القدس العربي - في ثالث أيام العزاء.. أمير قطر يواصل استقبال المعزين بوفاة الأمير الوالد ـ (صور) يومياتي - كيف تحوّل حب الجمهور الى أذية بحق الفنان؟ القدس العربي - شوارع الأرجنتين تكتسي بصور مارادونا كتميمة حظ لتكرار إنجاز 1986- (صور) وكالة سبوتنيك - إيران تكشف حقيقة وقوع حادث أمني في مدينة "شيراز" CNN بالعربية - من وادي السيليكون إلى عقود البنتاغون.. استثمارات أبناء ترامب تحت المجهر الجزيرة نت - تباطؤ حاد لاقتصاد الصين وسط ضغوط أزمة النفط العربية نت - ضمتها لمسلسلها الجديد.. غادة عبد الرازق تستجيب لاستغاثة ناني سعد الدين يومياتي - من سوبر ستار إلى عاملة مطعم.. ماذا حصل مع لانا ديل راي؟ العربية نت - موعد إطلاق هاتف "هونر" الروبوتي يومياتي - كيف يسيطر المتلاعب العاطفي على ضحاياه؟
عامة

ليصنع كل جزيرته.. المعالم الحضارية ورؤية الأمير الوالد

الجزيرة نت
الجزيرة نت منذ 54 دقيقة

ليس بوسع أحد تجاهل بصمة رئيس الوزراء الماليزي السابق مهاتير محمد، المتمثلة ببرجي بتروناس في كوالالمبور، فهو معلم تاريخي لن يمحى لماليزيا ولمهاتير معا، ويمثل رمزا لنهضتها وتقدمها الاقتصادي بعد الاستقلا...

ليس بوسع أحد تجاهل بصمة رئيس الوزراء الماليزي السابق مهاتير محمد، المتمثلة ببرجي بتروناس في كوالالمبور، فهو معلم تاريخي لن يمحى لماليزيا ولمهاتير معا، ويمثل رمزا لنهضتها وتقدمها الاقتصادي بعد الاستقلال عام 1957، الذي أنهى أربعة قرون ونصف القرن من الاستعمار الغربي لأرخبيل الملايو.

ولا يخفي مهاتير اعتداده بهذا المعلم، الذي كان ثاني أعلى برجين في العالم بعد برجي التجارة العالمي في نيويورك، اللذين أطاحت بهما هجمات 11 سبتمبر/أيلول 2001.

ففي أجواء طريفة سادت لقاء جمعني به عقب مناسبة عقدت في مكتبه عام 2016، حيث كان مستشارا لشركة البترول الماليزية (بتروناس)، مازحه زميل لي بالقول إن إرثه مهدد ببناء خليفته نجيب عبد الرزاق برجا أعلى من برجيه، فرد ضاحكا -وهو يشير بإصبعي السبابة والوسطى-: إن كان بنى برجا فقد بنيت اثنين، في إشارة إلى أن أحدا لا يستطيع أن يغطي على إرثه.

ومهما علا البنيان من بعد مهاتير، فستبقى بصمته العمرانية الأكثر وضوحا في تاريخ ماليزيا، ومع ذلك فقد اعترف، في مواضع ومناسبات كثيرة، بقصوره في مجال بناء الإنسان والنهوض به، وأنه غير البلد ولم يغير الإنسان.

كان الشيخ حمد، رحمه الله، مدركا لهدف النهوض بالوعي، فاعتبر الجزيرة مشروعه الشخصي حتى آتى أكله، وتحمل في سبيله ضغوطا كبيرة.

ولعله كان يدرك جيدا القصور في المجتمعات العربية، فكان علاجه بحرية إعلامية غير مسبوقة في مجتمعاتنا الشرقيةولعل هذا التحدي، المتمثل في مواكبة النهوض بالعمران والإنسان معا، مع الحفاظ على القيم، هو الذي ميز عهد الأمير حمد بن خليفة آل ثاني خلال 18 عاما من حكمه لدولة قطر.

فأحدثت قناة الجزيرة، " بنت أفكاره"، في وقت قصير، الكثير من التغيير في وعي سكان المنطقة العربية والعالم، ورأى العالم سمو القيم العربية والإسلامية الأصيلة في مونديال الدوحة.

وكلاهما -الجزيرة والمونديال- أثارا -وما يزالا- شجون وغبطة أصحاب القيم الحضارية، كما أثار غبن من لا يريدون رؤية النهوض بالقيم السامية أو سباق قطر إليها: ﴿وفي ذلك فليتنافس المتنافسون﴾.

لقد كان الشيخ حمد، رحمه الله، مدركا لهدف النهوض بالوعي، فاعتبر الجزيرة مشروعه الشخصي حتى آتى أكله، وتحمل في سبيله ضغوطا كبيرة.

ولعله كان يدرك جيدا القصور في المجتمعات العربية، فكان علاجه بحرية إعلامية غير مسبوقة في مجتمعاتنا الشرقية.

لقد تكبدت باكستان هزيمة كبرى في حرب عام 1971 مع الهند، وخسرت بسببها بنغلاديش.

فما كان من الدكتور عبد القدير خان إلا أن عرض على رئيس الوزراء وقتذاك، ذي الفقار علي بوتو، البدء ببناء مشروع نووي.

فكان رد بوتو أن البلاد تعاني من جروح الحرب والهزيمة، ولا تقوى على بناء مشروع مكلف جدا في بلد فقير.

فكان رد عبد القدير خان: لا أريد منك إلا الغطاء السياسي.

فرد بوتو: لك ما أردت.

تحمل ذو الفقار علي بوتو، ومن جاء بعده من قادة باكستان، الإرادة السياسية، وأخذ عبد القدير خان على عاتقه إنجاز المهمة.

فاكتمل العقد خلال عقد، وكانت باكستان جاهزة لتجربة سلاحها النووي عام 1986، حتى أتيحت لها الفرصة بالإعلان الرسمي عن قدراتها النووية في مايو/أيار 1998، ردا على التجارب النووية الهندية.

لا يقف الإرث التاريخي للشيخ حمد بن خليفة آل ثاني عند شبكة الجزيرة الإعلامية، فهي ليست إلا تجسيدا لرؤية نهضوية تتعدى حدود دولة قطر، وتخطت بقنواتها غير العربية البيئة العربية إلى الدوليةساد جدل مثير وكبير حول مستقبل قناة الجزيرة بعد تسليم الأمير الوالد العهدة لولي عهده الشيخ تميم بن حمد عام 2013، وذلك في ظل ضغوط متنامية على قطر، كانت نجاحات الجزيرة أحد أسبابها الواضحة للعيان.

ودارت أحاديث جانبية مع مجموعة من رواد الجزيرة، كنت شاهدا على جزء منها.

رأى بعضهم في الجزيرة سلاحا نوويا ينبغي إخفاؤه حتى تمر العاصفة، لكن الحصار الذي فرض على قطر، والتهديد باجتياحها منتصف عام 2017، حسما الجدل بالتمسك بمبادئ المهنية والحرية الإعلامية، وأغلقا الباب نهائيا أمام مطالب إغلاق شبكة الجزيرة.

الجزيرة، بالنسبة إلى مؤسسها وللمؤمنين بقيم الوعي، بمثابة الأهرامات أو جامعة الأزهر لمصر.

فزيارة السائح لمصر تبقى ناقصة ما لم تتضمن رؤية الأهرامات.

إنها بصمة الفراعنة إذا كنت من المغرمين بالتاريخ وحقبه، أما إذا كنت من أهل العلم، فأمامك الأزهر، إحدى أقدم الجامعات وأعرقها في العالم، التي ما زالت تبث النور في أصقاع الأرض.

فمن يقبل لمصر أن تهدم أهراماتها أو تفكك أزهرها؟لا يقف الإرث التاريخي للشيخ حمد بن خليفة آل ثاني عند شبكة الجزيرة الإعلامية، فهي ليست إلا تجسيدا لرؤية نهضوية تتعدى حدود دولة قطر، وتخطت بقنواتها غير العربية البيئة العربية إلى الدولية.

إنها نهضة تتخطى العمران والجدران، لتنير الإنسان في كل مكان.

وكل أثر، كما هو مشاهد في دنيانا، مكتوب في الملأ الأعلى، ويجزى به صاحبه لا محالة.

فاللهم اجعل هذا الأثر صدقة جارية.

﴿إنا نحن نحيي الموتى ونكتب ما قدموا وآثارهم وكل شيء أحصيناه في إمام مبين﴾ [يس: 12].

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك