أعلنت الأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء فى العالم، إقامة مؤتمرها السنوى الدولي الحادي عشر، الشهر القادم، تحت عنوان" التحديات الأسرية في ظل التحولات الكبرى.
مقاربة إفتائية لحماية الأسرة واستشراف مستقبلها وصيانة الهوية"، واعلنت الامانة تفاصيل المؤتمر على النحو التالى:أولاً: الإشكالية البحثية المركزيةتتمحور الإشكالية الرئيسة للمؤتمر حول استكشاف الكيفية التي يمكن من خلالها للفتوى المؤسسية الرشيدة أن تسهم في معالجة التحديات الأسرية المعاصرة في ظل التحولات الرقمية المتسارعة، بما في ذلك تأثيرات الذكاء الاصطناعي والعولمة الثقافية والضغوط الاقتصادية، وذلك من خلال تطوير خطاب إفتائي يجمع بين التأصيل الشرعي والانضباط المنهجي والقدرة على الاستشراف، بما يعزز استقرار الأسرة ويحافظ على تماسكها في سياق عالمي متغير.
المستويات التحليلية للمؤتمريقوم البناء العلمي للمؤتمر على ثلاثة مستويات تحليلية متكاملة:يُعنى برصد وتحليل التحولات الاجتماعية والثقافية والاقتصادية والتقنية التي تؤثر في بنية الأسرة، مع التمييز بين التحولات الظرفية والتحولات البنيوية طويلة الأمد.
يركز على تطوير الخطاب الإفتائي المعاصر المستنِد إلى مقاصد الشريعة وأصول الفقه، القادر على تقديم إجابات منضبطة للمستجدات الأسرية، بعيدًا عن الجمود أو التسيّب.
يهدف إلى بناء رؤى مستقبلية تستبق التحولات المتوقعة، وتدعم جاهزية المؤسسات الإفتائية للتعامل مع قضايا أسرية ناشئة في سياقات رقمية وتقنية متقدمة.
ثانيًا: السياق والمبررات العلميةتشهد الأسرة المعاصرة في المرحلة الراهنة جملة من التحولات البنيوية المرتبطة بتسارع التغيرات الرقمية والثقافية والاقتصادية، وهو ما انعكس على أنماط التفاعل داخلها وعلى بعض وظائفها التقليدية.
وفي هذا السياق، تشير عدد من الدراسات إلى وجود ارتباط بين الاستخدام المكثف للتقنيات الرقمية خاصة الهواتف الذكية ومنصات التواصل الاجتماعي وبين تراجع بعض أنماط التواصل المباشر داخل الأسرة، إضافة إلى بروز أنماط جديدة من التفاعل الافتراضي.
كما أسهم تطور تطبيقات الذكاء الاصطناعي، ولا سيما التوليدي منها، في إتاحة أشكال محاكاة للتفاعل الإنساني، الأمر الذي يثير تساؤلات بحثية تتعلق بطبيعة هذه التفاعلات وحدودها وتأثيرها في العلاقات الأسرية.
وعلى مستوى آخر، تتأثر بنية الأسرة بتحولات قيمية وثقافية في إطار العولمة، حيث تطرح بعض الأدبيات والنماذج المعاصرة تصورات متعددة لمفهوم الأسرة ووظائفها، قد تتباين في بعض جوانبها مع المرجعيات الدينية في المجتمعات الإسلامية.
كما تشير المؤشرات الإحصائية إلى وجود تغيرات في أنماط تكوين الأسرة، من بينها ارتفاع متوسط سن الزواج في عدد من الدول العربية، إلى جانب ارتباط بعض مظاهر التفكك الأسري بعوامل اقتصادية متعلقة بارتفاع تكاليف المعيشة.
ومن ناحية ثالثة، يظهر تأثير بعض الاتجاهات الفكرية المتباينة على العلاقات الأسرية، سواء من خلال أنماط تفسيرية مغلقة قد تحد من مرونة التفاعل داخل الأسرة، أو من خلال اتجاهات تدعو إلى إعادة تعريف أدوارها ووظائفها الاجتماعية.
وفي ضوء هذه المعطيات، تبرز الحاجة إلى تطوير مقاربة علمية وإفتائية تستند إلى منهج تحليلي مقاصدي، يوازن بين ثوابت الشريعة ومتغيرات الواقع، ويعمل على تقديم معالجات منهجية قابلة للتطبيق في سياق التحديات المعاصرة.
ثالثًا: الإشكالات والتساؤلات البحثيةانطلاقًا من الإشكالية المركزية وسياقها، يتبنى المؤتمر جملةً من التساؤلات البحثية التي يُراد للأبحاث المُقدَّمة أن تُسهم في الإجابة عنها، وذلك على النحو الآتي:1.
ما أبرز التحديات الاجتماعية والثقافية والاقتصادية التي تواجه الأسرة المعاصرة، وكيف يمكن للفتوى الرشيدة أن تُسهم في معالجتها وتعزيز استقرارها؟2.
كيف يمكن للمؤسسات الإفتائية تطوير خطاب معاصر يحافظ على القيم الأسرية ويستوعب التحولات الاجتماعية والرقمية المتسارعة دون الوقوع في الجمود أو الانجراف؟3.
كيف أثّرت الثورة الرقمية ومنصات التواصل الاجتماعي في أنماط التفاعل داخل الأسرة ومنظومة القيم لدى الأبناء، وما حدود الاستفادة من الدراسات الإمبريقية في فهم هذه التحولات؟4.
كيف يمكن للفتوى أن تُوجّه الاستخدام الرشيد للتكنولوجيا بما في ذلك الذكاء الاصطناعي ومنصات التواصل بما يحقق التوازن بين الانفتاح الرقمي والانضباط القيمي؟5.
كيف يمكن توظيف منهج المقاصد الشرعية في صياغة فتاوى معاصرة تعالج القضايا الأسرية المستجدة، مثل الأسر الرقمية، والعلاقات الافتراضية، وتداعيات الذكاء الاصطناعي على التنشئة؟6.
ما الآليات الكفيلة بتطوير وظيفة الفتوى في القضايا الأسرية من استجابات فردية مناسباتية إلى أداة إسهام في صياغة سياسات اجتماعية داعمة لاستقرار الأسرة؟7.
كيف يمكن بناء مقاربات إفتائية منهجية للتعامل مع الخطابات العالمية التي تسعى إلى إعادة تعريف مفهوم الأسرة، مع مراعاة الخصوصيات الشرعية والسياقات القانونية والثقافية الدولية؟8.
ما الدور الإفتائي في مواجهة النزعات الفردانية المتصاعدة وآثارها في تماسك الأسرة، وتعزيز مفاهيم المسؤولية والتكافل الأسري؟9.
ما السياسات الاقتصادية والاجتماعية الداعمة لتيسير الزواج واستقرار الأسرة، وما أوجه التكامل الممكنة بين المؤسسات الإفتائية وصنّاع القرار في هذا المجال؟10.
كيف يمكن تطوير أطر إفتائية داعمة للأسرة المسلمة خاصة في المجتمعات الغربية لمواجهة تحديات الهوية المركبة والحفاظ على الخصوصية الدينية في سياقات متعددة القيم؟11.
كيف يمكن للفتوى أن تتعامل مع تحولات منظومة القيم لدى جيل Z وجيل Alpha في ظل هيمنة المحتوى الرقمي والخوارزميات، والحدّ من ظاهرة السيولة القيمية؟12.
ما السبل المنهجية لإدماج الأبعاد النفسية والسلوكية في الفتوى المتعلقة بالقضايا الأسرية المعاصرة، خاصة في ظل التحديات الرقمية؟13.
كيف يمكن إعداد وتأهيل جيل جديد من المفتين القادرين على التعامل مع القضايا الأسرية المستجدة في سياق التحولات الرقمية والثقافية المتسارعة؟14.
كيف يمكن للفتوى استشراف مستقبل الأسرة في ظل التحولات العالمية والتقنيات الناشئة وفي مقدمتها الذكاء الاصطناعي التوليدي والإسهام في تقديم معالجات استباقية تعزز تماسكها؟في ظلّ التحولات المتسارعة التي يشهدها العالم المعاصر بفعل الثورة الرقمية وتطبيقات الذكاء الاصطناعي، لم تعد الأسرة بمعزلٍ عن هذه التغيرات العميقة، بل أصبحت في قلبها تأثرًا وتأثيرًا؛ حيث أعادت هذه التحولات تشكيل أنماط العلاقات داخل الأسرة، وطرائق التنشئة، ومساحات التفاعل الإنساني، بل أفرزت قضايا مستجدة تمسّ البنية القيمية والاجتماعية والشرعية للأسرة المسلمة.
وقد أحدث هذا الواقع تحديات مركبة، تجمع بين البعد التقني والإنساني والفقهي، الأمر الذي يستدعي مقاربة علمية رصينة تتكامل فيها الرؤية الشرعية مع المعطيات الواقعية.
ومن هذا المنطلق، يأتي هذا المؤتمر ليؤسس لمعالجة منهجية واعية لهذه التحولات، تجمع بين التشخيص العلمي الدقيق، والإسهام الإفتائي المنضبط، والاستشراف المستقبلي الرشيد، بما يسهم في تعزيز قدرة المؤسسات الدينية والإفتائية على مواكبة مستجدات العصر، وتقديم إجابات مسؤولة ومتوازنة تحفظ استقرار الأسرة وتدعم مقاصد الشريعة في حفظ النسل والعِرض وبناء مجتمع متماسك.
وفي ضوء ذلك، تتحدد أهداف المؤتمر في ثلاثة محاور استراتيجية متكاملة تسعى إلى الإحاطة بهذه الإشكالات من جوانبها المختلفة، وتقديم حلول علمية قابلة للتطبيق، وذلك على النحو الآتي:الهدف الأول: التشخيص العلمي الدقيقرصد وتحليل التحديات الأسرية المعاصرة في سياق الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي، استنادًا إلى دراسات ميدانية وإحصاءات موثقة، مع التمييز بين التحديات الطارئة والتحولات البنيوية العميقة التي تستدعي مراجعات إفتائية منهجية.
الهدف الثاني: الإسهام الإفتائي المنهجيتطوير إجابات إفتائية منضبطة تستند إلى أدوات علم المقاصد وأصول الفقه، لمعالجة الإشكاليات الأسرية المستجدة التي لم تحظَ بمعالجة كافية في الأدبيات الإفتائية، مع العمل على تعزيز نماذج الإفتاء الجماعي في قضايا الأسرة المعاصرة.
الهدف الثالث: بناء الرؤى الاستشرافيةإعداد رؤية مستقبلية تُسهم في تهيئة المؤسسات الإفتائية للتعامل مع التحولات المتوقعة في بنية الأسرة ووظائفها، لا سيما في مجالات الذكاء الاصطناعي التوليدي، وتقنيات التكاثر المساعد، وأنماط التفاعل الإنساني في البيئات الرقمية.
جاءت محاور المؤتمر السبعة في إطار تنظيمي يخصص لكل محور إشكالية بحثية بعينها، بما يحقق وضوح الحدود بين المحاور ويمنع الازدواجية، مع الجمع بين التأصيل الشرعي والمعالجة التطبيقية لقضايا الواقع المعاصر، وذلك على النحو الآتي:المحور الأول: التأصيل المقاصدي للأسرة وبناء المرجعية الشرعية المعاصرةيُعنى هذا المحور بتقديم الإطار الشرعي والمقاصدي الراسخ لمنظومة الأسرة، من خلال تأصيل المفاهيم الكبرى، وضبط منهج الاجتهاد في القضايا الأسرية، وبناء مرجعية علمية قادرة على مواجهة الإشكالات المعاصرة دون الانجرار إلى الطرح الدفاعي أو التفكيكي، من خلال توظيف الموروث الفقهي لإنتاج حجج علمية تُفنّد الادعاءات المعاصرة.
* فقه الأسرة بين الثابت والمتغير: معايير الاجتهاد المقاصدي في القضايا الأسرية المستجدة* فقه الطلاق بين الضبط الشرعي والانفلات المعاصر.
نحو رؤية مقاصدية لتقليل معدلات الطلاق* توظيف مقاصد الشريعة في معالجة النوازل الأسرية* النموذج الإسلامي للأسرة: الأصول والمرتكزات المفاهيمية* إعادة تعريف الأسرة في المواثيق الدولية: التحديات وآليات الموقف الإفتائيالمحور الثاني: التحولات الرقمية والتقنية وأثرها على الأسرة (محور تطبيقي)يتناول هذا المحور التأثيرات المباشرة للتكنولوجيا الحديثة والذكاء الاصطناعي على الأسرة، مع التركيز على النوازل التطبيقية والإشكالات الفقهية المستجدة.
(أ) البعد الرقمي والذكاء الاصطناعي* منصات التواصل الاجتماعي والقيم الأسرية.
تحليل ميداني* الذكاء الاصطناعي التوليدي والعلاقات الوجدانية الاصطناعية* الإفتاء الرقمي في قضايا الأسرة.
الضوابط والمخاطر* فقه التنشئة الرقمية للأبناء* الأمن الرقمي للأطفال بين التحولات التكنولوجية والتحديات الأسرية(ب) البعد الطبي الحيوي والتقني* التقنيات الطبية الحديثة وأثرها على بنية الأسرة.
قراءة فقهية معاصرة* الهندسة الوراثية ومستقبل النسل مقاربة.
مقاصدية استشرافية* الذكاء الاصطناعي في الطب وأثره على القرارات الأسرية.
دراسة تحليلية* القضايا الطبية المستجدة (تجميد الأجنة – اختيار الجنس – الإجهاض)المحور الثالث: عولمة القيم والتيارات الفكرية وتحديات الهوية الأسريةيُعنى هذا المحور بتحليل التيارات الفكرية العالمية والخطابات القيمية التي تؤثر في مفهوم الأسرة، مع تقديم معالجة إفتائية نقدية منضبطة.
كما يسعى المحور إلى تقديم مقاربة إفتائية منهجية تعتمد على التحليل العلمي والنقد الفكري المنضبط، بما يُسهم في معالجة هذه التحديات، دون الانزلاق إلى أنماط من الطرح التصادمي، مع الحفاظ على القدرة على التفاعل الإيجابي مع السياقات المعاصرة.
* إعادة تعريف الأسرة في المواثيق الدولية: قراءة نقدية* مفهوم الأسرة في أجندات حقوق الإنسان الدولية* المعالجة الإفتائية للتحولات المرتبطة بالهوية الجنسية* الممارسات الجنسية غير التقليدية وأثرها على البنية الأسرية.
دراسة تحليلية في ضوء المقاصد الشرعية.
* الإلحاد في البيئة الرقمية وتأثيره في التماسك الأسري* التطرف الديني وأثره على صورة الأسرة المسلمة.
مقاربة إفتائية تصحيحية* دور الفتوى في المناصرة الدولية للقيم الأسرية* الفردانية الحديثة وتحولات مفهوم الأسرة (دراسة جامعة)* تشيُّؤ العلاقات الأسرية في ظل عولمة القيم.
قراءة في الانعكاسات وآليات المعالجة* الفردانية الحديثة ورفض الإطار المؤسسي للأسرة (المساكنة نموذجا).
دراسة فقهية مقاصدية تحليلية* اليأس الوجودي داخل الأسرة المعاصرة.
تشخيص الظاهرة وأفق المعالجة الإفتائيةالمحور الرابع: دور الفتوى المؤسسية في معالجة الأزمات الأسرية والسياسات العامةيعالج هذا المحور الدور المؤسسي للفتوى في التعامل مع الأزمات الأسرية، من خلال تحليل آليات تدخل المؤسسات الإفتائية، وتقييم فاعلية نماذجها التطبيقية.
كما يركّز على سبل تطوير هذا الدور بما يعزز انتقال الفتوى من الإطار الفردي المناسباتي إلى مستوى مؤسسي يسهم في دعم السياسات الاجتماعية، ويُفعِّل دورها ضمن منظومة الحوكمة الأسرية.
* نماذج الإفتاء الأسري المؤسسي (دراسات مقارنة)* الفتوى وصناعة السياسات الأسرية* إعداد المفتي المعاصر لقضايا الأسرة الرقمية.
المناهج والكفايات المطلوبة* من الفتوى الأسرية إلى الإرشاد الأسري المؤسسي.
نماذج تطبيقية وآليات التكامل* آليات الوساطة والإصلاح الأسري في ضوء التحديات الأسرية المعاصرة.
مقاربة شرعية واجتماعية* تحولات الدور المؤسسي من الفتوى إلى الإرشاد الأسري.
مركز الإرشاد الزواجي بـ دار الإفتاء المصرية نموذجًا للتكامل في معالجة الأزمات الأسرية في ظل التحولات المجتمعية المعاصرة* وحدة" لمّ الشمل" بالأزهر الشريف وتجارب الإصلاح الزواجي.
دراسة تحليلية* إعداد المفتي المعاصر لقضايا الأسرة (البعد المهني والتطبيقي)المحور الخامس: التحديات الاقتصادية والاجتماعية وانعكاساتها على الأسرةيتناول هذا المحور تحليل المحددات الواقعية المباشرة لاستقرار الأسرة، مع ربطها بالمعالجات الشرعية والسياسات الاقتصادية، من خلال رصد مظاهرها ودراسة تأثيراتها في تكوين الأسرة واستمرارها.
كما يبحث في السياسات الشرعية والاقتصادية الكفيلة بتهيئة بيئة داعمة لتأسيس الأسرة وتعزيز استقرارها، مع الإفادة من أدوات الاقتصاد الإسلامي، مثل الزكاة والوقف وصيغ التمويل الإسلامي، في بناء منظومة متكاملة للحماية الأسرية.
* ارتفاع تكاليف الزواج وسياسات التيسير في التصور الإسلامي* العزوف عن الزواج: تحليل اقتصادي اجتماعي* دور الزكاة والوقف في دعم الأسرة المعاصرة.
قراءة في ضوء أصول الفقه الاجتماعي* المرأة العاملة والتوازن الأسري.
مقاربة مقاصدية معاصرة* الضغوط الاقتصادية ومعدلات الطلاق.
دراسة ميدانية في ضوء المعالجات الإفتائية* زواج القاصرات في البيئات الهشة اقتصاديا: الأبعاد الاجتماعية والشرعيةالمحور السادس: التحولات القيمية والنفسية في العصر الرقمي (تحديات البناء والمعالجة)في ظلّ التحولات المتسارعة التي يشهدها العالم المعاصر بفعل الثورة الرقمية وعولمة القيم، برزت ظاهرة الفجوة القيمية بوصفها أحد أبرز التحديات التي تواجه الأسرة، حيث لم تعد القيم تنتقل عبر الأطر التقليدية للتنشئة فحسب، بل أصبحت خاضعة لتأثيرات مركّبة تتداخل فيها المنصات الرقمية، والخوارزميات الذكية، والمضامين الثقافية العابرة للحدود.
وقد أسهم ذلك في إحداث حالة من" السيولة الأخلاقية" التي تتسم بتعدد المرجعيات، وتراجع الثوابت، وظهور أنماط من الازدواجية القيمية، خاصة بين الأجيال الجديدة.
وقد انعكست هذه التحولات على طبيعة العلاقات داخل الأسرة، حيث تزايدت الفجوة بين الآباء والأبناء في التصورات والسلوكيات، بما يهدد التماسك الأسري ويضعف الأدوار التربوية التقليدية.
كما ارتبطت هذه الظواهر ببعض التحديات النفسية والسلوكية، مثل الشعور بالاغتراب وفقدان المعنى، وهو ما يستدعي مقاربة علمية تتكامل فيها الأبعاد القيمية والنفسية والاجتماعية.
* جيل Z وتحولات المرجعيات القيمية: تحليل سوسيولوجي* السيولة الأخلاقية والفجوة بين الأجيال وأثرها على التماسك الأسري* التحولات القيمية وتأثيرها على مفهوم الزواج.
مقاربة إفتائية تحليلية* الصحة النفسية والأسرة في العصر الرقمي* الفجوة القيمية داخل الأسرة: من التشخيص السوسيولوجي إلى المعالجة الإفتائية* دور الفتوى في ترميم المنظومة القيمية للأسرة المعاصرة في العصر الرقميالمحور السابع: الرؤية الاستشرافية لمستقبل الأسرة والمؤسسات الإفتائيةيتناول هذا المحور بناء السيناريوهات المستقبلية وتطوير أدوات الاستشراف المؤسسي والاضطلاع بدور فاعل في هذا السياق، عبر تطوير الأدوات والمنهجيات بما يتوافق مع طبيعة التحديات المستقبلية.
* سيناريوهات مستقبل الأسرة في ظل التحولات العالمية* المؤسسة الإفتائية في أفق 2050 التحولات المطلوبة وبناء الكفايات المستقبلية* الفتوى الاستشرافية وفقه الاستباق.
منهجية التعامل مع القضايا قبل تفاقمها* الحوار الحضاري حول الأسرة: استراتيجيات التفاعل الإسلامي مع المنظومة الدولية لحقوق الإنسان* آليات تطوير الكفايات المستقبلية للمفتينسادسًا: ورش العمل والجلسات التدريبية المقترحةسعيًا لتعزيز الربط العملي بين الفتوى والسياسات الأسرية، وتحويل المناقشات النظرية إلى مخرجات تنفيذية قابلة للتطبيق، تتضمن الندوة عدداً من الجلسات التدريبية وورش العمل التفاعلية التي تستهدف بناء قدرات المشاركين من المفتين والباحثين وصنّاع السياسات والإعلاميين والمرشدين الأسريين والمهتمين، وهي كالتالي:الورشة الأولى: من الفتوى الأسرية إلى السياسة الأسرية العامةبالتعاون مع المجلس القومي للمرأة والمجلس القومي للطفولة والأمومةتدريب المشاركين على آلية ترجمة الأحكام الفقهية المتعلقة بالأسرة إلى توصيات سياساتية أسرية واضحة ومحددة وقابلة للتطبيق من قبل صنّاع القرار في المؤسسات الحكومية والهيئات المعنية بالأسرة.
- عرض نموذج تطبيقي عملي يقوم فيه المتدربون باختيار قضية أسرية معاصرة ذات بُعد تشريعي أو اجتماعي أو تربوي (مثلاً: قضية تتعلق بتيسير الزواج، أو مكافحة الطلاق التعسفي، أو حماية الأطفال رقمياً، أو التأهيل الزوجي قبل الزواج).
- استنباط الحكم الشرعي المناسب للقضية من خلال الاجتهاد المنهجي أو مراجعة الفتاوى المعتبرة الصادرة عن المؤسسات الإفتائية الموثوقة.
- إعادة صياغة هذا الحكم في صورة موجز سياسات أسرية، يتضمن:- خلفية علمية موجزة عن القضية ومدى أهميتها وتأثيرها في المجتمع.
- الحكم الشرعي بصياغة واضحة ومبسطة.
- التوصيات السياساتية المحددة القابلة للتنفيذ.
- الآثار المتوقعة على الأسرة والمجتمع والاقتصاد.
- مؤشرات القياس لتقييم نجاح السياسة المقترحة.
الورشة الثانية: قياس أثر الفتوى في تماسك الأسرة: مؤشرات أهداف التنمية المستدامةبالتعاون مع المركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائيةتطوير فهم عميق لدى المشاركين حول مؤشرات قياس تأثير الفتاوى والبرامج الإفتائية على التماسك الأسري والاستقرار الاجتماعي، ارتباطاً بأهداف الأمم المتحدة للتنمية المستدامة ذات الصلة.
- التعريف بالأهداف المرتبطة بالأسرة في خطة 2030: الهدف 5 (المساواة بين الجنسين)، والهدف 3 (الصحة والرفاه)، والهدف 4 (التعليم الجيد)، والهدف 16 (السلام والعدل والمؤسسات القوية).
- ربط الفتوى بهذه الأهداف: مناقشة كيفية مساهمة الفتاوى الرشيدة في تحقيق غايات هذه الأهداف، مثل:- تقليل معدلات الطلاق والتفكك الأسري (الهدف 16).
- تعزيز تمكين المرأة داخل الأسرة ضمن إطار شرعي متوازن (الهدف 5).
- حماية الأطفال من العنف والاستغلال (الهدف 16.
2).
- تعزيز الصحة النفسية والرفاه الأسري (الهدف 3).
- تعريف المؤشرات الذكية(SMART Indicators): معايير كمية وكيفية ترصد تغيرات ملموسة في المجتمع نتيجة البرامج الإفتائية الأسرية.
- تدريب عملي على تصميم مؤشرات لقياس أثر الفتوى الأسرية، مثل: مؤشر لقياس انخفاض نسبة الطلاق عقب حملة إفتائية توعوية حول التأهيل الزوجي.
- ومؤشر لقياس تحسن مستوى التواصل الأسري بعد برامج الإرشاد الديني.
- ومؤشر لقياس رضا المستفيدين من خدمات الوساطة الأسرية في دور الإفتاء.
الورشة الثالثة: الإعلام الرقمي والأسرة: استراتيجيات نشر الوعي الأسري ومواجهة المحتوى الهدامبالتعاون مع الهيئة الوطنية للصحافة الهيئة الوطنية للإعلام والشركة المتحدة للخدمات الإعلاميةتأهيل المفتين والإعلاميين والباحثين والمرشدين الأسريين على استخدام الأدوات الرقمية بفعالية لنشر الوعي بقيم الأسرة ومواجهة المحتوى الرقمي الذي يستهدف تفكيك الأسرة أو الترويج لقيم مناقضة للفطرة والدين.
- فهم البيئة الرقمية: خصائص الفضاء الرقمي وآليات انتشار المحتوى المؤثر في القيم الأسرية ومنصات التأثير على الشباب والمراهقين.
- رصد وتحليل الخطاب الرقمي المعادي للأسرة: أنماطه ومصادره واستراتيجيات تأثيره.
- إنتاج محتوى رقمي جذاب يعزز قيم الأسرة: فيديوهات قصيرة، موشن جرافيك، بودكاست، مقالات تفاعلية، حملات توعوية رقمية.
- استراتيجيات التواصل مع الشباب عبر المنصات الرقمية: (فيسبوك، تيك توك، إنستغرام، يوتيوب، إكس) لتعزيز القيم الأسرية بلغة عصرية جذابة.
- حماية الأطفال والمراهقين من المحتوى الرقمي الضار: أدوات تقنية وتشريعية وتربوية.
سابعا: المنهجية العلمية للمؤتمريعتمد المؤتمر منهجًا بحثيًا متكاملًا يجمع بين عدد من المداخل المنهجية المتكاملة، وذلك على النحو الآتي:• المنهج الاستقرائي التحليلي: ويُستخدم في رصد الإشكاليات الأسرية المعاصرة من خلال تحليل الفتاوى الواردة إلى المؤسسات الإفتائية، والاستفادة من نتائج الدراسات الميدانية ذات الصلة.
• المنهج المقاصدي: ويهدف إلى تقويم المستجدات والقضايا الأسرية في ضوء مقاصد الشريعة الإسلامية، الكلية منها والجزئية، بما يضمن تحقيق التوازن بين الثوابت والمتغيرات.
• منهجية الدراسات المستقبلية: وتُوظف لبناء سيناريوهات استشرافية مدروسة، تستهدف استباق التحولات المحتملة في بنية الأسرة ووظائفها.
• المنهج المقارن: ويُعتمد عليه في تحليل التجارب المؤسسية الدولية في مجال الإفتاء الأسري، بهدف استخلاص أفضل الممارسات وإمكانات الإفادة منها.
• توظيف البيانات والإحصاءات: حيث تُدعَم الأوراق البحثية ببيانات كمية وكيفية مستمدة من دراسات موثقة، بما يعزز الطابع العلمي للتحليل، ويتجاوز الاقتصار على المعالجة النظرية.
يستهدف المؤتمر مجموعة من الفئات ذات الصلة المباشرة بمحاوره وإشكالياته، وذلك على النحو الآتي:- العلماء والمفتون في المؤسسات الإفتائية الرسمية على المستويين الإقليمي والدولي.
- الباحثون الأكاديميون في مجالات الدراسات الإسلامية والاجتماعية والدراسات المستقبلية.
- صنّاع القرار وواضعو السياسات في المجالات الأسرية والاجتماعية.
- خبراء التقنية والذكاء الاصطناعي، لا سيما المهتمين بالأبعاد الأخلاقية والدينية للتقنيات الحديثة.
- المنظمات الدولية والإقليمية العاملة في مجالي الأسرة وحقوق الإنسان.
- الإعلاميون والمتخصصون في الإعلام، خاصة في مجالي الإعلام الديني والأسري.
يأتي هذا المؤتمر استجابةً لحاجة علمية ومجتمعية متزايدة لإعادة بناء المقاربة الإفتائية في قضايا الأسرة، في ظل ما تشهده المجتمعات من تحولات رقمية وثقافية واقتصادية متسارعة، انعكست بصورة مباشرة على بنية الأسرة ووظائفها وأنماط التفاعل داخلها.
وقد أفرزت هذه التحولات جملة من الإشكاليات المستجدة التي لم تعد المقاربات التقليدية كافية لمعالجتها، بما يستدعي تطويرًا منهجيًا في آليات الفتوى وخطابها.
ومن ثم، فإن تطوير خطاب إفتائي معاصر، قائم على التأصيل الشرعي الرصين، والانضباط المنهجي، واستيعاب معطيات الواقع، إلى جانب توظيف أدوات الاستشراف المستقبلي، يُعد ضرورة استراتيجية تمكّن المؤسسات الإفتائية من الإسهام الفاعل في معالجة التحديات الأسرية.
كما يسهم هذا التطوير في تعزيز استقرار الأسرة، ودعم قدرتها على التكيف مع المتغيرات، وترسيخ منظومة القيم التي تقوم عليها، بما يعزز دورها المحوري في بناء المجتمع والحفاظ على تماسكه.
وفي هذا السياق، يهدف المؤتمر إلى تقديم إطار علمي متكامل يجمع بين التحليل والتأصيل والتطبيق، بما يتيح الانتقال من المعالجة الجزئية للقضايا الأسرية إلى بناء رؤى منهجية شاملة، تسهم في توجيه السياسات الأسرية، وتدعم التكامل بين المؤسسات الدينية والاجتماعية المعنية بشؤون الأسرة.


التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك