تواجه الصناعة الألمانية مخاطر جديدة تهدد تعافي أكبر اقتصاد في أوروبا، بعدما أدى الطقس الحار والجفاف إلى انخفاض حاد في منسوب نهر الراين، أحد أهم الممرات المائية لنقل البضائع في البلاد، ما تسبب في ارتفاع تكاليف الشحن وتعقيد إمدادات الشركات الصناعية.
وقالت رابطة النقل النهري الألمانية إن مستويات المياه في الراين تراجعت إلى درجة أجبرت السفن على تقليص حمولاتها، الأمر الذي يرفع تكاليف نقل المواد الخام والمنتجات، ويؤثر خصوصاً على الشركات التي تعتمد على النهر لنقل الفحم والنفط الخام والمواد الكيميائية، بحسب وكالة" بلومبيرغ".
وتشمل التداعيات شركات صناعية كبرى، حيث أعلنت" ثيسنكروب" تأثر مصنعها في مدينة دويسبورغ بعد اضطرارها إلى تعليق خدمة القوارب الخاصة بها والاستعانة بسفن خارجية قادرة على الإبحار في ظل مستويات المياه الحالية، أما" باسف"، فقد اضطرت إلى زيادة عدد السفن العاملة لديها لتعويض انخفاض القدرة التشغيلية لكل سفينة بسبب انخفاض منسوب المياه.
وقال محللون إن استمرار فترة الجفاف قد ينعكس سلباً على الإنتاج الصناعي الألماني، في وقت يعاني فيه القطاع بالفعل من ضعف طويل الأمد بسبب ارتفاع تكاليف الطاقة وتراجع الطلب العالمي.
وأشار مارتن أدمير من" بلومبرغ إيكونوميكس" إلى أن استمرار انخفاض مستويات المياه لفترة طويلة قد يعرقل مسار التعافي التدريجي للصناعة الألمانية، لكنه أوضح أن الشركات أصبحت أكثر استعداداً مقارنة بأزمات مماثلة سابقة، ما قد يحد من حجم الأضرار.
تباطؤ الاقتصاد يدفع ألمانيا إلى توسيع الاقتراض لتمويل الاستثمارات - موقع 24تتجه الحكومة الألمانية إلى زيادة صافي الاقتراض الجديد خلال 2027 إلى 118 مليار يورو، بارتفاع نحو 7% مقارنةً بالتقديرات التي أُعلنت في أبريل (نيسان) الماضي، مع تراجع الإيرادات الضريبية عن المتوقع، وارتفاع تكلفة خدمة الدين نتيجة استمرار أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة، فضلاً عن زيادة احتياجات التمويل.
تداعيات على الاقتصاد الألمانيوتأتي أزمة الراين في وقت تحاول فيه الحكومة الألمانية إنعاش الاقتصاد عبر إصلاحات داخلية وزيادة الإنفاق على البنية التحتية والدفاع، بينما تواجه البلاد ضغوطاً إضافية بسبب التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط.
وكان الجفاف الذي ضرب نهر الراين عام 2018 قد تسبب بخسائر للاقتصاد الألماني قدرت بنحو 0.
4% من الناتج المحلي، وفقاً لمعهد كيل للاقتصاد العالمي، فيما شهدت البلاد اضطرابات مماثلة عام 2022 عقب تداعيات الحرب الروسية الأوكرانية.
وتزداد المخاوف هذا العام بسبب محدودية البدائل أمام قطاع الشحن النهري، بعدما أُغلق أحد مسارات السكك الحديدية الرئيسية لنقل البضائع على الضفة الشرقية للنهر لأعمال صيانة.
وقال مارك شاتنبرغ، الخبير الاقتصادي في" دويتشه بنك"، إن أي تأخير في سلاسل الإمداد بسبب النقل، إلى جانب التوترات الجيوسياسية الحالية، قد يشكل ضغطاً إضافياً على قطاع التصنيع الذي بدأ يظهر مؤشرات استقرار خلال الربع الثاني من العام.
ولا تقتصر المخاطر على الإنتاج الصناعي، إذ يثير انخفاض منسوب الراين مخاوف من تأثيرات تضخمية جديدة، في وقت يدرس فيه البنك المركزي الأوروبي مسار أسعار الفائدة بعد موجة ارتفاع الأسعار المرتبطة بالحرب في الشرق الأوسط.
وكانت عضو المجلس التنفيذي للبنك المركزي الأوروبي، إيزابيل شنابل، قد أشارت إلى أن أزمة نهر الراين قد تكون أحد العوامل التي تبقي التضخم مرتفعاً.
ويرى محللون أن تأثير انخفاض منسوب النهر وحده قد يضيف نحو 0.
2 نقطة مئوية إلى التضخم الألماني، لكنه قد يتزامن مع عوامل أخرى مرتبطة بالجفاف، مثل ارتفاع أسعار المواد الغذائية.


التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك