يجسد الاستثمار في مهارات الشباب أحد المحاور الرئيسية في مسيرة التنمية بدولة الإمارات، التي تواصل بناء منظومة متكاملة لتمكين الأجيال الجديدة وتزويدها بالمهارات المستقبلية، بما يعزز جاهزيتها لسوق العمل ويدعم توجهات الدولة نحو اقتصاد المعرفة والابتكار.
وأكد مسؤولون لـ«البيان»، بمناسبة اليوم العالمي لمهارات الشباب، أن تنمية قدرات الشباب أصبحت ركيزة أساسية لتعزيز تنافسية الدولة، مشيرين إلى أن بناء الإنسان لا يقتصر على التحصيل الأكاديمي، بل يمتد إلى تطوير المهارات الرقمية والتقنية والابتكارية والقيادية التي تمكن الشباب من مواكبة التحولات العالمية وصناعة المستقبل.
وأكدت وزارة التربية والتعليم أن بناء المهارات يمثل أحد أهم مرتكزات إعداد أجيال قادرة على قيادة المستقبل، مشددة على أهمية دور الأسرة في اكتشاف قدرات الأبناء وتنميتها بالتكامل مع المدرسة والمجتمع.
وأوضحت الوزارة أن تنمية مهارات الطلبة لا تقتصر على التحصيل العلمي، بل تشمل التفكير الإبداعي والابتكار والتواصل والقدرة على التعلم المستمر.
وقال الدكتور خليفة السويدي، المدير التنفيذي لمؤسسة حمدان بن راشد آل مكتوم للعلوم الطبية والتربوية، إن الاستثمار في مهارات الشباب أصبح ضرورة وطنية واستراتيجية، مؤكداً أن مستقبل الدول يعتمد على قدرة أبنائها على الابتكار وتحويل المعرفة إلى حلول وفرص تنموية مستدامة.
وأكد أن بناء جيل يمتلك مهارات الابتكار والبحث والاستكشاف يمثل ضمانة لاستدامة الإنجازات الوطنية وتعزيز مكانة الإمارات في مؤشرات التنافسية العالمية.
من جانبه، أكد الدكتور محمد مراد عبدالله، أمين السر العام لجمعية توعية ورعاية الأحداث، أن تنمية مهارات الشباب تمثل استثماراً في مستقبل المجتمع، مشيراً إلى أن تزويدهم بالمهارات الحياتية والرقمية والمهنية يعزز قدرتهم على التكيف مع المتغيرات والمشاركة في مسيرة التنمية.
وأوضح أن اكتساب المهارات يسهم في بناء شخصية الشباب وتعزيز ثقتهم بأنفسهم وتنمية قدراتهم على التفكير الإبداعي وحل المشكلات.
وقالت مهرة المطيوعي، مديرة المركز الإقليمي للتخطيط التربوي، إن تنمية مهارات الشباب أصبحت جوهر التخطيط التربوي الحديث، ولم تعد مساراً مكملاً للتعليم، مؤكدة أن امتلاك المعرفة يحتاج إلى مهارات عملية تمكن الشباب من التفكير والتحليل والابتكار وصناعة القرار.
وأضافت أن التحولات المتسارعة في سوق العمل تتطلب الانتقال من التركيز على الشهادة إلى بناء الكفاءة، ومن تقديم المعلومات إلى تطوير قدرات عملية تساعد الشباب على حل المشكلات، واستخدام التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي بوعي، والعمل ضمن فرق متعددة التخصصات.
وأكدت أن دولة الإمارات أدركت مبكراً أهمية الاستثمار في مهارات الشباب، لذلك تبنت مبادرات تربط التعليم بالمهارات المستقبلية، وتوفر للطلبة بيئات تشجع على التجربة والبحث والابتكار وريادة الأعمال.
وأكد الدكتور ماهر حطاب، المدير العام لمدارس الأهلية الخيرية على مستوى الدولة، أن الإمارات لا تستثمر في تعليم الشباب فقط، بل في بناء قدراتهم وتمكينهم من تحويل المعرفة إلى قيمة مضافة.
وأشار إلى أن مهارات التفكير النقدي والابتكار والذكاء الاصطناعي والمرونة والقدرة على التعلم المستمر أصبحت عوامل رئيسية لنجاح الشباب في ظل التحولات التي يشهدها سوق العمل.
وأوضح أن دمج مهارات المستقبل في التعليم يعكس رؤية استباقية لإعداد الطلبة للمراحل المقبلة، مؤكداً أن كل مهارة يكتسبها الشباب تمثل استثماراً في مستقبل الاقتصاد الوطني وتعزيز تنافسية الإمارات.


التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك