أبلغ وزير الأمن الإسرائيلي يسرائيل كاتس وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث أن إسرائيل عازمة على إبقاء قواتها في ما تسميها" المناطق الأمنية" التي أقامتها داخل لبنان وسوريا وقطاع غزة، في موقف يأتي وسط تقارير عن ضغوط أميركية على تل أبيب للانسحاب من أراض تحتلها في لبنان وسوريا.
وقال مكتب وزير الأمن الإسرائيلي في بيان اليوم الخميس إن كاتس أكد خلال محادثة ليلية مع هيغسيث" عزم إسرائيل على البقاء في المناطق الأمنية في سوريا وغزة ولبنان"، زاعمًا أن ذلك يهدف إلى حماية حدود إسرائيل والمستوطنات القريبة منها من" تهديدات القوات الجهادية".
وأضاف البيان نقلًا عن كاتس: " لم نطلب قط من الولايات المتحدة العمل نيابة عنا على طول حدودنا"، مؤكدًا أن إسرائيل" مصممة على الدفاع عن سكانها ضد أي تهديد".
ويأتي موقف كاتس بعد تقرير نشره موقع" أكسيوس" الأميركي الثلاثاء، أفاد بأن الرئيس الأميركي دونالد ترمب طلب من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو البدء بسحب القوات الإسرائيلية من سوريا، والمضي في عمليات إعادة الانتشار المتفق عليها سابقًا في لبنان.
ويكرر المسؤولون الإسرائيليون استخدام مصطلح" المناطق الأمنية" أو" المناطق العازلة" لوصف أراض تحتلها القوات الإسرائيلية في لبنان وسوريا وغزة، رغم اختلاف الظروف العسكرية والسياسية في كل جبهة.
ويبرز لبنان بوصفه إحدى أبرز ساحات الخلاف بشأن هذه السياسة، إذ تحتل قوات إسرائيلية شريطًا داخل جنوب البلاد يصل عمقه في بعض المناطق إلى نحو 10 كيلومترات، وتصفه إسرائيل بأنه" منطقة أمنية" تهدف إلى إبعاد حزب الله عن الحدود.
وأقام جيش الاحتلال ما يُعرف بـ" الخط الأصفر" داخل الأراضي اللبنانية، وهو خط يختلف عن" الخط الأزرق" الذي رسمته الأمم المتحدة بعد الانسحاب الإسرائيلي من لبنان في 2000، ويمتد ضمن منطقة عازلة يتراوح عمقها بين 5 و10 كيلومترات داخل الأراضي اللبنانية.
وفي مطلع يوليو/ تموز الجاري، أنشأت قوات الاحتلال بوابات عبور بين مناطق خاضعة لسيطرتها ومناطق أخرى في جنوب لبنان، فيما تواصل وجودها العسكري رغم المفاوضات الجارية بوساطة أميركية لتنفيذ" اتفاق الإطار"، الذي يتضمن انتشار الجيش اللبناني ونزع سلاح الجماعات المسلحة، وفي مقدمتها حزب الله، مقابل انسحاب إسرائيلي تدريجي من الأراضي المحتلة.
وكانت جولة مفاوضات عُقدت في روما قد بحثت تنفيذ خطة" المناطق التجريبية"، التي يُفترض أن يبدأ فيها انتشار الجيش اللبناني ضمن ترتيبات تمهد لانسحاب قوات الاحتلال.
لكن إسرائيل تصر على ربط انسحابها بنزع سلاح حزب الله، في حين تطالب بيروت بانسحاب القوات الإسرائيلية من أراضيها.
ويأتي تصريح كاتس ليزيد الغموض بشأن مستقبل هذه الترتيبات، إذ يشير إلى تمسك إسرائيل بوجود عسكري طويل الأمد داخل لبنان، في وقت لا يزال فيه عشرات الآلاف من اللبنانيين نازحين بسبب الدمار واستمرار الاحتلال الإسرائيلي لمناطق في الجنوب.
وفي سوريا، وسّع الاحتلال الإسرائيلي وجوده العسكري عقب سقوط نظام بشار الأسد في 8 ديسمبر/ كانون الأول 2024، إذ تحركت قواته داخل المنطقة العازلة التي تشرف عليها الأمم المتحدة والفاصلة بين القوات السورية والإسرائيلية في هضبة الجولان السوري المحتل.
ومنذ ذلك الحين، نفذت قوات الاحتلال توغلات متكررة في مناطق جنوب سوريا، وأقامت حواجز ونقاطًا عسكرية مؤقتة في مناطق محاذية للجولان المحتل وجبل الشيخ، بالتزامن مع إعلان تل أبيب سعيها إلى إقامة منطقة منزوعة السلاح في الجنوب السوري.
وتزامنت هذه التحركات مع توغلات إسرائيلية متكررة في ريف القنيطرة ومناطق أخرى قريبة من خط وقف إطلاق النار، في ظل توترات أمنية يشهدها الجنوب السوري.
أما في قطاع غزة، فتسيطر قوات الاحتلال الإسرائيلي على مساحات واسعة من أراضي القطاع، وتتمركز على امتداد ما يُعرف بـ" الخط الأصفر"، الذي يفصل المناطق الخاضعة لسيطرتها العسكرية عن مناطق وجود السكان الفلسطينيين.
وكان نتنياهو قد أعلن أن قوات الاحتلال تسيطر على نحو 70% من مساحة القطاع، فيما يحظر الجيش على الفلسطينيين الوصول إلى مناطق واسعة قرب مواقع انتشاره.
وأدى هذا الواقع إلى منع السكان الفلسطينيين من الوصول إلى مساحات واسعة من أراضيهم، في وقت تتمسك فيه إسرائيل بالإبقاء على سيطرتها العسكرية على أجزاء من القطاع ضمن ترتيبات أمنية تقول إنها تهدف إلى منع إعادة بناء القدرات العسكرية لحركة حماس.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك