كشفت حفريات المعهد الوطني للبحوث الأثرية الوقائية (INRAP) في ألون بفرنسا عن مستوطنة غالية رئيسية، تؤرخ لأكثر من 2300 عام وتعد مركزاً تجارياً وصناعياً بارزاً في أوروبا السلتية، أظهرت النتائج أنشطة مكثفة لصناعة المعادن وملاذاً دينياً استمر لثمانية قرون، إلى جانب أدلة محتملة على تجارة الرقيق في العصر الحديدي، وفقا لما نشره موقع" heritagedaily".
مركز رئيسي لصناعة المعادن في العصر الحديديتأسست هذه المستوطنة خلال القرن الثالث قبل الميلاد، وامتدت على مساحة تقارب 20 هكتارًا عند ملتقى عدة طرق تجارية هامة، مما جعلها موقعًا مثاليًا للتجارة، وقد حدد علماء الآثار منطقة حرفية نشطة حيث كان الحدادون المهرة وصانعو النحاس وعمال البرونز والمتخصصون في الصفائح المعدنية يعملون في صناعة سبائك الحديد والنحاس، بما في ذلك البرونز.
الأغلال الحديدية النادرة تشير إلى تجارة الرقيقومن بين الاكتشافات الأكثر إثارة للإعجاب خمسة قيود حديدية محفوظة بشكل استثنائي مصممة للمعصمين والكاحلين، وتعتبر هذه الاكتشافات نادرة للغاية في بلاد الغال في العصر الحديدي، ويعتقد علماء الآثار أنها تقدم دليلاً قاطعاً على أنه ربما تم شراء وبيع الأشخاص المستعبدين داخل المستوطنة.
نادرًا ما تُحفظ الأدلة المتعلقة بأدنى مستويات المجتمع الغالي في السجل الأثري، وقد يكون الأفراد المحتجزون في هذه القيود أسرى حرب، أو مجرمين مدانين، أو أشخاصًا أُجبروا على العبودية بسبب ديون غير مسددة.
وكان من الممكن أن يصبح الرجال والنساء والأطفال ملكًا للآخرين، محرومين من حقوقهم القانونية، ويُتاجر بهم كسلع.
قرون من القرابين للمعبوداتكما اكتشف علماء الآثار مزاراً كان يعمل منذ ما يقرب من 800 عام، ولا يزال قيد الاستخدام لفترة طويلة بعد الغزو الروماني وبعد فترة طويلة من هجر المستوطنة المحيطة به.
كان المجمع الديني يضم طقوساً ربما كانت مقتصرة على الكهنة (مثل الدرويديين) بينما كانت تُقام طقوس أخرى في المناطق العامة المجاورة التي يمكن الوصول إليها من قبل المجتمع الأوسع.
أسفرت أعمال التنقيب عن اكتشاف مجموعة رائعة من القرابين الطقسية، بما في ذلك السيوف والأغماد ورؤوس الرماح ومئات العملات الغالية والرومانية التي يعود تاريخها إلى أكثر من خمسة قرون، كما عُثر على قطع مصنوعة من سبائك النحاس، تشمل تجهيزات السروج والمفاتيح، إلى جانب مقتنيات شخصية مثل الدبابيس والخواتم والتمائم.
الحفاظ على مجموعة معدنية استثنائيةأسفرت أعمال التنقيب عن اكتشاف واحدة من أغنى مجموعات القطع المعدنية التي تعود للعصر الحديدي في المنطقة.
ولحماية هذه القطع الأثرية الهشة، نُقلت إلى مختبر" آرك أنتيك" للترميم في نانت، حيث قام الخبراء بمعالجة التآكل باستخدام مواد كيميائية، وتقنية الصقل الدقيق بخرز زجاجي، والتنظيف اليدوي الدقيق.
تُساعد الأبحاث المستمرة المؤرخين على إعادة بناء تقنيات التصنيع القديمة، وتحديد التسلسل الزمني للموقع، وفهم كيفية عمل المستوطنة واقتصادها، كما تكشف مجموعة العملات المعدنية عن شبكات تجارية، ونفوذ سياسي، وممارسات طقوسية مرتبطة بالمعبد.


التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك