لم يكن خروج المنتخب الجزائري من الدور الـ32 لمونديال 2026 أمام سويسرا مجرد كبوة كروية عابرة، بل أضحى نقطة تحول كبرى هزت أركان مبنى “دالي إبراهيم”، خاصة بعد التقرير الفني الجريء الذي رفعه الناخب الوطني فلاديمير بيتكوفيتش إلى الاتحاد الجزائري لكرة القدم، مؤكدا أنه يتحمل مسؤولية كل ما حدث في العرس العالمي، وأسباب أخرى جعلت الإتحاد الجزائري يتحرك من أجل إيجاد حلول استعجالية قبل بداية إقصائيات كأس إفريقيا 2027 المقررة شهر سبتمبر القادم.
أقرّ المدرِّب البوسني – السويسري بيتكوفيتش بمسؤوليته المباشرة عن الخيارات التكتيكية والخطة الرسمية التي دخل بها لقاء سويسرا “منتخبه السابق” معترفا بأنها حرمت التشكيلة من تقديم مردودها المنتظر في هذه المواجهة الفاصلة.
ولم يتوقف التشخيص عند حدود مباراة الإقصاء، بل طال عمق التشكيلة واضعا المنظومة الدفاعية في صدارة الأزمات، إذ عانى الخط الخلفي من غياب تامّ للانسجام والتماسك، ما جعل شباك الحارس لوكا زيدان سهلة الاختراق أمام المهاجمين.
كما أثار التقرير ملفا بالغ الحساسية يتعلق بتذبذب مستويات بعض اللاعبين، وأشار بيتكوفيتش بنبرة حسرة إلى أن بعض العناصر التي قدَّمت مستويات باهرة قبل المونديال تراجع أداؤها بشكل غير متوقع بمجرد الدخول في المنافسة الرسمية، مؤكدا أن العجز عن تقديم مباراتين متتاليتين بالإيقاع والقوة الذهنية والبدنية ذاتها حرم المجموعة من الاستقرار التكتيكي الذي يعدُّ ركيزة أساسية للذهاب بعيدا في نهائيات كأس العالم.
ورغم دفاعه عن خيارات القائمة المستدعاة منطقيا بناءً على الأرقام السابقة، إلا أن تراجع المردود الجماعي المفاجئ فرض واقعا جديدا لم يكن في الحسبان.
الزلزال الأكبر الذي فجّره التقرير طال رأس الجهاز الفني المساعد، إذ اعتبر دورهم سلبيا ولم يقدِّم الإضافة التكتيكية المرجوة في اللحظات الحرجة، مما دفع “الفاف” إلى إنهاء مهامهم رسميا، وتجاوز الأمر الجانب الفني ليصل إلى الشق الانضباطي، بعد الكشف عن ملف قانوني ثقيل يتعلق بأحد المساعدين السويسريين المتهم بالإخلال الصريح بـواجب التحفظ المنصوص عليه في عقده، وهو التجاوز الذي عجَّل برحيله ووضع الاتحاد في حالة استنفار لترتيب شؤون العارضة الفنية من جديد وبناء جدار حماية حديدي حول كواليس المنتخب.
يضع هذا التقرير رئيس الاتحاد الجزائري لكرة القدم وليد صادي واللجنة الفنية أمام مسؤولية تاريخية؛ فبينما يمثل التقرير تشخيصا دقيقا للأخطاء الفنية، فإنه سيكون الوثيقة المرجعية الأهم لتحديد ملامح المرحلة القادمة، مع تدعيم العارضة الفنية بمساعدين محليين بإمكانهم تقديم “القرينتا” الجزائرية التي كانت غائبة عن “الخضر” في مونديال 2026.


التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك