بين سعف النخيل يجلس العم عبد العليم منذ سنوات طويلة، يحمل وجهه ملامح طبيعة الصعيد وطيبة أهله، وتحديدًا في مركز الوقف شمال محافظة قنا، وبين يديه الخوص والليف يحولهما إلى مقاطف تستخدم في أعمال الزراعة وجمع الفاكهة والتمور، لتستمر تلك الصنعة القديمة ويستمر العطاء على يد واحد من أقدم صناعها في شمال المحافظة.
منذ زمن بعيد اختار الرجل المسن هذه الصنعة لتكون مصدر رزقه، رغم صعوبة العمل والوقت الطويل الذي تحتاجه صناعة قطعة واحدة، فهي تساعده على كسب قوت يومه، وفي الوقت نفسه يحافظ من خلالها على حرفة تراثية ما زالت حاضرة في القرى والمناطق الزراعية، ورغم تراجع الإقبال عليها، فإنه يواصل رحلته مؤمنًا بهذه المهنة التي تمثل جزءًا كبيرًا من تفاصيل حياته، ولديه زبائن يترددون عليه منذ سنوات.
قال عبد العليم زهري، من قرية القلمينا، إنه يعمل في هذه الحرفة منذ سنوات طويلة، بعدما تعلمها من الأجيال السابقة، مستفيدًا من قرب قريته من الأراضي الزراعية وتوافر سعف النخيل والليف اللذين يعدان المكونين الأساسيين في صناعة المقاطف البلدية، موضحا أن هذه الصناعة يدوية بالكامل، وتعتمد على تجميع سعف النخيل والليف وخياطتهما باستخدام إبرة كبيرة مخصصة لهذا العمل.
وأضاف عبد العليم، أن يومه يبدأ مبكرًا حيث يذهب لجمع سعف النخيل أو شرائه في بعض الأحيان، ثم يقوم بنقعه في المياه حتى يصبح لينًا وسهل التشكيل، قبل أن تبدأ مرحلة الصناعة التي تعتمد على تشبيك الخوص مع ليف النخيل، لذلك ارتبطت هذه الحرفة ارتباطًا وثيقًا بشجرة النخيل، لأن جميع مكوناتها مستخرجة منها.
وتابع زهري، أن هذه الحرفة تحتاج إلى الصبر والدقة، إذ قد يستغرق تصنيع مقطف واحد أكثر من نصف يوم، وبعد الانتهاء من صناعة عدد منها، يبيعها في الأسواق أو لتجار يتولون توزيعها، لتصل إلى المزارعين وربات البيوت، حيث تستخدم في أعمال الخَبز، وجمع التمور، والفاكهة، والعديد من الأعمال الزراعية.


التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك