قناة العالم الإيرانية - القواعد لا الدول... حين تعيد إيران تعريف الجغرافيا السياسية للحرب الجزيرة نت - (فيديو) بعد السقوط أمام "التانغو".. بيلينغهام يثير الجدل بعراك مع لاعبي الأرجنتين وكالة شينخوا الصينية - كوبا: الانقطاع الأخير للتيار الكهربائي نتيجة للعقوبات الأمريكية CNN بالعربية - تصرف قام به حكم مباراة الأرجنتين وإنجلترا "يلقى رواجاً" CNN بالعربية - غلبتها دموع الفرح.. هكذا احتفلت زوجة ميسي بتأهل الأرجنتين لنهائي المونديال قناة الجزيرة مباشر - Fars News Agency: Air defenses activated in Tehran to counter hostile reconnaissance drones قناة التليفزيون العربي - موجة جديدة من الضربات على إيران.. هذا ما استهدفه الجيش الأميركي خلال الجولة الأخيرة Independent عربية - مقاتلات أميركية تقصف مقرا للحرس الثوري... وترمب قناة العالم الإيرانية - حرس الثورة الاسلامية ينفذ هجوم صاروخي ومسيّر على أهداف أميركية في الكويت سكاي نيوز عربية - انتهاء جولة جديدة من الضربات على إيران
عامة

الإصرار الإسرائيلي على البقاء في سورية

العربي الجديد
العربي الجديد منذ 56 دقيقة

لا يمكن اعتبار ما كشفه موقع أكسيوس الأميركي، مساء أول من أمس الثلاثاء، عن مطالبة الرئيس الأميركي دونالد ترامب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بسحب القوات الإسرائيلية من الأراضي السورية مجرد تف...

لا يمكن اعتبار ما كشفه موقع أكسيوس الأميركي، مساء أول من أمس الثلاثاء، عن مطالبة الرئيس الأميركي دونالد ترامب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بسحب القوات الإسرائيلية من الأراضي السورية مجرد تفصيل عابر في العلاقات الأميركية ـ الإسرائيلية.

يعكس هذا الطلب، والذي شمل الانسحاب من سورية ولبنان، وجود تباين حقيقي بين واشنطن وتل أبيب بشأن مستقبل الجنوب السوري بعد سقوط نظام بشار الأسدفي ديسمبر/كانون الأول 2024.

وفق التقرير ونقلاً عن مسؤولين أميركيين وإسرائيليين، أبلغ ترامب نتنياهو هاتفياً قبل أيام بوضوح أن استمرار انتشار الجيش الإسرائيلي داخل الأراضي السورية يفاقم التوتر وقد يؤدي إلى تصعيد، وأن الإدارة الأميركية ترى أن الوقت قد حان لإعادة انتشار القوات والانتقال إلى ترتيبات أمنية جديدة مع الحكومة السورية.

لكن الرد الإسرائيلي جاء متسقاً مع المواقف الإسرائيلية المعروفة، إذ تمسك نتنياهو بفكرة الإبقاء على" مناطق أمنية" داخل سورية، في مؤشر إلى أن إسرائيل لا تنظر إلى وجودها العسكري باعتباره إجراء مؤقتاً، كما تدعي، بل ورقة استراتيجية قد يصعب التخلي عنها.

فقد أشار تقرير" أكسيوس" إلى أن مكتب نتنياهو طرح مسألة الحاجة إلى مناطق أمنية على طول حدود إسرائيل.

وتعيد هذه التطورات بشان سورية طرح الأسئلة عن أسباب تمسك إسرائيل بالمناطق السورية التي احتلتها بعد سقوط الأسد، وما إذا كان الأمر يتعلق فعلاً باعتبارات أمنية فرضتها المتغيرات الإقليمية.

وهل تستغل إسرائيل الفراغ الذي خلّفه انهيار الدولة السورية لترسيخ احتلال جديد يمتد من الجولان إلى جبل الشيخ وحوض اليرموك، بما يحقق أهدافاً تتجاوز الأمن إلى السيطرة على الأرض والموارد المائية؟من الجولان إلى المنطقة العازلةبدأ الاحتلال الإسرائيلي للأراضي السورية عام 1967 عندما سيطر على نحو ثلثي هضبة الجولان، التي تبلغ مساحتها الإجمالية قرابة 1860 كيلومتراً مربعاً.

وبعد حرب أكتوبر/ تشرين الأول 1973، وقّعت إسرائيل مع سورية اتفاقية فصل القوات عام 1974، التي أنشأت منطقة عازلة بإشراف قوة الأمم المتحدة" أندوف"، وظلت تشكل الإطار الناظم للعلاقة العسكرية بين سورية وإسرائيل لما يقارب خمسة عقود.

لكن مع سقوط الأسد في الثامن من ديسمبر/ كانون الأول 2024، تغيرت المعادلة بصورة جذرية.

ففي اليوم التالي مباشرة أعلن نتنياهو أن اتفاقية فصل القوات أصبحت لاغية، ودفع جيش الاحتلال إلى المنطقة العازلة، قبل أن يتجاوزها تدريجياً إلى عمق سورية.

وخلال الأشهر التالية، لم تقتصر التحركات الإسرائيلية على عمليات توغل محدودة، بل تحولت إلى انتشار عسكري دائم، شمل إنشاء قواعد ونقاط عسكرية ثابتة في ريفي القنيطرة ودرعا.

كما سيطرت القوات الإسرائيلية على مواقع استراتيجية أبرزها الجانب السوري من جبل الشيخ، فضلاَ عن توسيع التحصينات وشق الطرق العسكرية وتجريف الأراضي الزراعية وإقامة حواجز ونقاط مراقبة.

وتشير تقديرات ميدانية إلى أن إسرائيل باتت تسيطر مباشرة على مئات الكيلومترات المربعة داخل الأراضي السورية، مع تنفيذ مئات عمليات التوغل التي وصلت أحياناً إلى مسافات قريبة من دمشق، في أكبر توسّع بري إسرائيلي داخل سورية منذ حرب 1967.

تقدم الحكومة الإسرائيلية مبررات لهذا الاحتلال تتمثل في منع تحوّل الجنوب السوري إلى قاعدة تهدد أمن إسرائيل، خصوصاً بعد انهيار مؤسسات الدولة السورية، وغياب جيش مركزي قادر على ضبط الحدود، واحتمال تسلل جماعات مسلحة أو إعادة تمركز فصائل مدعومة من إيران أو تنظيمات متشددة.

ويستند هذا التوجه إلى التحوّل الكبير الذي طرأ على العقيدة الأمنية الإسرائيلية بعد هجوم السابع من أكتوبر 2023، والذي تعتبره إسرائيل أكبر فشل أمني في تاريخها.

ومنذ ذلك التاريخ، لم تعد تل أبيب تعتمد فقط على الردع التقليدي، بل تبنت استراتيجية تقوم على نقل خطوط الدفاع إلى داخل أراضي الخصوم، وإنشاء مناطق عازلة تمنع اقتراب أي قوة معادية من حدودها.

ومن هذا المنظور، تنظر إسرائيل إلى جنوبي سورية باعتباره الحلقة الشرقية في منظومة أمنية تمتد من قطاع غزة جنوباً إلى جنوبي لبنان شمالاً، مروراً بالجولان السوري المحتل.

لكن كل ذلك لا يفسر وحده حجم الانتشار الإسرائيلي الحالي ولا طبيعة المواقع التي احتُلت.

يتفق خبراء عسكريون على أن جبل الشيخ يمثل الجائزة العسكرية الأهم التي حصلت عليها إسرائيل بعد سقوط النظام السوري.

فالجبل، الذي ترتفع أعلى قممه إلى أكثر من 2800 متر، يمنح من يسيطر عليه قدرة استثنائية على مراقبة مساحات واسعة تمتد من دمشق إلى جنوبي لبنان والجليل شمالي فلسطين المحتلة، والأردن.

كما يتيح نصب منظومات رادار وإنذار مبكر قدرة على كشف الطائرات المسيّرة والصواريخ التي تحلق على ارتفاعات منخفضة، وهي إحدى الثغرات التي كشفتها الحرب الأخيرة مع إيران وحلفائها في المنطقة.

وتوفر هذه المرتفعات أيضاً قدرة كبيرة على توجيه المدفعية والطيران ورصد التحركات العسكرية داخل العمق السوري، ما يجعل الانسحاب منها قراراً بالغ الصعوبة من وجهة النظر العسكرية الإسرائيلية.

ولذلك ليس من المستغرب أن يعلن مسؤولون إسرائيليون أكثر من مرة أن بقاء الجيش في جبل الشيخ سيكون طويل الأمد، حتى في حال التوصل إلى ترتيبات أمنية جديدة مع دمشق.

ويصعب اختزال السلوك الإسرائيلي في سبب واحد.

فالاعتبارات الأمنية لا يمكن تجاهلها بالمطلق، خصوصاً في ظل الانهيار الذي شهدته سورية، والتحوّل الجذري في التفكير العسكري الإسرائيلي بعد هجوم السابع من أكتوبر، وفق الضابط في الجيش السوري المقدم سامر الصالح.

سامر الصالح: طبيعة المناطق التي احتُلت تشير إلى أن الأهداف الإسرائيلية تتجاوز مجرد إنشاء حزام أمني مؤقتوأضاف الصالح في حديث مع" العربي الجديد"، أن قمة جبل الشيخ قمة عسكرية استراتيجية مطلة على دمشق وحاكمة (بالسيطرة)، كما أنها تعطيها السيطرة على كامل مياه طبريا ومياه جبل الشيخ وينابيعه حيث للجبل أهمية زراعية وأهمية اقتصادية كبيرة.

ولفت إلى أن طبيعة المناطق التي احتُلت، والتركيز على قمم استراتيجية، وسدود رئيسية ومنابع مياه، إضافة إلى إقامة قواعد دائمة وبنية تحتية متكاملة، تشير إلى أن الأهداف الإسرائيلية تتجاوز مجرد إنشاء حزام أمني مؤقت.

وفي رأيه فإن إسرائيل تسعى إلى استثمار اللحظة التاريخية التي أعقبت سقوط النظام السوري" لفرض وقائع جغرافية وسياسية جديدة، تمنحها أفضلية استراتيجية في أي تسوية مستقبلية، وتعزز سيطرتها على مصادر المياه، وتوسع عمقها الأمني، وتزيد أوراقها التفاوضية، فضلا عن التناغم مع أطماعها التوراتية المعروفة".

المياه: البعد الأكثر أهميةلكن الأمن ليس وحده ما يفسر هذا التوسّع الإسرائيلي.

فالخريطة الميدانية تظهر أن القوات الإسرائيلية ركزت وجودها أيضاً حول أهم الموارد المائية في الجنوب السوري، إذ سيطرت خلال الأشهر الماضية على عدد من السدود الرئيسية، وفي مقدمتها سد المنطرة، أحد أكبر السدود في جنوبي سورية.

كما سيطرت على سدود الشيخ حسين وسحم وكودنة ورويحينة وبريقة والوحدة، فضلاً عن الاقتراب من منابع نهر اليرموك وروافد نهر الأردن.

ولا يمكن فصل هذا الواقع الميداني عن الأزمة المائية المزمنة التي تعيشها إسرائيل.

فبحيرة طبريا تؤمن نسبة كبيرة من احتياجات إسرائيل من المياه العذبة، بينما تقع معظم منابع تغذيتها الطبيعية في الأراضي السورية واللبنانية.

كما يمثل جبل الشيخ خزاناً مائياً ضخماً يغذي عدداً من الأنهار الرئيسية، منها بانياس والحاصباني واللدان، التي تشكل المصادر الأساسية لنهر الأردن.

من هنا يرى عدد من الباحثين أن السيطرة على هذه المناطق تمنح إسرائيل بعداً استراتيجياً يتجاوز الاعتبارات العسكرية إلى التحكم بمصادر المياه، في منطقة تعد المياه فيها مورداً لا يقل أهمية عن النفط.

ووفق مراقبين فإن إسرائيل تستغل حالة الضعف التي تعيشها سورية لإعادة رسم خريطة الجنوب السوري بما يخدم مصالحها المستقبلية.

وبدل الاكتفاء بالمنطقة العازلة التي نصت عليها اتفاقية عام 1974، تعمل حكومة الاحتلال على إنشاء شريط أمني أوسع يمتد عشرات الكيلومترات داخل الأراضي السورية، مع فرض قيود على حركة السكان، وتجريف أراض زراعية، وإقامة بنية تحتية عسكرية متكاملة.

في هذا الصدد لفت الباحث السياسي محمد عبد الكريم، في حديثه مع" العربي الجديد"، إلى أن طبيعة المنشآت التي أقامها الجيش الإسرائيلي داخل الأراضي السورية تشير إلى أنه لا يتصرف كما لو كان في مهمة مؤقتة.

وأوضح أن جيش الاحتلال يعمل على التأسيس لوجود طويل الأمد يشمل طرقاً عسكرية وتحصينات ومراكز قيادة وأبراج مراقبة ومنظومات اتصالات متطورة.

محمد عبد الكريم: إسرائيل تسعى لأن يكون الواقع الميداني الجديد الذي فرضته بقوة السلاح هو المنطلق لأي مفاوضات مستقبلية مع سوريوفي رأيه فإنه" إلى جانب البعدين الأمني والاقتصادي، تبدو الأراضي المحتلة حديثاً ورقة ضغط سياسية في يد الحكومة الإسرائيلية"، مضيفاً أن" إسرائيل تسعى لأن يكون الواقع الميداني الجديد الذي فرضته بقوة السلاح هو المنطلق لأي مفاوضات مستقبلية بين الجانبين وليس حدود عام 1974".

وتعمل إسرائيل، وفق عبد الكريم" على استخدام هذه السيطرة للحصول على ترتيبات أمنية تمنع انتشار الجيش السوري جنوب دمشق، وتوسع المنطقة منزوعة السلاح، وتحد من نوعية الأسلحة التي يسمح لسورية بنشرها في الجنوب، فضلاً عن الحصول على تعهدات تمنع وجود قوات أجنبية أو جماعات مسلحة قرب الحدود".

وأضاف أن تل أبيب تسابق الزمن لفرض أمر واقع جديد في محافظة القنيطرة، وذلك في إطار سعيها لفرض حقائق على الأرض تستخدمها كورقة تفاوضية مستقبلية مع الجانب السوري.

وشدد على أن الجانب الإسرائيلي يقدم مطالب صعبة للجانب السوري بشأن الترتيبات الأمنية لجهة حجم القوات والمحاور التي تنتشر في المنطقة العازلة وتسليحها ونوعيتها.

وأوضح أن إسرائيل تعمل على تعديل اتفاقية فك الاشتباك لعام 1974 عبر إجراءات أحادية من طرفها، وتريد تثبيتها في الاتفاق الذي قد يتم التوصل إليه مستقبلاً مع الجانب السوري.

وذكر أن بعض المسؤولين الإسرائيليين يلمحون إلى أن الانسحاب من بعض هذه المناطق قد يصبح جزءاً من صفقة سياسية أكبر، تشمل اتفاق سلام أو تطبيع مع الحكومة السورية.

غير أن إدارة ترامب تنظر إلى استمرار الاحتلال الإسرائيلي لمناطق سورية جديدة باعتباره عقبة أمام مشروعها لإعادة ترتيب المنطقة.

فالولايات المتحدة ترغب في تثبيت الاستقرار في سورية، ودمج الحكومة السورية الحالية في ترتيبات إقليمية أوسع، وربما فتح الباب أمام تفاهمات سياسية وأمنية جديدة.

لكن تحقيق ذلك يتطلب، من وجهة النظر الأميركية، تقديم إسرائيل تنازلات ميدانية، لأن استمرار وجودها العسكري داخل الأراضي السورية يغذي التوتر، ويضعف شرعية الحكومة السورية، ويهدد بإشعال مواجهات يصعب احتواؤها.

ومن هنا جاء طلب ترامب لنتنياهو بالانسحاب التدريجي من الأراضي التي احتلتها إسرائيل بعد سقوط نظام الأسد، في محاولة لإحياء مسار تفاوضي جديد، وهو ما يقابل حتى الآن برفض إسرائيلي.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك