حثت وزارة الخارجية الباكستانية، اليوم الخميس، الولايات المتحدة وإيران على إنهاء العنف واستئناف المحادثات على المستوى الفني، مشيرة إلى أن اتفاق السلام المؤقت الذي تم التوصل إليه بوساطة باكستانية يواجه تحديات راهنة.
وأوضح المتحدث باسم وزارة الخارجية، طاهر أندرابي، خلال مؤتمره الصحفي الأسبوعي، أن تنفيذ مذكرة التفاهم الموقعة بين الطرفين الشهر الماضي في إسلام آباد، يواجه تحديات، مؤكدًا أن باكستان ستواصل تشجيع كافة الأطراف على إنهاء أعمال العنف واستئناف المحادثات الفنية وفقًا لمذكرة التفاهم والبيان المشترك الصادر عن الوسطاء في 20 يونيو/حزيران، عقب المحادثات المباشرة التي جرت في سويسرا.
وأضاف أندرابي: «نأمل أن تظل جميع الأطراف ملتزمة بنهج الحوار والدبلوماسية في حل قضاياها العالقة»، مشددًا على إيمان بلاده الراسخ بأنه لا بديل عن المشاركة المستمرة والحوار والدبلوماسية في سبيل تحقيق الأهداف المشتركة المتمثلة في السلام والاستقرار والتقدم الدائمين.
تأتي هذه التحذيرات الدبلوماسية في وقت تواصل فيه الأطراف المتحاربة تبادل الهجمات العسكرية العنيفة، حيث ضربت الولايات المتحدة الدفاعات الساحلية الإيرانية ومواقع الصواريخ، بينما ردت إيران باستهداف مواقع عسكرية أميركية في دول الخليج المجاورة.
ودعا المتحدث الباكستاني كافة الأطراف لممارسة أقصى درجات ضبط النفس مع استمرار الأعمال العدائية التي تزايدت وتيرتها خلال الأسبوع الماضي.
وأكد أندرابي إدراك باكستان للحاجة الملحة لمعالجة تأثير الوضع الحالي على إمدادات الطاقة العالمية والسلع الاقتصادية والتجارة والأمن الغذائي، معربًا عن أمله في تطبيع الوضع سريعًا.
تصاعدت حدة الأعمال العدائية بشكل حاد منذ أن أعلنت إيران يوم الأحد إغلاق مضيق هرمز، وهو ما ردت عليه الولايات المتحدة بإعادة فرض حصارها البحري على الموانئ الإيرانية، وتمنع العمليات العسكرية الجارية السفن من عبور هذا الشريان الحيوي.
وأدى هذا التدهور الأمني إلى ارتفاع قياسي وحاد في أسعار النفط العالمية، مما أثار مخاوف من تفاقم التضخم عالميًا، وتأثرت باكستان مباشرة بهذه التداعيات، حيث رفعت في 10 يوليو/تموز الجاري أسعار البنزين والديزل عالي السرعة بأكثر من 13 روبية، في حين بلغت أسعار النفط العالمية يوم الثلاثاء أعلى مستوى لها في أربعة أسابيع.
وكشف أندرابي أن إسلام آباد على تواصل مستمر مع الجهات الرئيسية في المنطقة لدعم جهود الحوار والحل السلمي، مشيرًا إلى المكالمة الهاتفية التي أجراها رئيس الوزراء شهباز شريف مع أمير قطر في 10 يوليو/تموز، والتي شهدت اتفاق الجانبين على أهمية مواصلة التحركات الدبلوماسية.
تسبب تجدد القتال العنيف منذ 8 يوليو/تموز في إثارة شكوك واسعة حول مستقبل اتفاقية مذكرة التفاهم الموقعة في إسلام آباد في 18 يونيو/حزيران، والتي كانت تهدف إلى إعادة فتح مضيق هرمز وإنهاء الحرب بعد 60 يومًا إضافية من المفاوضات.
وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب، قد صرح، الأسبوع الماضي، بأنه يعتبر وقف إطلاق النار منتهيًا، مع إبقائه الباب مفتوحًا أمام إمكانية إجراء مزيد من المحادثات.
وأدت الحرب مجددًا إلى اتساع رقعة الصراع لتشمل دول الجوار، حيث استهدفت إيران القواعد والمواقع العسكرية الأميركية في البحرين والأردن والكويت.
وشهد يوم الإثنين الماضي أعنف الهجمات منذ وقف إطلاق النار الأولي الذي توصلت إليه طهران وواشنطن في 8 أبريل/نيسان.
يُذكر أن هذه الحرب كانت قد بدأت بضربات أميركية وإسرائيلية ضد إيران في 28 فبراير/شباط الماضي، مما زعزع استقرار منطقة الخليج وتسبب الحصار الإيراني الفعلي لمضيق هرمز في أزمة طاقة وتضخم عالمي.


التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك