بين لقاءين.
وطنٌ يصنع مستقبلافي الحياة محطات تبقى راسخة في الذاكرة، ليس لأنها مجرد صور التُقطت، بل لأنها تختصر مسيرةً كاملة من العمل والانتماء والوفاء.
في عام 2005، تشرفت بالسلام على المغفور له بإذن الله صاحب السمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني ومصافحته، خلال حفل افتتاح جامعة جورجتاون في قطر، إحدى الجامعات الرائدة في المدينة التعليمية، في مرحلة كانت قطر ترسم فيها ملامح مشروعها الوطني الطموح، واضعةً التعليم والاستثمار في الإنسان في مقدمة أولوياتها.
وكنت حينها في بداية مسيرتي المهنية، شاهداً على مرحلة تاريخية أسست لما نراه اليوم من نهضة علمية ومعرفية جعلت من دولة قطر مركزاً إقليمياً للتعليم والبحث والابتكار.
واليوم، وبعد أكثر من عقدين من العمل والعطاء، تشرفت مرة أخرى بالسلام على حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، حفظه الله، ومصافحته أثناء تقديم واجب العزاء في وفاة الأمير الوالد.
وبالنسبة لي، كان لقاءً مفعما بمشاعر الوفاء والعرفان، ووجدت نفسي استحضر ذكريات سنوات طويلة من الإنجازات التي تحققت بفضل رؤية قيادة آمنت بأن بناء الإنسان هو أعظم استثمار، ولم تدخر جهدا في تحقيق ذلك كهدف أسمى.
لقد ترك الأمير الوالد، رحمه الله، إرثاً وطنياً راسخاً، تجلّى في تعزيز مكانة قطر على المستويين الإقليمي والدولي، وفي بناء مؤسسات تعليمية وثقافية أصبحت منارات للعلم والمعرفة، إلى جانب ما شهدته الدولة من تطور شامل في مختلف المجالات.
وتتواصل هذه المسيرة المباركة بقيادة حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، الذي يواصل البناء على تلك الرؤية، محافظاً على نهج التنمية والاستثمار في الإنسان.
وإذا كانت الصور توثق لحظات، فإنها بالنسبة لي توثق رحلة عمر؛ رحلة تشرفت فيها بخدمة هذا الوطن، ومواكبة جانب من مسيرته المباركة، مؤمناً بأن أعظم الإنجازات تبدأ برؤية صادقة، وتستمر بقيادة حكيمة، وتزدهر بإخلاص أبناء الوطن.
رحم الله الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، وجزاه عن قطر وأهلها خير الجزاء، وحفظ الله حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، وأدام على وطننا نعمة الأمن والرخاء.


التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك