باريس- “القدس العربي”: تحت عنوان: “في اليمن.
التوترات الإقليمية تعيد إحياء صراع كامن”، قالت صحيفة “لوموند” الفرنسية إنه في مقابل الانفجارات التي تهز إيران، التي تتعرض لقصف من قبل الولايات المتحدة، ومضيق هرمز، حيث تستهدف الجمهورية الإسلامية ناقلات نفط عابرة، جاءت خلال اليومين الماضيين انفجارات أخرى صادرة عن نزاع مجاور يعتقد أنه مجمد منذ عام 2022، وهو النزاع الذي تواجه فيه المملكة العربية السعودية جماعة الحوثيين ذات التوجه الشيعي، المدعومة من إيران، والتي تسيطر على وسط وشمال اليمن.
يوم الثلاثاء 14 يوليو، أعلن الحوثيون اليمنيون أنهم أسقطوا طائرة استطلاع مسيرة سعودية، وذلك غداة أولى الهجمات المتبادلة بين الطرفين بعد عدة سنوات من الهدنة.
وكان الحوثيون قد أطلقوا، يوم الإثنين، صواريخ وطائرات مسيرة باتجاه مطار أبها الدولي في جنوب السعودية.
وجاءت هذه الضربات ردا على هجوم استهدف مطار العاصمة اليمنية صنعاء، الخاضع لسيطرة الحوثيين، قبيل هبوط طائرة من طراز إيرباص تابعة لشركة الطيران الإيرانية “ماهان إير”، المرتبطة بالحرس الثوري الإيراني.
واضطرت الطائرة، التي كانت تقل وفدا عائدا من طهران، إلى تغيير مسارها نحو مدينة الحديدة الساحلية على البحر الأحمر.
بينما أعلنت الحكومة اليمنية المعترف بها دوليا مسؤوليتها عن قصف مدارج المطار، تتجه الأنظار نحو داعمها، المملكة العربية السعوديةوبينما أعلنت الحكومة اليمنية المعترف بها دوليا، والتي تسيطر على جنوب البلاد، مسؤوليتها عن قصف مدارج المطار، تتجه الأنظار نحو داعمها، المملكة العربية السعودية.
ويقول توماس جونو، أستاذ العلوم السياسية في جامعة أوتاوا وباحث مشارك في مركز صنعاء للدراسات الاستراتيجية: “إن الحكومة اليمنية لا تمتلك القدرات الجوية اللازمة لتنفيذ مثل هذا الهجوم.
تحاول السعودية إظهار أنها لم تعد منخرطة ميدانيا، لكن الواقع ليس كذلك دائما”.
وتعد هذه المواجهات أخطر تصعيد عابر للحدود بين الطرفين منذ عام 2022، وقد تهدد الهدنة غير الرسمية التي كان الطرفان يلتزمان بها منذ الوساطة الصينية بين الرياض وطهران، الراعي الإقليمي للحوثيين.
قبل أيام من الهجوم على المطار، رفض الوفد الحوثي الذي أرسل إلى إيران لحضور جنازة علي خامنئي، المرشد الأعلى الإيراني الذي قتل في 28 فبراير جراء قصف أمريكي-إسرائيلي في طهران، العودة إلى صنعاء عبر دولة ثالثة أو على متن طائرة تابعة لشركة “اليمنية” الوطنية (الخاضعة للجنوب)، كما اقترحت وساطة عمانية لتسهيل عودتهم على متن طائرة يمنية.
وأصر المسؤولون الحوثيون على أن تعيدهم طائرة إيرانية إلى العاصمة.
ويشرح فارع المسلمي، الباحث في مركز “تشاتام هاوس” البريطاني: “كانت السعودية قد وافقت في البداية على عودة الوفد على متن طائرة إيرانية، بشرط تفتيشها من طرف ثالث خلال توقفها في مطار وسيط.
لكن الإيرانيين اعتقدوا أنهم قادرون ببساطة على فرض الأمر الواقع وجعل الطائرة تهبط في صنعاء”.
وفي 3 يوليو، هبطت طائرة تابعة لشركة “ماهان إير” في مطار صنعاء، في سابقة هي الأولى منذ عام 2015، لنقل الوفد الحوثي إلى طهران لحضور مراسم التشييع.
وقد أكدت حينها الحكومة اليمنية المدعومة من السعودية أن الطائرة أوقفت جهاز الإرسال (الترانسبوندر) أثناء مرورها قرب سلطنة عمان لتفادي رصدها، ثم اتهمت إيران بنقل ضباط من الحرس الثوري وأسلحة على متنها لتعزيز القدرات العسكرية للحوثيين.
وردت السعودية باعتبار وصول الطائرة تصعيدا يهدد الأمن الإقليمي ومحاولة لتغيير موازين القوى في اليمن، الذي تعتبره مجال نفوذها التقليدي.
السماح بهبوط هذه الطائرة دون رد كان سيفسر في الرياض على أنه علامة ضعف، خاصة بعد استهداف ناقلتي نفط سعوديتين في مضيق هرمز يوم 7 يوليووفي يوم الأحد 12 يوليو، أعلنت ما يسمى بوزارة الخارجية التابعة للحكومة التي شكلها الحوثيون في وسط وشمال البلاد أن “سنوات الحصار على اليمن قد انتهت”، محذرة السعودية من أي خطوة تهدف إلى الإبقاء على القيود المفروضة على مطار صنعاء، ومؤكدة أن ذلك سيعني إنهاء وقف إطلاق النار.
“إعادة صياغة قواعد اللعبة”ويذكر باحث ودبلوماسي يمني سابق، قائلا: “عندما سيطر الحوثيون على صنعاء عام 2014، تم توقيع اتفاق مع إيران لتنظيم رحلات مباشرة بين طهران وصنعاء عبر شركة ماهان إير بمعدل 14 رحلة أسبوعيا، وهو ما سرع التدخل العسكري السعودي”.
وكانت الرياض قد دخلت الحرب في مارس 2015 لإعادة الرئيس عبد ربه منصور هادي إلى السلطة بعد أن أطاح به الحوثيون، وأغلقت منذ ذلك الحين المجال الجوي اليمني أمام أي طائرة إيرانية.
ويضيف توماس جونو: “تسعى السعودية منذ سنوات إلى عرقلة الدعم الإيراني للحوثيين.
سيطرتها على المجال الجوي اليمني تجبر إيران على استخدام الطرق البحرية، وهو أمر ممكن لكنه أكثر تكلفة وتعقيدا.
أما إنشاء جسر جوي مباشر فسيسهل بشكل كبير قدرة إيران على تزويد الحوثيين بالأسلحة والخبراء”.
ويتابع: “لماذا الآن؟ من المرجح أن إيران والحوثيين يرون أنهم في موقع قوة، فالحرب التي شنت على طهران تعد فشلا بالنسبة لواشنطن، ويسعون لاستغلال اللحظة لإعادة صياغة قواعد اللعبة في اليمن لصالحهم”.
وتابعت “لوموند” أن هناك الكثير من النزاعات الكامنة بين السعودية وإيران، وأن السماح بهبوط هذه الطائرة دون رد كان سيفسر في الرياض على أنه علامة ضعف، خاصة بعد استهداف ناقلتي نفط سعوديتين في مضيق هرمز يوم 7 يوليو.
ويختم فارع المسلمي بالقول: “لا أعتقد أن السعودية والحوثيين يختبرون بعضهم البعض، ولا أن الإيرانيين والسعوديين يفعلون ذلك.
فالاتفاقات الضمنية بعدم التصعيد انهارت عندما قصفت إيران السعودية في الأسابيع الأخيرة.
وقد استهدفت عدة مواقع داخل السعودية بصواريخ إيرانية ردا على الضربات الأمريكية-الإسرائيلية ضد إيران في 28 فبراير”.
ويضيف: “إذا كانت طهران تسعى لتعزيز نفوذها في اليمن، فإن الرياض بعثت برسالة واضحة: يمكننا أن نبقى محايدين في حربكم مع الولايات المتحدة، لكننا لسنا محايدين في اليمن”.


التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك