تخلق موجة الحر في أوروبا فرصاً لتعزيز إنتاج الطاقة الشمسية، وسط قفزة أسعار النفط والغاز واضطراب ممرات الشحن الدولية.
في المقابل، تظل الاستفادة الأوروبية محدودة؛ إذ تقابل ذروة الإنتاج النهارية طفرة في استهلاك الكهرباء لأغراض التبريد، ما يتسبب في فجوة حادة بالمعروض والأسعار فور غروب الشمس.
ربع كهرباء الاتحاد من الشمسبحسب مركز أبحاث الطاقة الأوروبي" إمبر"، سجّلت الطاقة الشمسية خلال يونيو (حزيران) الماضي مستوى قياسياً في الاتحاد الأوروبي بإنتاج 52 تيراواط/ساعة، ما يعادل 25% من إجمالي الكهرباء المولدة خلال الشهر، لتصبح مسؤولة عن ربع إنتاج الكهرباء في التكتل للمرة الأولى.
ويأتي الرقم القياسي تزامناً مع موجة حر شديدة ضربت معظم أنحاء القارة.
إذ تظهر بيانات خدمة" كوبرنيكوس" الأوروبية لتغير المناخ، أن متوسط درجة الحرارة فوق اليابسة الأوروبية يتخطى 19.
14 درجة مئوية في يونيو (حزيران)، بزيادة 1.
78 درجة عن متوسط الفترة بين عامي 1991 و2020، ليصبح يونيو ثاني أكثر الأشهر حرارة على مستوى القارة.
وتعكس أرقام الصيف تسارع الدور الاقتصادي للطاقة الشمسية، إذ يناهز إنتاجها السنوي 369 تيراواط/ساعة خلال عام 2025 (بنمو 20% على أساس سنوي)، لتشكل الطاقة الشمسية نحو 13% من إجمالي مزيج الكهرباء الأوروبي.
وبصورة أوسع، تستحوذ مصادر الطاقة المتجددة على 47.
2% من إنتاج الكهرباء في الاتحاد الأوروبي خلال 2025، مقابل 29.
6% للوقود الأحفوري، ما يعكس تحولاً هيكلياً في منظومة الطاقة، رغم استمرار هيمنة الغاز على تحديد الأسعار في أوقات الذروة.
تقليص فاتورة الوقود المستوردتكتسب الطفرة الشمسية أهمية اقتصادية خاصة لتقليص اعتماد أوروبا على الخارج، إذ ينفق الاتحاد 336.
7 مليار يورو على استيراد منتجات الطاقة خلال عام 2025، بكمية تتخطى 723.
3 مليون طن، وفقاً لبيانات مكتب الإحصاء الأوروبي" يوروستات".
ورغم تراجع قيمة الواردات بـ 11.
1% مقارنة بعام 2024، ترتفع كمية الغاز الطبيعي المسال المستورد 24.
4%، وتزيد قيمته 35.
2%.
مع استحواذ الولايات المتحدة على 56% من واردات الاتحاد من الغاز المسال، تليها روسيا 13.
9% وقطر 8.
9%.
ويكشف المشهد ارتباط أوروبا المتزايد بسوق الغاز المسال العالمية الحساسة للتوترات الجيوسياسية واضطرابات الشحن، إذ تقفز حصة الغاز المسال من الواردات الأوروبية من 20% في عام 2021 إلى 45% في 2025، مقابل تراجع حصة الغاز الروسي من 45% إلى 12%.
وتأتي الوفرة التي تقدمها الطاقة الشمسية كـ" حائط صد" في وقت تقفز فيه أسعار الغاز الأوروبي بـ 68% خلال يومين من التصعيد لتصل إلى 52.
8 يورو لكل ميغاواط/ساعة.
بحسب رابطة" سولار باور يوروب".
حماية من صدمات أسعار الغازمن جانبه، يحد التوسع في الطاقة النظيفة من انتقال قفزات الغاز إلى أسعار الكهرباء؛ إذ يسهم نمو طاقة الشمس والرياح في خفض متوسط أسعار الكهرباء بـ 24.
2%، حسب تقرير لمنظمة" بوزيتف موني يوروب".
وتبرز إسبانيا كنموذج رائد، إذ ضاعفت قدرتها من الطاقة الشمسية وطاقة الرياح منذ عام 2019، مضيفة أكثر من 40 غيغاواط إلى منظومتها.
ووفق بيانات نقلتها" يورونيوز" عن مركز" إمبر"، يساعد هذا التوسع على خفض تأثير محطات الوقود الأحفوري في تحديد سعر الكهرباء بـ 75%.
كما تراجعت حساسية أسعار الكهرباء لتقلبات الغاز في إسبانيا والبرتغال بـ 53%، نتيجة قفزة إنتاج الطاقة الشمسية بنحو 74%.
الحرارة ترفع الطلب وتكشف فجوة المساءفي المقابل، تفرض موجات الحر ضغوطاً تشغيلية واقتصادية، إذ تؤدي درجات الحرارة المرتفعة إلى زيادة تشغيل أجهزة التكييف والتبريد، وترفع الطلب على الكهرباء، خصوصاً خلال ساعات المساء التي يبدأ فيها إنتاج الطاقة الشمسية بالتراجع.
وتقدر دراسة نشرتها" يورونيوز"، أن موجة الحر بين 21 و27 يونيو (حزيران) 2026، تسببت في إضافة أكثر من 700 مليون يورو لتكاليف الكهرباء في فرنسا وألمانيا خلال أسبوع واحد، منها 371 مليون يورو في ألمانيا و360 مليون يورو في فرنسا.
وفي ألمانيا، يقفز سعر الكهرباء من 86 يورو لكل ميغاواط/ساعة عند الظهر إلى 566 يورو في الساعة الثامنة مساءً، خلال إحدى ذروات موجة الحر.
كما تؤثر الحرارة في مصادر أخرى للكهرباء.
ففي فرنسا اضطرت شركة الكهرباء إلى وقف مفاعل" غولفيش 2" النووي في يونيو (حزيران) الماضي، بسبب ارتفاع درجة حرارة مياه نهر غارون المستخدمة في التبريد.
المفارقة هنا، كلما اشتدت الحرارة زاد إنتاج الطاقة الشمسية في ساعات النهار، لكن استهلاك الكهرباء يرتفع أيضاً، وتتحول الوفرة النهارية إلى عجز مسائي ما لم تتوافر بطاريات وشبكات مرنة وقدرات كافية لنقل الكهرباء بين الدول.
وفيات وانقطاع كهرباء وإغلاق معالم شهيرة.
موجة حر قياسية تضرب دول أوروبا - موقع 24موجة حر قياسية تضرب أجزاء واسعة من أوروبا حالياً، وتتسبب في اضطرابات واسعة من بينها انقطاع الكهرباء وإغلاق مواقع سياحية بارزة، وتعطل بعض خدمات النقل، وسط تحذيرات متزايدة من المخاطر الصحية التي تهدد الفئات الأكثر ضعفاً.
التخزين مفتاح تعظيم المكاسباقتصادياً، لم يعد التحدي الأوروبي مقتصراً على بناء المزيد من الألواح الشمسية، بل أصبح مرتبطاً بكيفية تخزين فائض طاقة النهار وإتاحتها عند ارتفاع الطلب مساء.
وتتوقع المفوضية الأوروبية ارتفاع حصة الطاقة المتجددة في منظومة الكهرباء الأوروبية إلى 69% بحلول عام 2030.
ما يتطلب مرونة تغطي 24%، أو 288 تيراواط/ساعة، من إجمالي الطلب الأوروبي على الكهرباء.


التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك