في قصة غريبة أشبه بأفلام الكوميديا السوداء، تتصدر مدينة شيزوكويشي شمال شرق اليابان عناوين الأخبار، بعد أن تحول دب آسيوي إلى" لص متسلسل" ينقب عن الطعام في منازل السكان.
ففي غضون أيام قليلة، تلقّت الشرطة المحلية 14 بلاغاً عن عمليات اقتحام وسرقة، جميعها موقعة على يد دب واحد، وفقاً للتحقيقات الأولية.
تعود آخر حلقة من هذه السلسلة الغريبة إلى ليلة الاثنين الماضي، حين فوجئ زوجان مسنان بدب يقتحم منزلهما ويتجه مباشرة إلى الثلاجة، حيث فتحها ونثر محتوياتها في كل مكان.
وأفادت وكالة الأنباء الفرنسية (AFP) نقلاً عن شرطي محلي رفض الكشف عن هويته، أن المرأة أسرعت بالاتصال بالشرطة، لكن الدب كان قد غادر المكان قبل وصول الدوريات.
لكن هذه الحادثة لم تكن الأولى، إذ يعود تاريخ أول بلاغ إلى 5 يوليو الجاري.
ومنذ ذلك الحين، تنوعت" جرائم" الدب بين اقتحام المنازل، وتخريب المطابخ، وسرقة الحلويات.
وفي إحدى الوقائع، دخل الدب إلى محل للحلويات اليابانية التقليدية ونهب الدونات من الثلاجة.
ويبدو أن للدب ذوقاً خاصاً في الحلويات، إذ تشير التقارير إلى أنه اقتحم منزلاً واحداً خمس مرات متتالية، ليسرق فيها البسكويت والسكر والـ" كارينتو" - وهو حلوى يابانية تقليدية مقلية ومغطاة بالسكر.
في حادثة أخرى وقعت الجمعة الماضية، عاد أحد السكان إلى منزله ليجد الدب الذي يبلغ طوله حوالي 1.
65 متراً، وفقاً لتقديره، جالساً في الداخل.
وعندما حاول الرجل إخافته، فر الدب، لكنه حاول العودة مجدداً، مما اضطر الرجل إلى النضال لمدة 30 ثانية لإبقاء الباب الزجاجي المنزلق مغلقاً في وجهه.
كما رصدته كاميرات مراقبة في إحدى المزارع وهو يحاول فتح باب منزل في منتصف الليل، لكنه هرب بعد أن أضاء المزارع الكشاف نحوه وأطلق صرخة.
تعكس هذه الواقعة ظاهرة أوسع في اليابان، حيث تشهد البلاد زيادة ملحوظة في عدد الدببة التي تقترب من المناطق السكنية، بعد خروجها من فترة السبات الشتوي.
وتشير إحصاءات وزارة البيئة اليابانية إلى أن الدببة قتلت ما لا يقل عن خمسة أشخاص منذ الأول من أبريل الماضي، جميعهم في منطقة توهوكو الشمالية، بعد أن سجلت البلاد رقماً قياسياً بلغ 13 هجوماً مميتاً خلال العام المالي المنصرم.
يعزو العلماء هذه الزيادة الحادة إلى عدة عوامل، منها النمو السكاني للدببة، وتراجع عدد السكان في المناطق الريفية، مما يقلص المسافة بين البشر والدببة.
كما تلعب التغيرات في توافر الغذاء الطبيعي للدببة - بما في ذلك تأثير التغيرات المناخية على المواسم والإنتاج النباتي - دوراً مهماً في دفعها للبحث عن الطعام في المناطق المأهولة.
في محاولة للحد من نشاط الدب السارق، نشرت الشرطة فرقاً للدوريات، ووزعت منشورات تحذيرية، ووضعت مصائد فخاخ كبيرة، كما أقامت أسواراً كهربائية حول المنازل التي تعرضت للاقتحام أكثر من غيرها.
لكن الدب حتى الآن لا يزال طليقاً، مما يبقي سكان شيزوكويشي في حالة ترقب وخوف من زيارة غير متوقعة من هذا اللص ذي الأربع قوائم.


التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك