قالت الكاتبة السعودية إسراء حمدي المتخصصة في أدب الرعب والفانتازيا، إن اختياري للكتاب في مجال أدب الرعب هو إيمان مني بمقولة الرعب والحب وجهان لعملة واحدة، فأنا أراهما المحركان الأقوى للإنسان في كل زمان ومكان، وبينما اختارت بعض الكاتبات المبدعات رصد الوقائع المقرونة بالعاطفة فقط، قررت استهلال مسيرتي من المنطقة المظلمة، من خلال رصد النفس البشرية وتجريدها بشكل أعمق، ففي لحظات الخوف والرهبة تسقط الأقنعة، وتتبلور الحكايات، وتخرج من حيز الظلام والمباشرة المملة، إلى بؤرة النور والمعرفة، ومواجهة الإنسان بعلاته وندوبه ومخاوفه، بمنتهى الشفافية والصدق.
عالم الجان مادة خصبة للبحث والتحريوأضافت إسراء حمدي في حوار مع اليوم السابع - ينشر لاحقًا - وربما لهذا السبب تحديدًا شغفت بأدب الرعب منذ دخولي مجال القراءة والاطلاع، فأنا بطبعي منذ طفولتي شخصية فضولية نحو الخوارق والماورائيات، وتشوهات النفس البشرية، وطالما وجدت عالم الجان مادة خصبة للبحث والتحري والحديث عنها، بل واستخدامها كإسقاط وربطها بالكثير من الأفعال البشرية الوحشية، التي لا تمت للإنسانية بصلة.
أفلام الرعب مستوحاة من قصص حقيقيةوتابعت إسراء حمدي أن ما عزز دوافعي لدخول مجال الرعب، تعرضي بشكل شخصي لمواقف حقيقية مرعبة عاصرتها وعايشتها بنفسي، كذلك مع أقرب صديقاتي التي عانت لسنوات من حالة تلبس، شهدتُ تفاصيلها وعشت أحداثها ورأيت فيها أهوالا لم أتوقع رؤيتها، إذ اعتدت رؤية هذه المشاهد في الأفلام فقط، وهنا يجب تسجيل نقطة هامة، أن الأفلام مستوحاة من قصص حقيقية وليست من وحي الخيال كما يدعي البعض، لذا، فإن تجربتي مع كتابة الرعب مختلفة، لم تكن محض صدفة، بل هي نتاج سنوات من الخبرة والمواقف والأبحاث في عالم آخر، متيقنة أنه لا يزال يحمل الكثير من الغموض والأسرار، التي لن يصل ولن يطلع عليها بشر.
وأكدت إسراء حمدي أن" الكتابة في الرعب والجريمة أثرت على حياتي الشخصية وحالتي النفسية أيضًا، لأنني أنخرط في أجواء العمل وأتقمص شخصيات أبطالي، ودور الجاني والمجني عليه، بتهيئة الأجواء التي تلهمني وتحفزني للكتابة، خاصة في مشاهد الرعب، ما يضعني تحت وطأة ضغط عصبي ونفسي شديد، الأمر الذي يستمر لفترة حتى بعد الانتهاء من العمل، كذلك تواجهني الكثير من العكوسات المرعبة أثناء كتابة أعمالي، إذ أتعرض باستمرار لمواقف غامضة خاصة خلال فترات الليل حيث يسود الهدوء والجميع يغط في نوم عميق".
أذكر مرة أثناء كتابتي لإحدى الفقرات المتمثلة في تعويذة ما، أن شاشة اللاب توب انطفأت من تلقاء نفسها، لأفاجأ بانعكاس صورتي وظل أسود يقف خلف ظهري، لكنني عندما التفت للوراء لم أجد سوى الفراغ، الأمر الذي تكرر عدة مرات في ذات الليلة، والكثير من المواقف الأخرى التي تحمل في طياتها رسالة صريحة لأتوقف عن الكتابة.
ولا أنكر أنني أستشعر في نفسي رهبة وخوفًا، لكن هذا لم يمنعني من الاستمرار قط، حتى وإن قررت استكمال الكتابة في الصباح.


التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك