يحاول الذهب التعافي الثلاثاء وسط استمرار تبادل الضربات العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران، وهو ما يرجح أن يكون نتيجة استفادة المعدن النفيس من بيانات التضخم الأمريكية التي ألقت الضوء على تراجع أسعار المستهلك في الولايات المتحدة.
وتمكن الذهب من التعافي من أدنى المستويات في حوالي أسبوعين بعد ظهور هذه البيانات، إذ كان يخضع لضغوط تجعله في الاتجاه الهابط، أبرزها الحرب في الشرق الأوسط التي تؤدي إلى ارتفاع الدولار الأمريكي الذي يرتبط بعلاقة عكسية مع الذهب.
كما يأتي الارتفاع الحالي نتيجة لاستمرار زيادة مشتريات البنوك المركزية حول العالم، في مقدمتها بنك الصين الشعبية، من الذهب بهدف تنويع الاحتياطيات النقدية.
في المقابل، هناك عدة عوامل من شأنها أن تضغط على المعدن النفيس في اتجاه المزيد من الهبوط إلى جانب ارتفاع الدولار الأمريكي، والتي تتضمن زيادة الأسعار العالمية للنفط التي تثير توقعات بمزيد من ارتفاع التضخم، ومن ثم تدفع بنك الاحتياطي الفيدرالي نحو الإبقاء على معدلات فائدة مرتفعة.
وتعتبر معدلات الفائدة المرتفعة، خاصة معدل الفائدة الذي يتبناه بنك الاحتياطي الفيدرالي، من العوامل التي توفر بيئة سلبية للذهب.
هل يمكن أن يتماسك الجنيه المصري في الأيام المقبلة؟لماذا ينجذب الشباب إلى أسواق الرهانات والتداول؟وصفت رانيا وجدي، خبيرة أسواق المال العالمية، التحرك الصاعد الحالي للذهب بأنه" محاولة ارتداد من منطقة دعم نفسية وفنية مهمة قرب 4,000 دولار للأونصة، أكثر من كونه بداية مؤكدة لموجة صاعدة جديدة".
تخطى الأكثر قراءة وواصل القراءةتخطى البودكاست وواصل القراءةشرح معمق لأبرز الأحداث والموضوعات، لمساعدتك على فهم أهم المتغيرات حولك وأثرها على حياتكوقالت وجدي لبي بي سي: " هذا الارتداد يعكس عودة بعض عمليات الشراء عند المستويات المنخفضة، إلى جانب تغطية مراكز البيع والتحوط قبيل بيانات التضخم الأمريكية – التي صدرت بالفعل لتؤكد انخفاض التضخم في أسعار المستهلك الأمريكي وتعزز صعود الذهب – وقبيل شهادة رئيس مجلس محافظي بنك الاحتياطي الفيدرالي كيفن وورش أمام الكونغرس أيضاً".
وأضافت أنه" إلى جانب التوترات الجيوسياسية التي توفر قدر من الدعم للذهب، تظل حركة الدولار وعائدات السندات الأمريكية في المرحلة الحالية العامل الأكثر تأثيرًا في تحديد قدرة المعدن على الصعود".
أسعار الذهب تتجاوز 4,400 دولار في رقم قياسي جديدويرى البعض الارتفاع الحالي للذهب ما هو إلا" حركة تصحيحية"، ومعنى ذلك أن هناك عوامل فنية تتعلق بحركة السعر أسهمت إلى حدٍ كبير في هذا التعافي.
ومعنى الحركة التصحيحية هو أن المعدن النفيس وصل إلى مستويات لابد له من أن يتوقف عن الهبوط عندها ويرتد لأعلى، وفقاً لوجدي.
ويشير هذا التحرك أيضاً إلى إمكانية وصول الذهب إلى مرحلة" التشبع البيعي"، أي أن الذهب تعرض لبيعه مكثف في الفترة الأخيرة، وهو ما تؤدي عمليات شراء من قبل المستثمرين لتغطية الخسائر.
قال محمد حسن زيدان، كبير محللي أسواق المال العالمية لدى شركة كافيو للوساطة المالية، إن" الارتفاع الحالي في الذهب ناتج عن أكثر من عامل في نفس الوقت، لكن الحرب كانت الشرارة التي سرعت الصعود.
ففي أوقات التوترات الجيوسياسية يميل المستثمرون إلى تقليل المخاطرة والاتجاه إلى أصول الملاذ الآمن، على رأسها الذهب".
وأضاف: " الحرب ليست السبب الوحيد، فهناك أيضاً توقعات بخفض الفائدة الأمريكية، واستمرار مشتريات البنوك المركزية للذهب، وضعف الثقة في بعض العملات، وكلها عوامل تدعم الأسعار".
وأكد زيدان أنه" عادة أي تصعيد عسكري كبير يرفع الطلب على الذهب لأنه يمثل وسيلة لحفظ القيمة في فترات انعدام اليقين.
لكن يجب التفرقة بين رد الفعل المباشر وبين الاتجاه العام (طويل الأجل)".
وأشار إلى أنه" في كثير من الأحيان نرى قفزة قوية مع بداية الأحداث، ثم يبدأ السوق في إعادة تقييم الموقف بناءً على مدى اتساع الصراع وتأثيره الاقتصادي الحقيقي.
وهذا ما يُفسر الاستجابة غير المتوقعة للذهب للضربات الحالية في الشرق الأوسط".
يشير ذلك إلى أن الذهب لم يظهر الاستجابة المتوقعة مع اندلاع الحرب، إذ ارتفع لأيام قليلة فقط ثم تراجع بضغط من ارتفاع الدولار الأمريكي وإعادة تقييم المخاطر.
وقالت رانيا وجدي: " هناك اعتقاد شائع بأن اندلاع الحرب يؤدي بشكل تلقائي إلى ارتفاع الذهب، لكن العلاقة في الواقع أكثر تعقيداً، فالحرب لا تعني بالضرورة صعود الذهب، بل يتوقف تأثيرها على طبيعة التداعيات الاقتصادية التي تنتج عنها".
وأضافت: " تؤثر الحرب في الذهب من خلال مساريْن متناقضيْن.
المسار الأول إيجابي، ويتمثل في زيادة الطلب على الأصول الآمنة وسط زيادة انعدام اليقين والخوف من اتساع نطاق الصراع".
وأشارت إلى أن المسار الثاني سلبي، ويظهر عندما تؤدي الحرب إلى ارتفاع أسعار النفط والطاقة، ومن ثم زيادة الضغوط التضخمية، مما يدفع الأسواق إلى توقع بقاء أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول، وهو ما تحقق بالفعل.
الذهب الأفريقي يهرب في الإماراتاتجاه طويل الأجل أم تحرك مؤقت؟هناك علاقة عكسية بين المعدن النفيس وعائدات سندات الخزانة الأمريكية لأجل عشر سنوات والدولار الأمريكي، وهو ما يرجح أن ارتفاع الذهب قد لا يكون اتجاهاً عاماً وسط ارتفاع العائدات من هذا النوع إلى 4.
62% في حين تحرك مؤشر الدولار قرب أعلى مستوياته خلال شهر.
وعما إذا كان ما يحدث من ارتفاع في أسعار الذهب في إطار اتجاه طويل الأجل أم أنه مجرد حركة تصحيحية وارتفاع مؤقت، قالت رانيا وجدي: " هنا يجب أن نفصل بين الزخم اللحظي والاتجاه، الارتدادات الحالية التي تلي عمليات التصحيح وجني الأرباح قد تستمر، ولكنها قد لا تسير في خط مستقيم".
ورأت أن" استمرار الصعود وارد، لكنه يظل مشروط بضعف الدولار وتراجع العائدات على السندات الأمريكية، أو وقوع تطورات جيوسياسية تعزز طلب على الملاذ الآمن بصورة تتجاوز مخاوف التضخم والفائدة".
وقال زيدان: " النظرة طويلة الأجل للذهب لا تزال إيجابية، لكنه يمر حاليا بتصحيح متوسط الأجل.
أما الارتفاع الحالي، فهو ارتداد قابل للاستمرار، لكنه لم يتحول بعد إلى اتجاه صاعد جديد".
وأضاف: " أرى أن العامل الحاسم ليس الحرب وحدها، بل طبيعة تأثيرها: هل ستؤدي إلى طلب حقيقي ومستدام على الملاذ الآمن، أم ستظل صدمة تضخمية تدفع أسعار النفط والفائدة والعائدات والدولار إلى مزيد من الارتفاع".
هل تأثرت حصة مصر من مياه النيل بعد إعلان اكتمال سد النهضة؟قد تضغط بعض التطورات التي تستجد على الأسواق على الذهب ليتلاشى التعافي الحالي ويتحول المعدن النفيس إلى الاتجاه الهابط، أبرزها ارتفاع الدولار الأمريكي بضغط من الحرب الدائرة في الشرق.
وتدفع هذه الحرب الدولار الأمريكي في الاتجاه الصاعد، إذ تعزز توقعات بارتفاع التضخم ولجوء بنك الاحتياطي الفيدرالي إلى الإبقاء على معدلات فائدة مرتفعة، مما يصب في صالح الدولار الأمريكي، ومن ثم يضعف الذهب.
ويؤدي ارتفاع النفط إلى تصاعد توقعات المزيد من التضخم في الولايات المتحدة، وهو أيضاً ما يعزز مكانة العملة الأمريكية على حساب المعدن النفيس.
وشهد تدفقات رؤوس الأموال على صناديق الاستثمار المتداولة في الذهب تراجعًا في يونيو/ حزيران الماضي، مما ألقى الضوء على أن هناك عمليات بيع مكثف الذهب.
وتمثل حيازات هذه الصناديق نسبة كبيرة من الأسواق العالمية للذهب.
وقال المجلس إن البنك المركزي البولندي كان صاحب نصيب الأسد من مشتريات الذهب المؤسسية، إذ اشترى 14 طناً من الذهب لتصل إجمالي مشترياته من الذهب منذ بداية هذا العام إلى 45 طناً.


التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك