الفقيد الراحل أولى اهتمامًا خاصًا بدعم الدول الأقل نموًا والمجتمعات الأكثر هشاشة.
مساعدات قطر في عهد الأمير الوالد.
رؤية تنموية تتجاوز الاستجابة للأزمات- المبادرات التنموية شملت عشرات الدول بآسيا وإفريقيا وأمريكا اللاتينية- تمكين المجتمعات المحلية وتعزيز قدرتها على تحقيق التنمية المستدامةشهدت دولة قطر في عهد صاحب السمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني (1995-2013) تحولًا جوهريًا في نهجها تجاه المساعدات الخارجية، إذ انتقلت من تقديم المساعدات الإنسانية التقليدية والإغاثية إلى تبني سياسة تنموية شاملة تقوم على الاستثمار في الإنسان، وبناء القدرات، وتعزيز التنمية المستدامة، بما جعل المساعدات التنموية أحد أبرز أدوات السياسة الخارجية القطرية وأحد أهم روافد حضورها الإقليمي والدولي.
وخلال تلك المرحلة، ارتكزت السياسة التنموية القطرية على الربط بين الأبعاد الإنسانية والتنموية والدبلوماسية، حيث أصبحت المساعدات وسيلة لتعزيز الاستقرار، ودعم المجتمعات المتضررة من النزاعات والكوارث، وإقامة شراكات طويلة الأمد مع الدول والمنظمات الدولية، بما يعكس رؤية تنموية تتجاوز الاستجابة للأزمات إلى معالجة أسبابها وبناء مستقبل أكثر استدامة.
- من الإغاثة إلى التنمية المستدامةاتسمت السياسة التنموية القطرية في تلك المرحلة بالانتقال من التركيز على الإغاثة العاجلة إلى تنفيذ مشروعات تنموية طويلة الأجل شملت قطاعات التعليم، والرعاية الصحية، والبنية التحتية، وإعادة الإعمار، والأمن الغذائي، والتنمية الاقتصادية والاجتماعية.
كما أولت دولة قطر اهتمامًا خاصًا بالدول الأقل نموًا والمجتمعات الأكثر هشاشة، سواء في آسيا أو إفريقيا أو العالم العربي أو أمريكا اللاتينية، مع التركيز على تمكين المجتمعات المحلية وتعزيز قدرتها على تحقيق التنمية المستدامة والاعتماد على الذات.
وفي الوقت ذاته، شهدت هذه المرحلة توسعًا كبيرًا في التعاون مع الأمم المتحدة والمنظمات الدولية والإقليمية والمنظمات غير الحكومية، الأمر الذي عزز من فاعلية البرامج التنموية ورسخ مكانة قطر كشريك دولي موثوق في مجال التعاون الإنمائي.
- منظومة مؤسسية للعمل التنمويتميز عهد الأمير الوالد أيضًا بإرساء بنية مؤسسية متكاملة لإدارة العمل التنموي والإنساني، كان أبرزها إنشاء صندوق قطر للتنمية عام 2012 ليكون الذراع الرسمية للدولة في إدارة المساعدات الإنمائية وتمويل المشروعات الخارجية، بما منح العمل التنموي طابعًا مؤسسيًا أكثر استدامة وكفاءة.
كما شهدت هذه المرحلة توسعًا في دور عدد من المؤسسات الوطنية التي أصبحت لاحقًا من أبرز الفاعلين في مجال التنمية الدولية، وفي مقدمتها مؤسسة قطر للتربية والعلوم وتنمية المجتمع، ومؤسسة التعليم فوق الجميع، ومؤسسة صلتك، وقطر الخيرية، والهلال الأحمر القطري.
- الاستثمار في الإنسان أولويةمثّل الاستثمار في الإنسان الركيزة الأساسية لرؤية الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني للتنمية، وهو ما انعكس في التوسع الكبير الذي شهدته مؤسسة قطر للتربية والعلوم وتنمية المجتمع خلال تلك الفترة.
ورغم تأسيس المؤسسة عام 1995، فإنها شهدت في عهد الأمير الوالد نقلة نوعية عبر إنشاء المدينة التعليمية واستقطاب عدد من أعرق الجامعات العالمية، إلى جانب دعم البحث العلمي والابتكار وتنمية الشباب وتمكين المرأة، بما أسهم في بناء اقتصاد قائم على المعرفة وإعداد كوادر بشرية مؤهلة لقيادة التنمية.
كما وفرت المؤسسة فرصًا تعليمية ومنحًا أكاديمية لطلاب من خلفيات اجتماعية مختلفة، وأسهمت في تقليص الفجوات التعليمية وتعزيز المشاركة المجتمعية.
في عام 2012 أطلقت دولة قطر مؤسسة «التعليم فوق الجميع»، التي كرست جهودها لحماية حق الأطفال والشباب في التعليم، خاصة في المناطق المتأثرة بالحروب والنزاعات والكوارث والفقر.
وتركزت أهداف المؤسسة على إعادة الأطفال إلى المدارس، وحماية المؤسسات التعليمية أثناء النزاعات، ودعم التعليم العالي للاجئين والنازحين، وبناء شراكات دولية تضمن استدامة البرامج التعليمية.
وحققت المؤسسة انتشارًا عالميًا واسعًا، إذ نفذت برامجها في أكثر من 77 دولة، وأسهمت في توفير فرص التعليم وإعادة أكثر من 14.
7 مليون طفل وشاب إلى مقاعد الدراسة، إلى جانب تقديم أكثر من 11,600 منحة دراسية وتنفيذ برامج تدريب مهني استفاد منها نحو 3 ملايين شخص.
وشملت أبرز الدول المستفيدة: سوريا: أكثر من 1.
38 مليون مستفيد من برامج التعليم في حالات الطوارئ.
جمهورية الكونغو الديمقراطية: نحو 1.
58 مليون مستفيد.
الهند: حوالي 847 ألف مستفيد.
السودان: نحو 662 ألف مستفيد.
فلسطين: أكثر من 546 ألف مستفيد.
بنغلاديش: حوالي 360 ألف مستفيد.
إثيوبيا: قرابة 270 ألف مستفيد.
أوغندا: أكثر من 309 آلاف مستفيد.
الصومال: نحو 176 ألف مستفيد.
اليمن: أكثر من 132 ألف مستفيد.
كما استفادت دول أخرى مثل تشاد، جنوب السودان، هايتي، زامبيا، غانا، كمبوديا، كوت ديفوار، تونس، تركيا، تايلاند، الفلبين، البرازيل، كولومبيا، جزر القمر، ورواندا.
وشملت أبرز الدول المستفيدة سوريا، وجمهورية الكونغو الديمقراطية، والهند، والسودان، وفلسطين، وبنغلاديش، وإثيوبيا، وأوغندا، والصومال، واليمن، إضافة إلى عشرات الدول في إفريقيا وآسيا وأمريكا اللاتينية.
- صلتك.
تمكين الشباب اقتصاديًاوفي إطار التركيز على تمكين الشباب، أُطلقت مؤسسة صلتك عام 2008 لمعالجة تحديات البطالة في العالم العربي والدول النامية، انطلاقًا من قناعة بأن الشباب يمثلون المحرك الأساسي للتنمية.
وسعت المؤسسة إلى توفير فرص العمل، ودعم ريادة الأعمال، والتدريب المهني، والتمويل الأصغر، وبناء شراكات مع الحكومات والقطاع الخاص والمؤسسات الدولية.
ونفذت برامجها في 23 دولة، وتمكنت من ربط أكثر من 3.
3 مليون شاب وشابة بفرص عمل أو تدريب أو مشاريع ريادية، مستهدفة الشباب العاطلين عن العمل، والنساء، ورواد الأعمال، وخريجي الجامعات في المناطق الأقل نموًا.
جاء تأسيس صندوق قطر للتنمية عام 2012 تتويجًا لمسيرة تطوير العمل التنموي القطري، ليصبح الجهة الرسمية المسؤولة عن إدارة وتمويل المشروعات التنموية والإنسانية في الخارج.
وركز الصندوق على تمويل مشاريع التعليم، والصحة، والبنية التحتية، والأمن الغذائي، والتمكين الاقتصادي، والاستجابة الإنسانية، مع ربط الدعم العاجل بمشروعات تنموية مستدامة.
وامتدت برامجه إلى أكثر من 100 دولة، خاصة في فلسطين، وسوريا، واليمن، والسودان، ولبنان، والأردن، والعراق، وأفغانستان، والصومال، وإثيوبيا، والنيجر، ومالي، وتشاد، وموريتانيا، وباكستان، وبنغلاديش، إضافة إلى عدد كبير من دول إفريقيا وآسيا وأمريكا اللاتينية، مستفيدًا منها عشرات الملايين بصورة مباشرة وغير مباشرة.
- توسع في المساعدات التنمويةشهدت قطر الخيرية خلال عهد الأمير الوالد توسعًا ملحوظًا في مشاريعها التنموية، حيث انتقلت من التركيز على الإغاثة إلى تنفيذ برامج تنموية مستدامة في أكثر من 70 دولة.
وشملت مشاريعها بناء المدارس والمراكز الصحية، وحفر الآبار، وتحسين خدمات المياه والإصحاح، وتمكين الأسر المنتجة، وكفالة الأيتام، وتعزيز الأمن الغذائي، بما أسهم في تحسين الظروف المعيشية لملايين المستفيدين.
كما عزز الهلال الأحمر القطري حضوره الإنساني في أكثر من 40 دولة، من خلال تقديم الرعاية الصحية، ودعم اللاجئين والنازحين، وتنفيذ مشاريع المياه والإصحاح، وإعادة تأهيل المجتمعات المتضررة من الكوارث والنزاعات، وإنشاء المستشفيات الميدانية ودعم خدمات الرعاية الصحية الأولية.
- استجابة للأزمات الإنسانيةلم يقتصر الدور القطري على التنمية طويلة الأجل، بل شمل أيضًا الاستجابة السريعة للأزمات الإنسانية، حيث قدمت قطر مساعدات عاجلة عقب كارثة تسونامي إندونيسيا عام 2004، وزلزال باكستان عام 2005، وزلزال هايتي عام 2010، إضافة إلى دعم جهود الإغاثة خلال الجفاف في الصومال، والفيضانات في باكستان، فضلاً عن دعم النازحين والمتضررين من النزاعات المسلحة في عدد من الدول.
كما شملت المساعدات بعثات طبية، وإنشاء مستشفيات، ومشروعات لإعادة الإعمار، بما عكس تكامل البعدين الإنساني والتنموي في السياسة القطرية.
- قوة ناعمة تعزز مكانة قطر الدوليةأسهمت هذه المبادرات في ترسيخ نموذج قطري يقوم على التنمية المستدامة والشراكات الدولية، حيث لم تعد المساعدات الخارجية تقتصر على تقديم الدعم الإغاثي، بل أصبحت أداة لبناء القدرات، وتمكين الإنسان، وتعزيز الاستقرار، وتحقيق التنمية طويلة الأمد.
وبفضل هذه الرؤية، رسخت دولة قطر خلال عهد الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني مكانتها كشريك تنموي فاعل على الساحة الدولية، مستندة إلى فلسفة تقوم على الاستثمار في الإنسان، والالتزام بالمسؤولية الإنسانية، وبناء مستقبل أكثر استدامة للمجتمعات الأقل حظًا حول العالم.


التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك