في إطار تجسيد الالتزامات الرئاسية الرامية إلى مواصلة إصلاح المنظومة التربوية وتخفيف العبء المعرفي والبدني عن كاهل المتمدرسين، تشهد المدرسة منعرجاً حاسماً يتعلق بإعادة النظر في ضبط الزمن المدرسي وتوزيع الأحجام الساعية للمواد التعليمية، بما يتماشى وقرار إلغاء مادة اللغة الفرنسية لأقسام الثالثة ابتدائي.
وعليه، فقد تقرر تبني إجراءات تكميلية إضافية للتوجه الجديد، تتمثل أساسا في إسقاط الحجم الساعي للمادة الملغاة “ساعتين أسبوعيا”، والتي لن يتم توزيعها على باقي المواد ولن تضاف بذلك لمادة اللغة الإنجليزية، وذلك قصد تحقيق الهدف المبتغى وهو إنجاح خطة “تخفيف ثقل المحفظة المدرسية” وتقليص التوقيت اليومي الدراسي، وإعادة الاعتبار للمواد الأساسية.
خطة التخفيف… تقليص حقيقي لا مجرد استبدالوفي التفاصيل، أبرزت مصادر “الشروق”، أنه في خطوة عملية ومدروسة، تقرر إلغاء الحجم الساعي المخصص لمادة اللغة الفرنسية من دون تحويل هذا الحجم أو إضافته لصالح مادة اللغة الإنجليزية، أو توزيعه على باقي المواد المدرسة في هذا المستوى الدراسي.
ومن ثمّ، فإن هذا التوجه الجديد يحمل خلفيات بيداغوجية وتنظيمية هامة، تتعلق أساسا بتخفيف العبء الذهني والبدني، على اعتبار أن الهدف من مراجعة البرامج الدراسية، لم يكن مجرد إزاحة مادة تعليمية لصالح أخرى، بل تقليص الساعات التي يقضيها التلميذ في القسم التربوي بشكل فعلي لتجنيبه الإرهاق الذهني والبدني وتجنيبه ثقل المحفظة المدرسية المليئة بالكراسات والكتب.
ومن هذا المنطلق، أكدت مصادرنا على أن هذا الإلغاء، سيعيد الاعتبار بالدرجة الأولى للمواد الأساسية، حيث سيتيح متنفساً أكبر للتلاميذ، وبالتالي، تمكينهم من التركيز على المواد الهيكلية والهوية الوطنية، مع الحفاظ على الكفاءة اللغوية ضمن حدود بيداغوجية معقولة ومدروسة، تشرح مصادرنا.
ومن جهة ثانية، لفتت المصادر نفسها إلى أن السلطة الوصية تسعى جاهدة “لعقلنة” الحجم الساعي لمادة اللغة الإنجليزية بنفس المستوى الدراسي “السنة الثالثة ابتدائي”، من خلال الإبقاء ساعتين من الزمن من دون زيادة، ما يضمن إدراجها بشكل سلس وتدريجي من دون أن تشكل عبئا إضافيا يجهض مساعي التخفيف.
انسجام تام مع الالتزامات الرئاسيةوفي نفس السياق، أكدت مصادرنا على أن هذا القرار يأتي تجسيداً مباشراً لتعليمات رئيس الجمهورية، عبد المجيد تبون، الذي شدد في أكثر من مناسبة على ضرورة إيجاد حلول جذرية لمعضلة ثقل وزن المحفظة المدرسية وإرهاق التلاميذ في الطور الابتدائي بالخصوص.
وعليه، فإن تقليص الزمن المدرسي عبر إلغاء الساعات الفائضة يمثل الترجمة الميدانية لأحد التزامات القاضي الأول في البلاد، حيث يسهم بشكل مباشر في تقليص عدد المواد والمقررات اليومية.
كما سيؤدي ذات القرار إلى تقليل عدد الكتب المدرسية والكراسات التي يتنقل بها التلميذ يومياً من منزله وإلى مدرسته، فضلا عن منحه مساحة زمنية أوسع للنشاطات الثقافية، الرياضية، والاسترجاع الفكري.


التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك