في وقت تواصل فيه السعودية تطوير منظومتها الصحية وإطلاق وجهات سياحية عالمية، تبرز السياحة العلاجية والاستشفائية كواحدة من أكثر القطاعات الواعدة القادرة على استقطاب الزوار ذوي الإنفاق المرتفع، وسط مؤشرات تؤكد امتلاك السعودية مقومات تؤهلها للتحول إلى مركز إقليمي للعلاج والعافية خلال السنوات المقبلة.
وفي حديثه لـ" العربية.
نت"، أكد المختص في السياحة خالد باوزير، أن السعودية تمتلك اليوم بنية تحتية صحية وسياحية متقدمة، مدعومة بمستشفيات تخصصية، ومشاريع نوعية، وتوسع كبير في الوجهات السياحية، ما يجعلها في موقع يؤهلها للمنافسة في سوق السياحة العلاجية عالميًا، إذا ما جرى استكمال المنظومة التنظيمية والتسويقية لهذا القطاع.
العلاج والاستشفاء.
منتجان مختلفانوأوضح باوزير أن هناك فرقًا بين السياحة العلاجية والسياحة الاستشفائية، فالأولى ترتبط بسفر المرضى لإجراء العمليات الجراحية أو تلقي الخدمات الطبية والفحوصات المتخصصة، بينما تركز الثانية على برامج العافية والاسترخاء والعلاج الطبيعي وإعادة التأهيل، والاستفادة من البيئة والمناخ خلال فترة التعافي.
وأشار إلى أن الطلب العالمي على هذين النمطين يشهد نموًا متسارعًا، ما يفتح أمام المملكة فرصًا واسعة للاستفادة من هذا السوق.
وأضاف أن السعودية تمتلك شبكة متطورة من المدن الطبية والمستشفيات التخصصية، إلى جانب مراكز متقدمة لعلاج الأورام وأمراض القلب وزراعة الأعضاء والتأهيل الطبي، فضلًا عن بنية تحتية سياحية تشمل المطارات الدولية، والفنادق، والخدمات المساندة، بما يوفر تجربة متكاملة للزائر.
ولفت إلى أن الرياض وجدة والطائف، إضافة إلى مناطق جنوب المملكة، تُعد من أبرز الوجهات القادرة على استقبال المرضى من الخارج، بفضل تكامل الخدمات الصحية والسياحية فيها.
«أمالا».
نموذج سعودي للعافيةويرى باوزير أن مشروع" أمالا" يمثل النموذج الأبرز للسياحة الاستشفائية في السعودية، كونه يجمع بين الضيافة الفاخرة وبرامج الصحة والعافية وإطالة العمر والعلاجات الشمولية في بيئة طبيعية متكاملة.
وأوضح أن المشروع يضم منتجعات عالمية مثل Clinique La Prairie Health Resort وJayasom Wellness Resort وSix Senses AMAALA، التي تقدم برامج متخصصة في العلاج الطبيعي، والتغذية، والحركة، واليقظة الذهنية، فيما تمتد الوجهة على مساحة 4200 كيلومتر مربع، وتستهدف استقبال أكثر من 100 ألف زائر سنويًا عند اكتمال تشغيلها.
وأضاف أن الطائف وعسير والباحة تمتلك كذلك مقومات طبيعية ومناخية تؤهلها لتكون وجهات للنقاهة والاستجمام، فيما يمكن للأحساء تطوير منتجات تعتمد على الواحات والعيون الطبيعية والعلاج الطبيعي، بما يعزز تنوع المنتج السياحي السعودي.
وأشار باوزير إلى أن المملكة تحتل المرتبة الخامسة والثلاثين عالميًا والسابعة عربيًا في أحدث إصدار من مؤشر السياحة العلاجية العالمي (Medical Tourism Index)، معتبرًا أن هذا الترتيب يعكس فرصة كبيرة للتقدم في حال بناء منظومة وطنية متكاملة لهذا القطاع.
وأوضح أن السعودية تستقبل بالفعل مرضى من اليمن والسودان وسوريا وعدد من الدول الإفريقية لتلقي العلاج في مستشفياتها، وهو ما يمثل أحد روافد السياحة العلاجية، حتى وإن لم يُسجل ضمن الإحصاءات السياحية الرسمية.
وأضاف أن الأثر الاقتصادي لهذا النوع من السياحة يتجاوز تكلفة العلاج، ليشمل الإقامة الفندقية، والنقل، والمطاعم، والتسوق، ومرافقي المرضى، وهو ما يجعل السائح العلاجي من أعلى الفئات إنفاقًا.
واستشهد بالمؤشرات العالمية التي تظهر أن السائح العلاجي أو الاستشفائي ينفق في المتوسط ما بين ضعفين إلى ثلاثة أضعاف إنفاق السائح التقليدي، مشيرًا إلى أنه في ضوء بيانات وزارة السياحة، التي أظهرت استقبال المملكة نحو 29.
3 مليون سائح وافد خلال عام 2025 بإنفاق تجاوز 172 مليار ريال، فإن متوسط إنفاق السائح العلاجي قد يصل إلى نحو 18 ألف ريال للرحلة الواحدة، بحسب نوع العلاج ومدته وعدد المرافقين.
وأكد باوزير أن المملكة تمتلك معظم مقومات النجاح، إلا أن تطوير القطاع يتطلب استكمال عدد من العناصر، من بينها إصدار إحصاءات مستقلة للسياحة العلاجية، وتصميم باقات علاجية متكاملة، وتعزيز التسويق الخارجي، إلى جانب توسيع الشراكات بين المستشفيات وقطاع الضيافة وشركات السفر.
وأشار إلى أن التجربة الأردنية تمثل نموذجًا ناجحًا في المنطقة، بعدما طورت منظومة متكاملة تشمل التأشيرة العلاجية، والمنصات الموحدة للمستشفيات، والباقات التي تجمع العلاج والسفر والإقامة والنقاهة.
واختتم تصريحه بالتأكيد على أن السعودية تمتلك جميع المقومات اللازمة لبناء نموذج وطني متكامل للسياحة العلاجية والاستشفائية، مشددًا على أن استثمار هذه الإمكانات سيعزز تنافسية المملكة، ويرفع مساهمة القطاع السياحي في الاقتصاد الوطني، ويدعم مستهدفات رؤية السعودية 2030 في تنويع مصادر الدخل.


التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك