فتح رجال سلطة (قواد وباشوات ورؤساء دوائر)، بتعليمات استعجالية من عمال عمالات وأقاليم بجهات الدار البيضاء- سطات ومراكش- آسفي والرباط- سلا- القنيطرة وبني ملال- خنيفرة، أبحاثا إدارية حول نشاط شبكات “الصوندات” ومقاولي حفر الآبار العاملين داخل نفوذهم الترابي.
وأفادت مصادر جيدة الاطلاع لهسبريس بأن هذه الخطوة تندرج في سياق تطويق عمليات الحفر غير القانونية للآبار والأثقاب المائية، بعدما تكشفت مؤشرات على اتساع هذه الظاهرة في عدد من المناطق.
وأوضحت المصادر ذاتها أن الأبحاث الجارية استندت إلى معطيات تقنية وتقارير واردة عن أقسام “الشؤون الداخلية” بعمالات ومصالح شرطة المياه التابعة لوكالات أحواض مائية.
وأكدت مصادرنا أن هذه التقارير أظهرت تفاوتا كبيرا بين عدد الآبار المرخصة وتلك المنجزة فعليا على أرض الواقع، إلى جانب تسجيل نسب مرتفعة للحفر السري الذي يفلت من أي رقابة.
وشددت على توصل المصالح المركزية بوزارة الداخلية بمعطيات موازية من قبل الإدارات الترابية بالأقاليم، سلطت الضوء على اتساع نفوذ شبكات أصحاب “الصوندات” داخل جماعات حضرية وقروية، خصوصا في محيط مدن كبرى؛ على رأسها الدار البيضاء.
وكشفت المصادر جيدة الاطلاع عن وقوف التقارير أيضا على شبهات تواطؤ بين بعض هذه الشبكات وأعوان سلطة (مقدمين وشيوخ)، عبر توجيه مهام المراقبة بعيدا عن مواقع الحفر غير المرخصة، ومن خلال التلاعب في محاضر قياس عمق الآبار والأثقاب المائية.
وأبرزت أن الأبحاث الجديدة لن تقف عند حدود ضبط عمليات الحفر، حيث يرتقب أن تمتد إلى التدقيق في مدى تورط مسؤولين محليين وأعوانهم في التغاضي عن هذه الأنشطة، خصوصا داخل بؤر البناء العشوائي.
وحسب مصادر الجريدة، فإن أبحاث رجال السلطة ستشمل مراجعة الرخص وشهادات المعاينة المنجزة لفائدة مستفيدين من آبار أقيمت في ظروف مشبوهة.
ونبهت إلى كشف تقارير سابقة عن تناقض واضح بين معطيات شرطة المياه ومحاضر معاينة أنجزها قواد بخصوص طبيعة استغلال آبار مرخصة، حيث تبين من هذه التقارير أن بعض الآبار استعمل فعليا لأغراض الري والاستغلال الصناعي بدل الاستعمال الفردي المصرح به أصلا.
ومن جهتها، كانت مصالح وزارة الداخلية قد فعلت مسطرة إغلاق الآبار غير المرخصة في المناطق المهددة بنفاد مخزونها المائي، بعد رصدها تزايدا في وتيرة الحفر العشوائي الذي يصل عمقه أحيانا إلى 200 متر.
وعلى إثر ذلك، بادرت السلطات الإقليمية بعدد من جهات المملكة إلى ردم الآبار المحفورة دون ترخيص والمستغلة بشكل غير قانوني، موازاة مع إعادة تدقيق جرد الآبار والأثقاب المائية وتحيين قواعد بياناتها، تنفيذا لدورية مشتركة صادرة عن وزارة الداخلية ووزارة التجهيز والماء، دعت إلى إحداث لجان على مستوى العمالات والأقاليم برئاسة الولاة والعمال.
ويرتقب أن تتبنى المصالح المعنية بوزارة الداخلية، وفق مصادر هسبريس، بناء على نتائج الأبحاث الإدارية الجارية، مقاربة جديدة لتسريع البت في ملفات طلبات ترخيص حفر واستغلال آبار متراكمة لدى اللجان الإقليمية، موازاة مع تشديد المراقبة الميدانية لمنع أية محاولات لاستئناف الحفر العشوائي بعد عمليات الردم، في أفق التأسيس لمنظومة معلوماتية موحدة تمكن من التتبع الدقيق لكل بئر أو ثقب مائي منجز داخل التراب الوطني.


التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك