في إطار الدور التوعوي لمركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء في تسليط الضوء على القضايا ذات الأولوية، ونشر المعرفة الموثقة حول جهود الدولة المصرية في تحقيق التنمية المستدامة وتعزيز الأمن الغذائي، نشر المركز عددًا من الفيديوهات على منصاته الرسمية بمواقع التواصل الاجتماعي، تضمنت لقاءً مع الدكتور صلاح الدين مصيلحي، رئيس مجلس إدارة جهاز حماية وتنمية البحيرات والثروة السمكية، استعرض خلاله جهود الدولة في تطوير قطاع الثروة السمكية، وتعظيم الاستفادة من البحيرات المصرية، وزيادة الإنتاج، وفتح أسواق تصديرية جديدة، بما يعزز الأمن الغذائي ويدعم الاقتصاد الوطني.
وأكد مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار على أن جهاز حماية وتنمية البحيرات والثروة السمكية يمثل أحد أهم الأذرع التنفيذية للدولة في إدارة وتنمية هذا القطاع الحيوي، حيث أُنشئ بقرار جمهوري عام 2021 ليحل محل الهيئة العامة لتنمية الثروة السمكية، ويتبع رئاسة مجلس الوزراء كجهاز ذي طابع اقتصادي، يهدف إلى تنمية الإنتاج السمكي، وتعزيز الاستزراع السمكي، ورفع القيمة الاقتصادية للقطاع، بما يحقق الأمن الغذائي ويعظم الاستفادة من الموارد الطبيعية.
وأوضح الدكتور صلاح الدين مصيلحي أن الجهاز يمتلك منظومة متكاملة تغطي جميع محافظات الجمهورية، تضم قطاعات للمصايد، والاستزراع السمكي، والمفرخات البحرية، إلى جانب قطاعات خدمية تقدم خدماتها للصيادين، مثل إصدار تراخيص المراكب والصيد، فضلاً عن إدارات متخصصة للبحوث ومراقبة جودة المياه والأعلاف والمنتجات السمكية، وقطاع للطب البيطري يختص بتطبيق معايير الصحة السمكية والأمن البيولوجي، بما يضمن توفير منتج آمن للمستهلك المحلي ويلبي متطلبات الأسواق الخارجية.
وأضاف أن الجهاز يضم أكثر من خمسة آلاف موظف يعملون في مختلف أنحاء الجمهورية لخدمة الصيادين وأصحاب المزارع والمستثمرين والشركات العاملة في القطاع، كما يتعاون مع العديد من الجهات الوطنية، من بينها الهيئة العامة للخدمات البيطرية، والهيئة القومية لسلامة الغذاء، ووزارتا التجارة والخارجية، إلى جانب إدارة متخصصة للاتفاقيات الدولية تتولى تنظيم التعاون مع الدول والمنظمات الدولية، مشيراً إلى أن الجهاز نجح خلال السنوات الأربع الماضية في أداء دوره على المستويات الخدمية والاقتصادية والدولية.
وتناول اللقاء جهود الدولة في تحديث الإطار التشريعي المنظم للقطاع، حيث أوضح رئيس الجهاز أن الثروة السمكية في مصر تعتمد على قطاعين رئيسيين هما المصايد الطبيعية والاستزراع السمكي، وكان من الضروري تحديث التشريعات المنظمة لهما بعد مرور عقود على القانون السابق الصادر عام 1984، بما يتناسب مع المتغيرات الحالية ويحقق الردع اللازم للمخالفات.
وأشار إلى أن القانون رقم 146 لسنة 2021 تضمن تحديثاً شاملاً لضوابط الصيد والاستزراع السمكي، وشمل تنظيم عمليات الصيد بالمياه الإقليمية وخارجها، وضبط مخالفات استخدام الشباك، والتعديات على المسطحات المائية، ومنع صيد الزريعة والأسماك الأقل من الحجم القانوني، إلى جانب وضع ضوابط للمزارع السمكية تتعلق بجودة المياه، والأعلاف، والسيطرة على الأمراض، وترشيد استخدام الأدوية والمضادات الحيوية، بما يتوافق مع معايير الجودة والسلامة.
وأوضح أن الجهاز نظم ورش عمل مكثفة للصيادين والمزارعين والمستثمرين والأطباء البيطريين للتعريف بأحكام القانون الجديد، كما تم تغليظ العقوبات لتشمل السجن، وسحب تراخيص المراكب، وغلق المنشآت، وفرض غرامات تتراوح بين 100 ألف جنيه ومليوني جنيه بحسب نوع المخالفة، بما أسهم في إحكام الرقابة على القطاع وحماية الثروة السمكية.
واستعرض جهود الدولة في تطوير البحيرات المصرية، حيث أكد رئيس الجهاز أن مصر تمتلك تسع بحيرات رئيسية متنوعة بين المياه العذبة والمالحة والشبه مالحة، وقد شهدت هذه البحيرات خلال السنوات الأخيرة أعمال تطوير غير مسبوقة تنفيذًا لتوجيهات القيادة السياسية، تضمنت إزالة التعديات، وأعمال التكريك، وإزالة الحشائش، وفتح القنوات الشعاعية، بما أسهم في استعادة كفاءة البحيرات وزيادة إنتاجيتها.
وأشار إلى أن هذه الجهود أسفرت عن ارتفاع إنتاج البحيرات المصرية من نحو 350 ألف طن إلى 450 ألف طن، بزيادة بلغت 100 ألف طن، كما ارتفع إنتاج بحيرة المنزلة من 45 ألف طن إلى أكثر من 85 ألف طن، وبحيرة البرلس من 55 ألف طن إلى 105 آلاف طن، وبحيرة ناصر من 25 ألف طن إلى 39 ألف طن، فيما ارتفع إنتاج بحيرة البردويل من نحو 1500 طن إلى ما بين أربعة وخمسة آلاف طن.
وأضاف أن الدولة دعمت البحيرات بالمفرخات لإمدادها بالزريعة، كما قدمت برامج دعم للصيادين خلال فترات وقف الصيد بالتعاون مع وزارة التضامن الاجتماعي والاتحاد التعاوني للثروة المائية، بما يسهم في الحفاظ على المخزون السمكي وضمان استقرار الأوضاع المعيشية لأسر الصيادين.
وفيما يتعلق بالتصدير، أوضح رئيس الجهاز أن الدولة نجحت في تحقيق إنجاز تاريخي بالحصول على موافقة الاتحاد الأوروبي لتصدير أسماك الاستزراع السمكي المصرية لأول مرة، بعد سنوات من العمل المشترك مع منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو)، وتنفيذ استراتيجية متكاملة للصحة السمكية والأمن البيولوجي.
وأشار إلى أن هذه الجهود شملت تكويد المزارع السمكية، وتطبيق نظم التتبع، وتحسين جودة المنتج، وتطوير إجراءات ما قبل وما بعد الحصاد، إلى جانب تحديث التشريعات المنظمة للقطاع، وإجراء العديد من الزيارات الفنية والتقييمات من جانب مسؤولي الاتحاد الأوروبي، حتى تم الحصول على الموافقة النهائية التي يبدأ تنفيذها خلال الأسابيع المقبلة.
وأضاف أن الجهاز يعمل حالياً على تجهيز وتكويد المزارع المؤهلة للتصدير من بين نحو 70 ألف مزرعة سمكية، لافتاً إلى أن صادرات المصايد الطبيعية ارتفعت بالفعل من نحو 25 ألف طن إلى حوالي 46 ألف طن خلال العام الماضي، بقيمة بلغت نحو 1.
6 مليار جنيه، مؤكداً أن فتح باب تصدير أسماك الاستزراع سيمثل نقلة نوعية لدعم الاقتصاد الوطني وزيادة الصادرات المصرية.
كما سلطت الضوء على الدور الذي يقوم به قطاع الثروة السمكية في دعم الأمن الغذائي، حيث أوضح رئيس الجهاز أن الإنتاج السمكي في مصر ارتفع خلال السنوات العشر الماضية من نحو 1.
5 مليون طن إلى أكثر من مليوني طن، بينما ارتفع إنتاج الاستزراع السمكي وحده من 750 ألف طن إلى أكثر من 1.
6 مليون طن.
وأكد أن هذه المؤشرات وضعت مصر ضمن أكبر عشر دول على مستوى العالم في الاستزراع السمكي، والأولى أفريقيا، والثالثة عالمياً في إنتاج أسماك البلطي بإنتاج تجاوز مليوناً وخمسين ألف طن، بعد الصين وإندونيسيا، وهو ما ساهم في رفع متوسط نصيب المواطن من الأسماك إلى نحو 20 كيلوجراماً سنوياً، بما يقترب من المتوسط العالمي البالغ 20.
7 كيلوجرام.
وأشار كذلك إلى أن الدولة نجحت في خفض فاتورة استيراد الأسماك، حيث تراجع حجم الواردات من نحو 500 ألف طن إلى 187 ألف طن فقط خلال العام الماضي، ويخصص الجزء الأكبر منها لتلبية احتياجات القطاع السياحي والفنادق.
وأوضح أن رؤية الدولة المستقبلية تستهدف الحفاظ على نجاح الاستزراع السمكي في المياه العذبة، الذي يمثل القطاع الخاص نحو 95% من إنتاجه، مع التوسع في الاستزراع البحري، وإنشاء المفرخات البحرية، وحماية المسطحات المائية، والتوسع في تطبيق نظم الاستزراع التكاملي مثل" الأكوابونيك"، بما يحقق أعلى استفادة من الموارد المائية.
واعتبر رئيس جهاز حماية وتنمية البحيرات والثروة السمكية أن الدولة تستهدف الوصول بالإنتاج السمكي إلى ثلاثة ملايين طن بحلول عامي 2030 أو 2035، من خلال تنفيذ مشروعات قومية جديدة، وفي مقدمتها مشروع الأقفاص البحرية في البحرين الأحمر والمتوسط، والتوسع في استخدام التكنولوجيا الحديثة لإعادة تدوير المياه، وتطوير صناعة الأعلاف من خلال 119 مصنعاً، بما أسهم في رفع كفاءة التحويل الغذائي للأسماك وخفض استهلاك الأعلاف.
وأضاف أن الجهاز يواصل العمل بالتنسيق مع وزارة الزراعة للتوسع في إنتاج مدخلات الأعلاف محلياً وتقليل الاعتماد على الاستيراد، إلى جانب تكثيف جهود حماية المسطحات المائية بالتعاون مع شرطة المسطحات المائية، وتفعيل منظومة الرقابة لمنع الصيد الجائر، فضلاً عن نجاح مصر في رفع حصتها الدولية من أسماك التونة الزرقاء من 67 طناً إلى نحو 530 طناً، وبدء صيد أسماك" الألباكور" وفقاً للمعايير الدولية.
كما أكد أن البحث العلمي يمثل أحد المحاور الرئيسية لتطوير القطاع، حيث ارتفع عدد الأبحاث العلمية المنشورة من أربعة أو خمسة أبحاث سنوياً إلى أكثر من 180 بحثاً خلال العام الماضي، بما يدعم مواجهة آثار التغيرات المناخية والأمراض العابرة للحدود، ويعزز استدامة الإنتاج السمكي وجودته وقدرته التنافسية في الأسواق العالمية.
وأكد مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار أن ما يشهده قطاع الثروة السمكية من تطوير شامل في التشريعات، وتنمية البحيرات، والتوسع في الاستزراع السمكي، وفتح أسواق تصديرية جديدة، وتطبيق أحدث المعايير العلمية والفنية، يعكس رؤية الدولة لبناء قطاع سمكي حديث ومستدام، قادر على تعزيز الأمن الغذائي، ودعم الاقتصاد الوطني، وزيادة تنافسية المنتج المصري في الأسواق الإقليمية والدولية.


التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك