على مدار أكثر من 15 عامًا، اعتمدت ديزني على استراتيجية إعادة تقديم أشهر أفلامها الكرتونية في صورة نسخ حية، مستفيدة من شعبية أعمالها الكلاسيكية والحنين الذي يحمله الجمهور لها.
وحققت هذه السياسة نجاحات ضخمة في بعض الأحيان، إذ تجاوزت إيرادات عدد من الأفلام حاجز المليار دولار، لكنها في المقابل كشفت أن النجاح ليس مضمونًا، بعدما أخفقت أعمال أخرى في تكرار إنجازات النسخ الأصلية.
كانت البداية الحقيقية لموجة النجاح مع «أليس في بلاد العجائب» وعام 2010، الذي تجاوزت إيراداته مليار دولار عالميًا، ليؤكد أن إعادة إنتاج أفلام الرسوم المتحركة يمكن أن تتحول إلى مشروع شديد الربحية.
وجاء بعده «الجميلة والوحش» عام 2017، الذي حقق أكثر من 1.
26 مليار دولار عالميًا، مستفيدًا من الشعبية الكبيرة التي حظي بها الفيلم الكرتوني الصادر عام 1991.
وفي عام 2019، واصل «علاء الدين» سلسلة النجاحات بعدما حقق أكثر من 1.
05 مليار دولار، رغم الشكوك التي صاحبت الإعلان عنه قبل طرحه.
أما «الأسد الملك»، فظل الإنجاز الأكبر في تاريخ النسخ الحية، بعدما جمع أكثر من 1.
66 مليار دولار عالميًا، ليصبح أنجح فيلم حي مقتبس من أعمال ديزني الكرتونية.
كما حقق «كتاب الأدغال» نحو 967 مليون دولار، بينما سجل «سندريلا» نحو ٥٤٣ مليون دولار، وهي أرقام اعتُبرت ناجحة تجاريًا.
وفي عام 2025، أعاد «ليلو وستيتش» الثقة لهذا النوع من الأفلام، بعدما تجاوزت إيراداته مليار دولار عالميًا، ليؤكد أن الجمهور لا يزال يقبل على النسخ الحية عندما تقدم معالجة تحافظ على روح العمل الأصلي.
في المقابل، لم تتمكن جميع النسخ الحية من تحقيق النجاح نفسه.
فحقق «دامبو» نحو 353 مليون دولار فقط، وهي حصيلة جاءت أقل كثيرًا من توقعات ديزني.
كما تأثر «مولان» بجائحة كورونا، إذ طُرح في ظروف استثنائية انتهت بإيرادات بلغت نحو 70 مليون دولار عالميًا.
أما «بينوكيو» و«بيتر بان وويندي» فلم يحصلا على فرصة المنافسة في شباك التذاكر بعد طرحهما مباشرة عبر منصة «ديزني بلس»، وتلقيا تقييمات متباينة من الجمهور والنقاد.
ورغم الجدل الكبير الذي سبق عرضه، جاء «سنو وايت» ليصبح أحد أكبر إخفاقات النسخ الحية، بعدما حقق إيرادات أقل بكثير من المتوقع مقارنة بميزانيته الضخمة، ولم ينجح في تكرار مكانة النسخة الكرتونية التاريخية.
كما لم تحقق «حورية البحر الصغيرة» الزخم التجاري الذي حققته الأفلام المليارية، إذ اكتفت بإيرادات بلغت نحو 570 مليون دولار عالميًا.
«موانا».
بداية أقل من الطموحاتوانضم فيلم «موانا»، الذي طُرح منذ أيام بالسينمات، إلى قائمة الأفلام التي بدأت رحلتها بإيرادات أقل من التوقعات.
ورغم الشعبية الكبيرة التي حققتها النسخة الكرتونية عام 2016، والنجاح التجاري الضخم للجزء الثاني، افتتح الفيلم بإيرادات بلغت نحو 95 مليون دولار عالميًا، منها 43 مليون دولار في أمريكا الشمالية و52 مليون دولار من الأسواق الدولية، وهي أرقام جاءت دون التوقعات التي سبقت عرضه، خاصة مع ميزانية إنتاج تقدر بنحو 250 مليون دولار قبل احتساب تكاليف التسويق.
ويرى محللون أن أداء الفيلم يعود إلى عدة عوامل، من بينها طرح النسخة الحية بعد فترة ليست طويلة من الفيلم الأصلي والجزء الثاني، إلى جانب شعور بعض الجمهور بأن العمل يقدم إعادة شبه مطابقة للقصة دون إضافات جوهرية، فضلًا عن المنافسة القوية التي شهدها موسم الصيف السينمائي.
لماذا تنجح بعض النسخ وتفشل أخرى؟نجاح النسخ الحية لم يعد يعتمد فقط على شهرة الفيلم الكرتوني، بل أصبح مرتبطًا بعوامل أخرى، أبرزها تقديم رؤية جديدة تضيف للعمل الأصلي، واختيار فريق تمثيل مناسب، وجودة المؤثرات البصرية، واحترام العناصر التي صنعت شعبية النسخة الكرتونية، إلى جانب تجنب الجدل الذي قد يسبق عرض الفيلم ويؤثر على إقبال الجمهور.
هل انتهى رهان ديزني علي النسخ الحية؟رغم أن النسخ الحية حققت لديزني مليارات الدولارات على مدار السنوات الماضية، فإن النتائج الأخيرة تشير إلى أن الجمهور أصبح أكثر انتقائية، ولم يعد يقبل على هذه الأعمال لمجرد ارتباطها بكلاسيكيات الشركة.
لذلك يبدو أن ديزني مطالبة اليوم بإعادة النظر في طريقة تقديم النسخ الحية، إذا أرادت الحفاظ على هذا الرهان الذي كان يومًا أحد أكثر مشروعاتها نجاحًا.


التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك