حذر صندوق النقد الدولي من تضاؤل هوامش الأمان التي ساعدت أسواق الطاقة على امتصاص الصدمة الأولى للحرب الأميركية الإيرانية في الشرق الأوسط، مؤكدًا أن الأسواق أصبحت أكثر هشاشة أمام أي تصعيد جديد في التوترات الجيوسياسية، لا سيما في منطقة مضيق هرمز.
وأوضح الصندوق أن استخدام الطاقة الإنتاجية الفائضة، وانكماش الطلب، إلى جانب السحب من المخزونات الاستراتيجية لتعويض تعطل الإمدادات، أسهم في احتواء الصدمة الأولى، لكنه قلّص في الوقت نفسه هامش المناورة المتاح لمواجهة أي اضطرابات جديدة.
وأضاف أنه في حال عدم إعادة بناء المخزونات، فإن العالم سيواجه أي صدمة مقبلة من موقع أضعف.
وأشار التقرير إلى أنه رغم تعطل إمدادات تقدر بنحو 20 مليون برميل يوميًا من النفط الخام والمنتجات المكررة، استقرت أسعار النفط خلال الصدمة الأولى في نطاق يتراوح بين 90 و100 دولار للبرميل، وهو مستوى جاء أقل من التوقعات.
وعزا صندوق النقد ذلك إلى عدة عوامل، أبرزها تجاوز المعروض حجم الطلب بنحو مليوني برميل يوميًا، إلى جانب انكماش الطلب، خاصة في آسيا، مع ارتفاع الأسعار خلال الفترة من مارس إلى مايو، والاعتماد بصورة أكبر على الفحم ومصادر الطاقة الأخرى.
كما لفت التقرير إلى ارتفاع إنتاج النفط والغاز من خارج منطقة الخليج، ولا سيما من الولايات المتحدة، بالإضافة إلى السحب من مخزونات النفط الخام الاستراتيجية، وهو ما خفف من حدة الصدمة الأولى ومنح أسواق الطاقة مساحة للمناورة.
وأكد صندوق النقد الدولي أن تجدد التوترات في مضيق هرمز أدى إلى تقلص هذه المساحة، محذرًا من أن الأسواق أصبحت أقل قدرة على امتصاص أي صدمات جديدة.
ودعا الصندوق الدول إلى تعزيز جهودها لتنويع إمدادات الطاقة بما يدعم الاستقرار الاقتصادي ويحد من آثار الصدمات، مشيرًا إلى أن تعافي الإمدادات لن يؤدي إلى اختفاء عجز النفط إلا بصورة تدريجية، في حين أن أي توقف طويل الأمد للإنتاج قد يترتب عليه خسائر دائمة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك