لم يحتج الملياردير الأميركي إيلون ماسك إلى أكثر من جملة قصيرة ليكشف عن هوية مرشحته في الانتخابات الرئاسية الفرنسية المقبلة.
فقد كتب مالك منصة" إكس"، يوم الأربعاء، أن مارين لوبان هي" أمل فرنسا الأخير"، مشاركاً، على المنصة نفسها، منشوراً يحتفي بتصدر مرشحة اليمين المتطرف الفرنسي استطلاعات الرأي، ويقول إن وصولها إلى الحكم سيقود البلاد إلى" ترحيل الملايين".
ويأتي تعليق ماسك، الذي يتابع حسابه أكثر من 240 مليون شخص، بعد أسبوع من إعلان لوبان ترشحها للمرة الرابعة للرئاسة، في أعقاب حكم لمحكمة الاستئناف في باريس أثبت إدانتها في قضية اختلاس أموال من البرلمان الأوروبي، لكنه خفف عقوبة عدم أهليتها الانتخابية بما يسمح لها بخوض الاستحقاق الرئاسي المزمع عقده في إبريل/ نيسان 2027.
وليست هذه المرة الأولى التي يقدم فيها ماسك دعمه لزعيمة اليمين المتطرف في فرنسا، إذ سبق أن دافع عنها عقب الحكم الابتدائي الصادر بحقها في نهاية مارس/ آذار من العام الماضي، متهماً" اليسار الراديكالي" باستخدام القضاء لإقصاء خصومه، قبل أن يطالب لاحقاً بـ" تحرير مارين لوبان".
لكنه انتقل، في منشوره الجديد، من الدفاع عنها أمام القضاء إلى دعم ترشحها للرئاسة، ما أثار اتهامات له بالتدخل في الاستحقاق الرئاسي الفرنسي، خصوصاً أنه يملك المنصة التي وجّه عبرها منشوره ودعمه إلى مئات الملايين من المتابعين.
وخلال ساعات، حصد منشور ماسك أكثر من 4 ملايين مشاهدة، فيما كتب النائب عن حزب" فرنسا الأبية" اليساري، أنطوان ليومون، أن" التدخل الأجنبي الذي يقوده إيلون ماسك في الانتخابات الرئاسية قد بدأ"، متسائلاً عمّا إذا كانت هيئة تنظيم الإعلام الفرنسي" أركوم" تنوي التحرك في هذا الملف.
وذكّر النائب بأن مخاطر التلاعب بالخوارزميات وتأثيرها في الانتخابات تندرج ضمن ما تناوله تقرير برلماني شارك في إعداده بشأن تنظيم الاقتراعات في فرنسا.
ويضع منشور ليومون اليد على صميم الجدل، إذ لا يصدر موقف ماسك عن شخصية أجنبية عادية تؤيد لوبان، بل عن مالك منصة" إكس"، بما لديه من قدرة على التأثير في قواعد النشر وانتشار المحتوى السياسي من خلال التحكم في خوارزمية منصته.
ولا يتدخل القانون الفرنسي في هذا النوع من الدعم ما لم يتحول إلى تمويل أو مساعدة مادية لحملة أحد المرشحين، إلا أن سوابق ماسك في أوروبا تجعل المسألة أكثر حساسية، خصوصاً بعدما دعم حزب" البديل من أجل ألمانيا" اليميني المتطرف خلال الانتخابات التشريعية الألمانية التي أُجريت العام الماضي، وشارك عن بُعد في أحد تجمعاته، ما دفع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى اتهامه حينها بالتدخل مباشرة في الانتخابات.
وفي تعليقه على منشور ماسك، اختار وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو الرد على الملياردير الأميركي بسخرية، معيداً نشر جملته إلى جانب تعليق كتب فيه: " كما نقول بالفرنسية: وحدهم الحمقى لا يغيرون آراءهم".
وانضمت النائبة الأوروبية عن حزب" هوريزون" اليميني والوزيرة السابقة ناتالي لوازو إلى منتقدي ماسك، متوقفة عند مفارقة أن أغنى رجل في العالم اختار دعم مرشحة تقدم نفسها بوصفها صوت" الشعب" في مواجهة النخب، واتهمت ماسك بانتهاك القوانين الأوروبية ودعم" الأحزاب الأكثر تطرفاً" في أنحاء أوروبا.


التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك