القدس العربي - نتنياهو يفقد السيطرة.. وحالة الجنون تهدد بإسقاط دولة إسرائيل وكالة الأناضول - وفاة إسرائيلي أصيب بشظايا صاروخ إيراني قبل 3 أشهر الجزيرة نت - استراحة 30 دقيقة.. تغيير غير مسبوق في نهائي كأس العالم العربية نت - ضربات أميركية جديدة على بوشهر الإيرانية القدس العربي - إيران: مقتل 30 مدنيا و7 جنود في الغارات الأمريكية خلال الأيام الماضية رويترز العربية - وكالة: إيران تعدم رجلا أدين بتهمة الحرق العمد خلال احتجاجات وكالة سبوتنيك - الأمن الفيدرالي الروسي يحبط هجوما إرهابيا على منشأة نفطية في منطقة "يوغرا" ويوقف عميلا أوكرانيا وكالة سبوتنيك - تدمير محطة لتوزيع الغاز دعمت عمليات القوات الأوكرانية في كراماتورسك- الدفاع الروسية العربية نت - تسريبات تكشف تفاصيل جديدة حول أول جهاز ذكاء اصطناعي من "OpenAI" CNN بالعربية - إيران تكشف عدد القتلى المدنيين بالضربات الأمريكية جنوب البلاد بالأيام الأخيرة
عامة

خريج جامعي صيني متهم بقيادة شبكة لتجارة الفنتانيل في المكسيك

BBC عربي
BBC عربي منذ 1 ساعة

" ملك الفنتانيل"، من هو الصيني المتهم بإنشاء سلسلة إمداد المخدرات من الصين إلى المكسيك والولايات المتحدة؟Role, وحدة بي بي سي العالمية في الصينReporting from, كولياكان، المكسيكيقول إنريكي، وهو اس...

" ملك الفنتانيل"، من هو الصيني المتهم بإنشاء سلسلة إمداد المخدرات من الصين إلى المكسيك والولايات المتحدة؟Role, وحدة بي بي سي العالمية في الصينReporting from, كولياكان، المكسيكيقول إنريكي، وهو اسم مستعار لرجل يصف نفسه بأنه منسق رفيع المستوى في كارتل سينالوا المكسيكي، أحد أقوى التنظيمات الإجرامية في العالم: " كان الأخ وانغ الرجل الأول وصاحب النفوذ الأكبر"، قبل أن يطلق ضحكة توحي بأنه يعرف أكثر مما يقول.

وعلى أطراف مدينة كولياكان، عاصمة ولاية سينالوا، يجلس إنريكي داخل سيارة متوقفة في مكان يضمن ألا يسمع أحد حديثه، ويروي كيف كانت المواد الأولية اللازمة لتصنيع مخدر الفنتانيل تُشحن من مصانع في الصين، على بُعد آلاف الكيلومترات، إلى مختبرات سرية في المكسيك، ويؤكد أن أعضاء الكارتل ينسبون إلى" الأخ وانغ" الفضل في إنشاء سلسلة الإمداد هذه.

ويُعرف" الأخ وانغ" في أوساط الجريمة بلقب" ملك الفنتانيل"، ووفقاً لوزارة العدل الأمريكية، فإن اسمه الحقيقي تشانغ تشيدونغ، وهو مواطن صيني يبلغ من العمر 39 عاماً.

وقد أُلقي القبض عليه في المكسيك عام 2024، لكنه تمكن لاحقاً من الفرار في عملية وُصفت بالدراماتيكية، قبل أن يُعاد اعتقاله ويُرحَّل إلى الولايات المتحدة عام 2025.

ويُعد الفنتانيل مادة أفيونية صناعية تفوق الهيروين قوةً بنحو خمسين مرة، ويتسبب في وفاة عشرات الآلاف من الأشخاص سنوياً، معظمهم في الولايات المتحدة، التي ينتهي إليها هذا المخدر في الغالب بعد تصنيعه.

وقد تكون جرعة لا تتجاوز بضعة حبيبات بحجم الملح كافية للتسبب في الوفاة.

كارتل: مصطلح يطلق على عصابات المخدرات والإجرام في المكسيك.

وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد وصف تجار الفنتانيل بأنهم" إرهابيو المخدرات"، وصنّف الفنتانيل ومكوناته ضمن أسلحة الدمار الشامل، كما اتُّخذ من تجارة هذا المخدر مبرراً لفرض رسوم جمركية على الصين والمكسيك وكندا.

عندما مثل تشانغ أمام المحكمة في نيويورك عام 2025، وصفه نائب المدعي العام الأمريكي آنذاك، تود بلانش، بأنه أحد" أخطر مهربي المخدرات في العالم".

واتهمه أيضاً بإدارة" شبكة إجرامية عالمية ضخّت كميات هائلة من الكوكايين والفنتانيل والميثامفيتامين" إلى الولايات المتحدة، إلى جانب غسل" ملايين الدولارات من عائدات تجارة المخدرات".

ودفع تشانغ ببراءته من جميع التهم، ولا يزال بانتظار محاكمته، وتواصلت بي بي سي مع محاميه، لكنه رفض التعليق نظراً لاستمرار الإجراءات القضائية.

ووافق أعضاء في الكارتل وزملاء سابقون لتشانغ على التحدث إلى بي بي سي، مقدمين لمحة نادرة عن الكيفية التي يعتقدون أن تشانغ، وهو خريج إحدى أعرق الجامعات في الصين، أصبح من خلالها حلقة وصل رئيسية بين شركات تصنيع المواد الكيميائية في الصين ومختبرات تصنيع المخدرات في المكسيك.

تخرج تشانغ من جامعة بكين المرموقة عام 2010 حاصلاً على شهادة في اللغة الإسبانية، قبل أن يسافر في العام التالي إلى المكسيك للعمل في شركة صينية تعمل في مجال استخراج خام الحديد، وسرعان ما تدرّج في العمل حتى تولى منصباً رفيعاً.

ويقول أشخاص عرفوه في تلك الفترة إنهم رأوا فيه شاباً ذكياً وطموحاً، مولعاً بخوض تجربة الحياة خارج بلاده.

ويقول أليكس - وهو اسم مستعار - الذي درس في الجامعة نفسها، ثم عمل لاحقاً مع تشانغ في شركة التعدين في المكسيك، إن تشانغ" كان بارعاً في التفاوض، ويتمتع بقدرة كبيرة على إيجاد الحلول والتأقلم مع مختلف البيئات".

ويضيف أن تشانغ كان يتحدث الإسبانية بطلاقة، ويجيد استخدام اللهجة الدارجة في الشارع، ويتمتع بقدرة على التحدّث مع مختلف الأشخاص، لكنه كان يحتفظ بلكنة بكينية واضحة.

تخطى البودكاست وواصل القراءةشرح معمق لأبرز الأحداث والموضوعات، لمساعدتك على فهم أهم المتغيرات حولك وأثرها على حياتكويقول أليكس إن ممارسة الأعمال في المكسيك كانت تستلزم أحياناً التعامل مع عالم الجريمة، بما في ذلك كارتلات المخدرات التي تفرض نفوذها على مناطق واسعة من البلاد، ويضيف أن تشانغ نجح في بناء علاقات مع" كل من له نفوذ على المستوى المحلي، سواء في الجانب الرسمي أو غير الرسمي".

وبحسب أليكس، كان تشانغ مفتوناً بهذا الجانب من الحياة في المكسيك، ويرسم صورة لرجل ينجذب إلى المخاطرة والتهور، ويتذكر أنه اصطدم بسيارة مديره من دون أن يبدي أي اكتراث بالعواقب، كما يروي أن تشانغ اصطحبه ذات ليلة إلى خارج المدينة لإطلاق النار بمسدسات باتجاه لافتات على طريق سريع مهجور.

وفي عام 2013، أفلست شركة التعدين التي كانا يعملان فيها، فعاد أليكس إلى الصين، بينما قرر تشانغ البقاء في المكسيك.

ويقول أليكس إنه بعد عام أو عامين من بقائه في المكسيك، بدأ تشانغ ينشر عروضاً عبر مجموعة خريجي قسم اللغة الإسبانية في جامعة بكين على تطبيق ويتشات لتبديل الدولار بأسعار صرف تفضيلية، ويعتقد أليكس أن تلك الأنشطة كانت غطاءً لعمليات غسل أموال.

من جهته، يقول إنريكي، العضو في الكارتل، إن تشانغ انخرط في تجارة المخدرات، وتتهمه وثائق قضائية أمريكية بإدارة" شبكة واسعة للاتجار بالمخدرات وغسل الأموال" منذ يونيو/حزيران 2016.

ويعتقد إنريكي أن تشانغ دخل في علاقة عاطفية مع إحدى قريبات أحد قادة الكارتل، مرجحاً أن تكون تلك العلاقة قد ساعدته على التقرب من الدائرة المقربة لقيادة التنظيم.

يتذكر لويس - وهو اسم مستعار لعضو آخر في الكارتل كان يتولى تنفيذ المهام لصالح التنظيم - ظهيرة يوم حار من عام 2019، حين طلب منه رؤساؤه حراسة اجتماع حضره تشانغ، الذي جاء، بحسب قوله، " ليعرض منتجاته".

ويقول لويس إن تلك" المنتجات" كانت السلائف الكيميائية، وهي المواد الأساسية اللازمة لتصنيع الفنتانيل، ويرى أن تشانغ كان الشخص الذي أدخله إلى عالم الفنتانيل، وأسهم في إطلاق هذا النشاط داخل الكارتل.

السلائف الكيميائية: مصطلح يُستخدم للإشارة إلى المواد الخاضعة للرقابة المستخدمة في التصنيع غير المشروع للمخدرات.

ويضيف أنه سرعان ما أصبح مسؤولاً عن تصنيع الفنتانيل داخل مختبر سري، مشيراً إلى أنه شاهد ما لا يقل عن خمسة من صانعي المخدر يموتون أمام عينيه، ويعتقد أن السبب يعود إلى تسرب المواد الكيميائية عبر فتحات في الملابس الواقية التي كانوا يرتدونها.

ويقول: " أحياناً يفقد الأشخاص وعيهم فجأة، فنضطر إلى حملهم وإخراجهم من الغرفة".

ويشرح إنريكي أن طلبات شراء السلائف الكيميائية كانت تُرسل إلى تشانغ، الذي يقول إنه كان يعتمد على شبكة علاقاته في الصين لتأمين هذه المواد.

وبحسب إنريكي، كانت تلك المواد تُشحن جواً أو بحراً إلى المكسيك، قبل أن تتولى شبكته توزيعها على مصنّعي الفنتانيل، مثل لويس، داخل المختبرات السرية في ولاية سينالوا.

وعندما سُئل إنريكي عما إذا كان يشعر بالذنب لمشاركته في تجارة تتسبب في وفاة هذا العدد الكبير من الأشخاص، أجاب بأن أحد أقاربه توفي نتيجة جرعة زائدة من الفنتانيل، وقال: " هذا يهز ضميرك"، لكنه أضاف: " هذا مصدر رزقنا، ولا نعرف سبيلاً آخر لكسب لقمة العيش".

أما لويس، فعند توجيه السؤال نفسه إليه، قال إنه حاول ذات مرة التوقف عن العمل في المختبر، لكن رئيسه أخبره بأن البديل هو الانضمام إلى الدوريات المسلحة، ويضيف أن رئيسه خيره بين أمرين قائلاً: " إما أن ترتدي السترة والمعدات وتخرج للقتال، أو تواصل العمل في تصنيع الفنتانيل".

ووفقاً لأجهزة الأمن المكسيكية، كان تشانغ يدير شبكة أنشطة غير قانونية امتدت عبر الأمريكتين وأوروبا والصين واليابان.

تقول فيكتوريا ديتمار، الباحثة في مركز الأبحاث إنسايت كرايم، إنها أمضت سنوات في تتبع تدفق السلائف الكيميائية إلى المكسيك، وتشير إلى أن الوسطاء، وهو الدور الذي يُعتقد أن تشانغ اضطلع به، يشكلون حلقة الوصل الأساسية بين منتجي المواد الكيميائية وكارتلات المخدرات.

وتضيف أن الأشخاص الذين يمتلكون شبكة العلاقات الواسعة التي يُعتقد أن تشانغ كان يتمتع بها" نادرون للغاية"، وأنهم" يشكلون عنصراً أساسياً في سلسلة الإمداد".

وتوضح: " كان وسيطاً يربط منظمات تهريب المخدرات المكسيكية بالموردين الصينيين للسلائف الكيميائية"، مضيفة أن هذا عالم يصعب على الغرباء اختراقه أو فهم آلياته.

وتتابع: " كما كان يتمتع بحضور واسع في الولايات المتحدة، ولا نرى كثيراً شخصاً واحداً قادراً على الربط بين ثلاث مناطق مختلفة".

وقالت السلطات المكسيكية إن تشانغ كان مسؤولاً عن تصدير وتوزيع أكثر من ألف كيلوغرام من الكوكايين، و1,800 كيلوغرام من الفنتانيل، و600 كيلوغرام من الميثامفيتامين، كما اتهمته بإدارة عائدات سنوية من تجارة المخدرات تجاوزت 150 مليون دولار.

وأصدرت وزارة العدل الأمريكية عام 2025 بياناً صحفياً تضمن تفاصيل لائحة الاتهام الموجهة إلى تشانغ.

وقالت الوزارة، إلى جانب اتهامه بالاتجار بالمخدرات، إنه جنّد أشخاصاً لفتح حسابات مصرفية باسم أكثر من 100 شركة وهمية.

وبحسب الوزارة، كان هؤلاء يجمعون الأموال من مواقع مختلفة داخل الولايات المتحدة، ثم يودعونها في الحسابات المصرفية التابعة لتلك الشركات الوهمية، قبل تحويلها إلى حسابات أخرى بهدف غسلها خارج الولايات المتحدة.

وفي الطرف الآخر من الشبكة التي يُتهم تشانغ بإدارتها تقع الصين، التي تُعد، وفق تقرير لوزارة الخارجية الأمريكية صدر عام 2025، من أكبر منتجي ومصدري السلائف الكيميائية المستخدمة في تصنيع المخدرات الاصطناعية.

ويشير التقرير إلى أن قطاع الصناعات الكيميائية في الصين" ضخم" ويضم نحو 160 ألف شركة، مضيفاً أنه رغم الإجراءات التي اتخذتها السلطات لتعزيز الرقابة، فإن قدراتها على الإشراف" لا تزال تعاني نقصاً في الموارد والكوادر".

من جانبها، قالت السفارة الصينية في واشنطن لبي بي سي إن الصين" تُعد من أكثر دول العالم تشدداً في مكافحة المخدرات".

وأضافت أن بكين أدرجت جميع المواد المرتبطة بالفنتانيل ضمن قائمة المواد الخاضعة للرقابة منذ عام 2019، ما يعني أنها تخضع لرقابة حكومية مشددة، وأوضحت أن هذه المواد ليست محظورة بالكامل، لأن بعضها يستخدم بشكل مشروع في عدد من الصناعات.

وأكدت السفارة أن التعاون بين الصين والولايات المتحدة في مجال مكافحة المخدرات كان" واسع النطاق وعميقاً"، وحقق" نتائج مثمرة".

انتهى الدور الذي يُتهم تشانغ بلعبه في تجارة المخدرات بشكل مفاجئ، عندما ألقت السلطات المكسيكية القبض عليه في 31 أكتوبر/تشرين الأول 2024.

واتخذ أحد القضاة قراراً مثيراً للجدل بوضعه قيد الإقامة الجبرية، إلا أن تشانغ تمكن من الفرار، إذ أفادت تقارير بأنه خرج عبر فتحة في أحد الجدران، قبل أن يستقل طائرة خاصة إلى كوبا ومنها إلى روسيا.

لكن سلطات الحدود الروسية اكتشفت أن وثائق سفره مزورة، فأُعيد إلى كوبا، التي سلمته بدورها إلى المكسيك، قبل أن يجري ترحيله إلى الولايات المتحدة.

وفي الفترة نفسها تقريباً، رصدت إدارة مكافحة المخدرات الأمريكية تراجعاً في نقاء الفنتانيل، وقالت إن ذلك" يتوافق مع مؤشرات على أن العديد من مصنّعي الفنتانيل في المكسيك يواجهون صعوبة في الحصول على بعض السلائف الكيميائية الأساسية".

لكن فيكتوريا ديتمار ترى أن اضطراب سلاسل إمداد المخدرات يكون عادة مؤقتاً، وتصفه بأنه" لعبة مستمرة من الكر والفر".

وتشير أبحاثها إلى أنه عندما يُستبعد الوسطاء أو تُفرض قيود على بعض المواد الكيميائية الأساسية، يتكيف منتجو الفنتانيل سريعاً، سواء عبر إيجاد بدائل أو تطوير أساليب تصنيع جديدة.

كما يمكن استبدال الأشخاص الذين يشكلون حلقات رئيسية في سلسلة الإمداد، حتى أولئك الذين يُعتقد أنهم يتمتعون بشبكة علاقات واسعة مثل تشانغ.

ويقول إنريكي إن هناك شخصاً آخر مرشحاً للقيام بهذا الدور، وهو أيضاً صيني الجنسية، لكنه يرفض الإدلاء بمزيد من التفاصيل" حرصاً على سلامته".

ويقول عضو آخر في الكارتل، يصف نفسه بأنه مسؤول عن نقل البضائع والأفراد داخل التنظيم: " صحيح أن كل هذا بدأ بفضله [الأخ وانغ]، لكنه ترك وراءه شبكة واسعة من العلاقات ساعدتنا على الاستمرار".

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك