مع تطور الهواتف الذكية وتعدد التطبيقات، أصبحت جزءا أساسيا من الحياة اليومية، إذ حلت محل العديد من الأجهزة الإلكترونية مثل الكاميرات، ومشغلات الموسيقى، والساعات والمنبهات، وغيرها من الأدوات التي كانت تُستخدم بشكل مستقل في السابق، بحسب موقع «سلاش جير».
وصاحب التطور تغيرا واضحا في سلوك المستخدمين، إذ بات كثيرون يلتقطون هواتفهم مئات المرات خلال اليوم دون سبب واضح.
وتشير بيانات حديثة إلى أن متوسط استخدام الهاتف الذكي أصبح أعلى بكثير ما يعتقده معظم الأشخاص، إذ ينظر بعض المستخدمين إلى هواتفهم نحو 205 مرات يوميا.
وباحتساب ساعات النوم الموصى بها، فإن ذلك يعني أن الشخص قد يمسك هاتفه حوالي 12 مرة كل ساعة أثناء فترة استيقاظه، وهو معدل يعكس مدى ارتباط الحياة اليومية بالأجهزة الذكية.
ولا يقتصر الأمر على الرد على الرسائل أو إجراء المكالمات، بل يمتد إلى التحقق المستمر من التطبيقات ومنصات التواصل الاجتماعي والبريد الإلكتروني، حتى في غياب أي إشعارات جديدة.
ويرى متخصصون أن السبب الرئيسي وراء هذا السلوك يعود إلى آلية نفسية تعرف باسم التكييف الإجرائي، إذ يكافئ الدماغ الإنسان عند حصوله على معلومة جديدة أو رسالة أو إعجاب أو إشعار.
وعندما يفتح المستخدم هاتفه ويجد محتوى جديدا، يفرز الدماغ الدوبامين، وهو ناقل عصبي يرتبط بالشعور بالمكافأة والسعادة، ما يدفع الشخص إلى تكرار السلوك نفسه مرات متتالية بحثا عن الشعور ذاته، ومع مرور الوقت، يتحول هذا النمط لعادة تلقائية تصل لدى بعض الأشخاص إلى الاستخدام القهري للهاتف.
وتلعب الإشعارات دورا كبيرا في تعزيز السلوك، إذ يتلقى المستخدم العادي عشرات التنبيهات يوميا بين رسائل وإشعارات تطبيقات وتنبيهات شبكات التواصل الاجتماعي، إذ يؤدي كل صوت أو اهتزاز يصدره الهاتف إلى استجابة سريعة من الدماغ، ما يجعل كثيرين يلتقطون هواتفهم فورا دون التفكير فيما إذا كان الأمر يستحق المقاطعة أم لا.
ولهذا أصبح من المعتاد رؤية أشخاص يقضون وقتهم في النظر إلى شاشات هواتفهم حتى أثناء وجودهم في الحدائق أو الشواطئ أو اللقاءات العائلية.
ويمكن الحد من الاعتماد المفرط على الهاتف الذكي من خلال خطوات بسيطة، مثل تعطيل الإشعارات غير الضرورية، والاستفادة من أدوات مراقبة وقت الاستخدام الموجودة في معظم الهواتف، والتي تعرض عدد ساعات الاستخدام اليومية وتتيح وضع حدود زمنية للتطبيقات.
وينصح الخبراء بوضع الهاتف بعيدا عن متناول اليد لبعض الوقت، أو تخصيص فترات خالية من الأجهزة الرقمية خلال اليوم، مما يساعد على استعادة التركيز وتقليل الاعتماد النفسي على الهاتف، وتحقيق توازن أفضل بين الحياة الرقمية والواقعية.


التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك