تخيل أن تستيقظ لتجد صورك الشخصية العادية تُعرض في «سوق سوداء» إلكترونية، ومرفقة بعبارات مهينة، بينما يساومك الجناة على كرامتك وحياتك مقابل عملات رقمية! هذا الكابوس المرعب ليس مشهداً من فيلم سينمائي، بل هو واقع مأساوي تعيشه عشرات النساء في محافظة «لرستان» الإيرانية، في فضيحة ابتزاز إلكتروني فجرت موجة غضب عارمة وانعدام أمان مجتمعي غير مسبوق، وانتهت بنهايات مفجعة.
الأسلوب الذي تتبعه هذه الشبكات الإجرامية يعتمد على اصطياد الضحايا وتدميرهن نفسياً ومجتمعياً بطريقة شيطانية، وتتمثل تفاصيل الفخ في الآتي:سرقة المحتوى: يقوم القائمون على قنوات «تلغرام» بجمع صور شخصية عادية لنساء لا يرتدين «الحجاب الإجباري» من حساباتهن الخاصة على منصات التواصل.
التشهير والابتزاز: تُنشر هذه الصور مرفقة بتعليقات وعبارات مهينة للغاية لضرب سمعة الضحايا، ثم تبدأ مرحلة الابتزاز المالي بطلب فدية تُدفع بالعملات الرقمية (الكريبتو) لضمان عدم تتبع الأموال.
التواطؤ المجهول: الأسوأ من ذلك، أن هذه القنوات توفر روابط خبيثة تتيح للمستخدمين إرسال صور جيرانهم أو معارفهم بشكل مجهول، مما حول الأمر إلى أداة للانتقام الشخصي وتصفية الحسابات.
رغم إعلان المدعي العام في «لرستان» أن القضية واسعة النطاق وتسجيل أكثر من 200 شكوى رسمية واعتقال 3 من مديري هذه القنوات، إلا أن التدخل الأمني جاء متأخراً جداً بالنسبة لضحايا دفعن حياتهن ثمناً لهذا الاختراق الممنهج.
وكشفت صحيفة «شرق» الإيرانية حصيلة مرعبة، حيث أقدمت 5 فتيات على الانتحار للتخلص من جحيم الابتزاز، بينما لقيت فتاة أخرى مصرعها على يد والدها في جريمة شرف مروعة بعد تسريب صورها، لتهتز البيوت الإيرانية تحت وطأة هذا الرعب الإلكتروني.
ورغم إغلاق بعض هذه القنوات، إلا أنها تعود للظهور بأسماء ومنصات بديلة بسرعة فائقة، في ظاهرة بدأت داخل الأوساط الجامعية قبل أن تتفشى كالوباء في طهران وخوزستان وكرمانشاه.
وتصاعدت التساؤلات الغاضبة في الشارع الإيراني حول سر تقاعس شرطة الإنترنت الإيرانية (فتا) عن وأد هذه الجرائم مبكراً رغم مئات البلاغات.
وذهب ناشطون وحقوقيون إلى أبعد من ذلك، داعين إلى التحقيق في احتمالية وجود «ضوء أخضر» وتواطؤ من مسؤولين فاسدين، بهدف استهداف النساء المعارضات لفرض «الحجاب الإجباري»، واستخدام سلاح الفضائح والتشهير الإلكتروني لكسر إرادتهن وترهيب عائلاتهن تحت غطاء الحفاظ على الأخلاق.


التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك