قناة التليفزيون العربي - Algeria Experiences Record Heatwave Causing Power Outages and Spreading Dozens of Fires Across th... قناة القاهرة الإخبارية - واشنطن تنتظر قرار الفيدرالي.. والتوترات في الشرق الأوسط تشعل أسعار النفط والغاز عالميا قناة التليفزيون العربي - تفاصيل مفاوضات روما بين إسرائيل ولبنان وشروط التوصل لاتفاق حاسم قناة الجزيرة مباشر - US Central Command: Our forces have just begun a new wave of strikes against Iran وكالة الأناضول - القدس.. نائب إسرائيلي يقتحم مدرسة ويتوعد بإغلاق المؤسسات التعليمية الفلسطينية قناة القاهرة الإخبارية - نشرة أخبار الثانية عشرة ظهرًا من القاهرة الإخبارية رويترز العربية - زعيم معارضة تركي يستعد لتأسيس حزب جديد محتمل الجزيرة نت - هل استحق الطرد؟ تدخل أوليسيه على رودري يثير الجدل التحكيمي في كأس العالم وكالة الأناضول - "سنتكوم" تعلن بدء تنفيذ هجمات جديدة على إيران الجزيرة نت - 9 أشهر على اتفاق غزة.. ما الذي تحقق وما المستقبل؟
عامة

قصة ملفقة عن انهيار صحف ألاباما تكشف نمطا جديدا من الأخبار المزيفة

الجزيرة نت
الجزيرة نت منذ 54 دقيقة

في زمن تتزايد فيه المخاوف على مستقبل الصحافة المحلية، قد يبدو خبر إغلاق 47 صحيفة أسبوعية في ولاية ألاباما الأمريكية مادة قابلة للتصديق، بل ومغرية للانتشار.فالصحف الصغيرة تعاني أصلا من تراجع الإيرادا...

في زمن تتزايد فيه المخاوف على مستقبل الصحافة المحلية، قد يبدو خبر إغلاق 47 صحيفة أسبوعية في ولاية ألاباما الأمريكية مادة قابلة للتصديق، بل ومغرية للانتشار.

فالصحف الصغيرة تعاني أصلا من تراجع الإيرادات، وهجرة الإعلانات، وصعود المنصات، ثم جاء الذكاء الاصطناعي ليضيف إلى الأزمة سؤالا جديدا: هل يمكن أن تستبدل الخوارزميات غرفة الأخبار المحلية بالكامل؟لكن القصة التي بدت، للوهلة الأولى، تحقيقا صحفيا مؤلما عن نهاية الصحافة الريفية، تحولت إلى مثال صارخ على الوجه الجديد للتضليل، أخبار مزيفة مولدة أو مدعومة بالذكاء الاصطناعي، تشتكي من موت الأخبار الحقيقية.

وكشف جوشوا بينتون، في تقرير نشره مختبر نيمان للصحافة، أنه صادف على منصات التواصل مقالا لموقع يدعى" ذي إديتوريال" يزعم أن مؤسسة إعلامية محافظة اشترت 47 صحيفة أسبوعية في ألاباما، وسرحت طواقمها، واستبدلتهم بمحتوى آلي، قبل أن تنهار التجربة وتتحول بلدات كاملة إلى صحارى إخبارية.

كان عنوان القصة قويا بما يكفي لجذب الصحفيين والمهتمين بمستقبل الإعلام المحلي؛ صحيفة شبحية ابتلعت ألاباما.

أما التفاصيل فبدت أكثر إقناعا: شركة جديدة باسم" ألاباما كوميونيتي نيوز"، صفقة بقيمة 3.

2 ملايين دولار، استحواذ على صحف ريفية، استخدام قوائم المشتركين وعلاقات الإعلانات لبناء شبكة إعلامية محافظة، ثم اعتماد واسع على الذكاء الاصطناعي لإنتاج ملخصات اجتماعات محلية، وتقارير رياضية، وحتى مواد نعي.

هنا تكمن خطورة القصة؛ لم تكن المادة مجرد نص ركيك أو خبر عابر بلا تفاصيل، بل سردية طويلة ومتماسكة ظاهريا، تستخدم أسماء صحف حقيقية، وتضيف شخصيات محلية، ومعلنين، وعيادات، وقرى صغيرة، واقتباسات تبدو واقعية.

هذا النوع من التضليل لا يعتمد على الكذبة العارية، بل على خلط الحقيقي بالمختلق، بحيث يجد القارئ داخل النص ما يكفي من الأسماء المألوفة ليؤجل الشك.

لكن التحقق البسيط أسقط الرواية كلها، فقد وجد بينتون أن عددا من الصحف التي زعم المقال أنها أغلقت لا يزال يصدر وينشر بانتظام، بينها صحف محلية معروفة في ألاباما.

كما لم يجد أثرا لشركة ألاباما كوميونيتي نيوز، ولا للشخصيات والمؤسسات التي استند إليها النص، ولا لأي صفقة استحواذ مولها موقع 1819 نيوز كما ادعى المقال.

ولم يكن الصحفي وحده من ارتبك أمام القصة، فقد أكد محررون محليون في ألاباما أن صحفهم ما زالت تعمل، وأن الوسط الصحفي في الولاية انشغل بالتحقق من القصة بعد تداولها.

وبعد تصاعد الشكوك، حذف موقع ذي إديتوريال المقال، مبررا ذلك بمخاوف تتعلق بالتحقق من الحقائق وبوجود تفاصيل ملفقة غير مدعومة بمصادر.

غير أن الحذف لم يغلق القضية، بل فتح سؤالا أكبر، هل كانت قصة ألاباما زلة واحدة أم جزءا من نمط؟ بالبحث في أرشيف الموقع، وجد بينتون مواد أخرى بالصيغة نفسها تقريبا؛ مقالات عن صحف أمريكية محلية مزعوم أنها أغلقت أو انهارت، بينما الواقع أن بعضها لا يزال قائما، هكذا بدا الأمر كأنه قالب جاهز لإنتاج مراثي صحفية محلية، يمكن نقله من تكساس إلى ناشفيل إلى ماكون إلى ألاباما.

وتزداد المسألة تعقيدا عند النظر إلى هوية الموقع وكتابه، فالسير المهنية المنشورة لبعض الأسماء تزعم العمل سابقا في مؤسسات دولية مرموقة، لكن الكاتب لم يجد ما يؤكد هذه الادعاءات، كما أن الموقع يخفي ملكيته، وتظهر في بعض مسارات الدفع والتبرع روابط تقنية بأسماء وشركات لا توضح بصورة حاسمة من يقف خلف المشروع.

ويتجاوز الأمر الصحافة المحلية إلى المحتوى السياسي، فقد لاحظ بينتون أن قسما كبيرا من مواد الموقع السياسية يدور حول تايوان والصين وآسيا، مع سرديات متكررة تصور تايوان وحلفاءها في موقع الضعف، وتقدم الصين بوصفها قوة صاعدة قادرة على فرض معادلاتها.

كما تكشف مقدمات هذه المواد عن نمط آلي واضح: غرفة مغلقة، وثيقة سرية، مسؤول مجهول، وجملة درامية تبدو مصممة لإنتاج الإحساس بالاختراق الصحفي.

لا يقدم التقرير حكما قاطعا بشأن الجهة التي تقف خلف ذي إديتوريال، قد يكون الموقع تجربة فردية رخيصة لصناعة محتوى يجذب الزيارات أو التبرعات، وقد يكون جزءا من عملية تأثير أوسع، أو مجرد مثال على اقتصاد جديد للزيف منخفض التكلفة.

لكن الدرس الأهم واضح، الذكاء الاصطناعي لم يعد ينتج أخبارا مزيفة سهلة الاكتشاف فقط، بل بات قادرا على صناعة مواد طويلة، مقنعة، وموجهة إلى مجالات ضيقة يعرفها المتخصصون جيدا.

وهنا تصبح الأزمة مضاعفة بالنسبة للصحافة، فالمشكلة لم تعد في أن الجمهور قد يصدق خبرا مزيفا عن حرب أو انتخابات أو وباء، بل في أن الصحفيين أنفسهم قد يواجهون نصوصا مزيفة داخل مجالاتهم المهنية، مكتوبة بلغة تشبه لغة التحقيقات، ومغلفة بهموم حقيقية مثل موت الصحافة المحلية.

لذلك لم تعد أدوات التحقق ترفا تحريريا، بل شرطا أوليا للبقاء في بيئة يستطيع فيها الزيف أن يتنكر في صورة دفاع عن الحقيقة.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك