بدأت الأربعاء، أولى جلسات استجواب المدعي العام المؤقت تود بلانش أمام لجنة الشؤون القضائية التابعة لمجلس الشيوخ الأمريكي، وذلك ضمن إطار إجراءات تعيينه لتولي قيادة وزارة العدل، الوكالة الفدرالية المعنية بإنفاذ القانون في الولايات المتحدة.
ومن المقرر أن تستجوب اللجنة القضائية في مجلس الشيوخ بلانش على مدى يومين.
ويعدّ بلانش مرشح الرئيس الأمريكي دونالد ترمب لمنصب وزير العدل، بعد تعيينه مدعيا عاما بالإنابة عقب إقالة وزيرة العدل السابقة بام بوندي في أبريل/نيسان الماضي.
ويواجه مرشح ترمب العديد من الانتقادات الحادة، سواء من النواب في الحزب الديمقراطي أو من ضحايا رجل الأعمال الأمريكي جيفري إبستين المدان بإدارة شبكة واسعة لاستغلال القاصرات وارتكاب جرائم جنسية، وهو ما يهدد بعرقلة ترشيحه لمنصب وزير العدل.
ويرصد هذا التقرير في طياته أبرز ما نعرفه عن تود بلانش، ولماذا يلاقي ترشيحه لحقيبة العدل هذا الكم من الانتقادات؟ وما علاقته بقضية إبستين وضحاياه؟تود والس بلانش (51 عاما) هو محام جنائي أمريكي يشغل منصب المدعي العام للولايات المتحدة بالنيابة منذ أبريل/نيسان 2026.
وقبل ذلك، شغل منصب نائب المدعي العام للولايات المتحدة منذ يناير/كانون الثاني 2025، ومنصب أمين مكتبة الكونغرس بالنيابة منذ مايو/أيار 2025.
بدأ مسيرته المهنية في وزارة العدل، حيث عمل لأكثر من 15 عاما في مناصب متنوعة شملت منصب مساعد قانوني في القسم الجنائي، والعمل في مكتب المدعي العام للمنطقة الجنوبية بمدينة نيويورك، حتى أصبح في نهاية المطاف مساعدا للمدعي العام.
وبعد مغادرته الوزارة، تولى بلانش الدفاع عن شخصيات بارزة، أبرزهم الرئيس دونالد ترمب في 3 من القضايا الجنائية المرفوعة ضده بين عاميْ 2023 و2024، وكان عضوا في الفريق القانوني لترمب خلال محاكمته في ولاية نيويورك بتهمة إخفاء مدفوعات لنجمة الأفلام الإباحية السابقة ستورمي دانيلز.
وعند عودته للبيت الأبيض، عين ترمب بلانش في وزارة العدل للعمل مع بوندي لجعل" أمريكا آمنة مجددا" عبر تحقيق أجندته بشأن ملفات الهجرة وقضايا أخرى، قبل إقالتها وترشيحه من بعدها لمنصب المدعي العام.
لماذا يواجه ترشيحه العديد من الانتقادات؟يواجه ترشيح بلانش لمنصب المدعي العام العديد من الانتقادات الحادة بسبب طبيعة علاقته السابقة بترمب، إذ يرى كثيرون أن تعيينه سيؤدي إلى تعزيز نفوذ الرئيس الأمريكي داخل وزارة العدل.
ويعزز هذه النظرية دعم بلانش لمشروع يقضي بإنشاء ما يسمى بصندوق" مكافحة الاستغلال" بقيمة 1.
8 مليار دولار، والذي يهدف إلى تعويض حلفاء ترمب ماليا عن الدعاوى القضائية المرفوعة في عهد إدارة سلفه جو بايدن، ومنح الرئيس الأمريكي ومساعديه حصانة ضريبية.
وكانت إدارة ترمب قد تخلت عن هذا المشروع تحت ضغط المحاكم والمشرعين الديموقراطيين، الذين نددوا به بوصفه" صندوقا أسود".
كما ألغت قاضية فدرالية الاتفاق بين عائلة ترمب ومصلحة الضرائب الأميركية الاثنين الماضي.
لكن وزارة العدل ترفض -حتى اللحظة- أن توثق خطيا تخلي إدارة ترمب عن صندوق" مكافحة الاستغلال" وإلغاء أحكام الإعفاء الضريبي المرتبطة به.
وفي هذا الشأن، يصر بلانش على أن التعهد الكتابي لن يكون له أهمية في هذه المسألة، مؤكدا أن ترمب لا يملك أي سلطة على الصندوق.
وقد أثار تصريح بلانش انتقادات لاذعة من الديمقراطيين، حيث اتهمه السناتور ديك دوربن بتقديم ولاءه لترمب على كل شيء آخر، مستندا إلى تصريح سابق للمحامي أعرب فيه عن" محبته" للرئيس الأمريكي في أبريل/نيسان الماضي، بغض النظر عن قراراته المتعلقة بكادره الوظيفي.
وقال دوربن خلال جلسة الاستجواب: " خلال أقل من 18 شهرا في وزارة العدل، أظهرت أنك لا تزال المحامي الشخصي للرئيس ترمب".
ومن الجدير بالذكر هنا أن أكثر من 1200 مسؤول سابق في وزارة العدل وقعوا على رسالة تؤكد أن فترة تولي بلانش منصبه قد ألحقت بالفعل ضررا بالوزارة وبالأمن العام للولايات المتحدة.
كما يتعرض المدعي العام بالنيابة إلى موجة أخرى من الانتقادات مع عودة قضية إبستين إلى الواجهة من جديد، إذ تبنى موفقا مثيرا للجدل بدفاعه عن الطريقة التي تعاملت بها وزارة العدل مع نشر ملفات القضية.
وقال خلال جلسة الاستجواب أمام اللجنة القضائية لمجلس الشيوخ إن عدم حجب أسماء الضحايا في الملفات لم يكن مقصودا، متوعدا بمحاسبة الجناة إذا سمحت الأدلة بذلك.
وردا على سؤال رئيس اللجنة السيناتور الجمهوري تشاك غراسلي بشأن ملفات إيبستين، قال بلانش: " لقد عملنا بجد، نحن المحامون المجتهدون داخل الوزارة، لفعل الصواب، وسنواصل القيام بذلك"، مؤكدا أن الوزارة قامت بسحب وتصحيح الملفات التي تضمنت هوية الضحايا بأسرع وقت ممكن.
وأردف أنه عندما وقع ترمب في الخريف الماضي على قانون يُلزم وزارة العدل بنشر جميع الوثائق المتعلقة بإبستين، قامت الوزارة" بمهمة جبارة لمراجعة ملايين وملايين الملفات التي قد تكون ذات صلة"، موضحا أن بعض الملفات لم تنشر لسببين رئيسيين: عدم استيفائها لمتطلبات القانون، ووجود معلومات لقضية رجل آخر يحمل اسم إيبستين أيضا.
وأضاف" هذا لا يعفي من الأخطاء التي أتحمل مسؤوليتها، لكنه يعني أننا حاولنا تصحيحها".
كيف دافع الرئيس الأمريكي عنه؟دافع ترمب -في منشور على منصته تروث سوشال أمس الثلاثاء- عن بلانش، قائلا إن محاميه السابق يقوم بعمل" رائع" كقائم بأعمال المدعي العام، مضيفا أنه ينبغي على جميع أعضاء الحزب الجمهوري في مجلس الشيوخ التصويت لتثبيته في هذا المنصب.
ماذا حدث أيضا خلال جلسة استجواب مجلس الشيوخ حتى اللحظة؟نعرض لكم فيما يلي تفاصيل إضافية لما حدث خلال جلسة استجواب بلانش الأولى أمام اللجنة القضائية التابعة لمجلس الشيوخ:بلانش أكد للجنة أن هدفه الأسمى هو" جعل أمريكا أمنة مجددا".
بلانش أوضح أنه موجود لكسب ثقة اللجنة، قائلا: " في السنوات الأخيرة، شاهد الأمريكيون وزارة العدل وهي تنقلب ضد الكثيرين منكم وضد رئيس سابق، مما أدى إلى إضعاف ثقة الجمهور في العدالة.
ونحن نعمل على إصلاح ذلك".
لفت أعضاء اللجنة من الحزب الديمقراطي إلى أن الثقة قد" انهارت بشكل لا رجعة فيه" خلال الأشهر التي قضاها بلانش على رأس وزارة العدل.
تعثرت كلمات بلانش عند الإجابة على سؤال بشأن علاقته الشخصية بالرئيس الأمريكي، حيث قال أنه" محامي الرئيس" قبل أن يصححها إلى" محاميه السابق".
أشاد رئيس لجنة الشؤون القضائية السناتور الجمهوي تشاك غراسلي بسجل بلانش في مكافحة الجرائم ومقاضاة مرتكبي جرائم الاحتيال، وعمله في تأمين حدود الولايات المتحدة.
كيف يمكن أن ينال بلانش قيادة وزارة العدل؟يحتاج بلانش للحصول على أصوات جميع أعضاء الحزب الجمهوري في لجنة الشؤون القضائية بمجلس الشيوخ حتى يتولى منصب المدعي العام في وزارة العدل الأمريكية.
ويبدو أن حصوله على هذه الأغلبية غير مؤكد، إذ أعلن عضوان جمهوريان على الأقل – السيناتور توم تيليس والسيناتور جون كورنين – أنهما لم يتخذا قرارا نهائيا بشأن التوصيت لصالح تعيينه.
وأثار المسؤولان تساؤلات حول دور بلانش في الإشراف على صفقة مثيرة للجدل تهدف إلى تسوية الدعوى القضائية التي رفعها ترمب ضد مصلحة الضرائب الأمريكية.
بدوره، قال تيليس -الذي كان متشككا في البداية- إنه يميل إلى منح بلانش دعمه، في حين صرح كورنين بأن إجابات بلانش أمام اللجنة اليوم قد تحدد ما إذا كان المرشح سيحظى بدعمه.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك