سكاي نيوز عربية - "أرادوا استمرار الحرب".. فانس يكشف ضغطا إسرائيليا على واشنطن روسيا اليوم - الدفاع الروسية تحصي خسائر قوات كييف في 24 ساعة قناة الجزيرة مباشر - قراءة اقتصادية | أزمة هرمز تهدد إمدادات الطاقة العالمية وسط اضطراب أسواق النفط روسيا اليوم - اكتشاف كوكب ثالث حول نجم " بيتا بيكتوريس" العربية نت - وزير النقل السعودي للعربية: استثمارات المناطق اللوجستية داخل الموانئ بلغت 15 مليار ريال روسيا اليوم - الدفاع الكويتية تعلن عن هجوم لمسيّرات معادية Euronews عــربي - أوكرانيا: تظاهرات احتجاجًا على استقالة وزير الدفاع.. والبرلمان يعيّن سيرغي كوريتسكي رئيسًا للوزراء Independent عربية - النفط يتراجع وسط ترقب تصعيد جديد مع إيران العربي الجديد - الجزائر: 11 قتيلاً و19 مصاباً من جراء حريق في دار أيتام الجزيرة نت - عامان من النجاح والفشل.. هكذا تحطمت وعود ستارمر على صخرة الواقع
عامة

من خلف الشاشات.. سوريون يحافظون على دفء العائلة رغم تباعد الجغرافيا

تلفزيون سوريا
تلفزيون سوريا منذ 1 ساعة
1

لم يعد الهاتف وسيلة لإجراء المكالمات القصيرة وتبادل الرسائل والأخبار العاجلة فحسب، بل أصبح بالنسبة إلى ملايين الناس الذين فرقتهم الجغرافيا بمنزلة غرفة معيشة افتراضية تجتمع فيها الأسر والأصدقاء يومياً ...

لم يعد الهاتف وسيلة لإجراء المكالمات القصيرة وتبادل الرسائل والأخبار العاجلة فحسب، بل أصبح بالنسبة إلى ملايين الناس الذين فرقتهم الجغرافيا بمنزلة غرفة معيشة افتراضية تجتمع فيها الأسر والأصدقاء يومياً على الرغم من آلاف الكيلومترات التي تفصلهم.

خلف كل اتصال مرئي، وكل رسالة، وكل مجموعة عائلية على تطبيقات التواصل، هناك محاولات مستمرة للحفاظ على روابط اجتماعية وإنسانية تعرضت لاختبارات قاسية خلال سنوات تفرقت فيها العائلات بين البلدان.

ومع أن الإحصاءات تشير إلى اتساع الحضور الرقمي باستمرار، فهي تظهر كذلك أهمية هذا الحضور بوصفه جسراً يربط أفراد الأسر التي باتت تعتمد على الفضاء الرقمي لجمع الشمل ونقل تفاصيل حياتهم اليومية، وبديلاً متاحاً يقاوم الغياب والبعد في ظل الظروف الحالية.

عندما تتحول شاشة الهاتف إلى ذاكرةتشرح الكاتبة إيمان جانسيز لتلفزيون سوريا كيف أصبح استخدام الهاتف المحمول تحدياً بالنسبة إلى والدتها التي لا تقرأ أو تكتب ولا علاقة لها بالتكنولوجيا، بعد أن تفرق أولادها وأحفادها في بقاع الأرض بعد هجرتهم هرباً من بطش نظام الأسد.

وتنتمي جانسيز إلى عائلة كبيرة فرقتها الحرب، تحكي جانسيز كيف غدت تلك الشاشة الصغيرة حضناً يجمعها مع أفراد أسرتها كباراً وصغاراً، وكيف شهدت هذه الشاشة ذاكرة العائلة بكل لحظاتها، بأفراحها وأتراحها.

توضح جانسيز أن التواصل في الأيام العادية يتراوح بين مجرد إلقاء التحية الصباحية مع وجه ضاحك، إلى مشاركة التفاصيل كلها، من تخرج أحد الأحفاد إلى حفلات الخطبة والزواج، وعودة أحدهم إلى البلاد بعد هروب الأسد، إلى جداول المواعيد الطبية أو استشارات المطبخ للشبان العازبين، وعقود العمل الجديدة والمعاناة التي ترافق تعلم لغة جديدة، لكن أكثرها حضوراً في ذهنها كانت جنازة والدها الذي فارق الحياة قبل أن يجتمع بأسرته مرة أخيرة.

تصف جانسيز كيف كانت الشاشة مقسمة إلى أكثر من أحد عشر مربعاً.

بكاء وأصوات نشيج تنبعث من هذا المربع أو ذاك، بينما وكان موكب الجنازة يحث الخطا نحو المقبرة.

ومع كل الامتنان لتلك الشاشة التي منحتهم هذه الفرصة، فقد كانت عاجزة عن منحهم فرصة لتبادل أحضان حقيقية مواسية، وفي لحظة واحدة شعروا أن ما حدث كان مجرد وهم.

تضيف جانسيز: " هذه الشاشة لم تمكنني من احتضان أمي أو مواساة أختي أو تذوق طعامها، أو مساعدتها في مرضها أو الرقص في عرس ابنها، أو حمل حفيدتها بين ذراعي.

هي شاشة لا مكان فيها للحواس، لكن تخيل الحياة من دونها يصيبني بالجنون! ".

من جانبه، يرى الدكتور سمير منصور، الباحث المتخصص بالفلسفة وعلم الاجتماع، في حديثه لتلفزيون سوريا، أن الحضور الافتراضي وُجد بسبب صعوبة الحضور الحقيقي، ومن ثم شكّل بديلاً له.

وعلى الرغم من أنه لا يمكن أن يحلَّ محلَّ الحالة النفسية والاجتماعية للحضور الحقيقي وأثرها، فهو يرمم الفقد، ويمنح الإنسان نوعاً واقعياً من التواصل المتبادل، كما يخفف من وطأة الفقد والاغتراب عن السوريين؛ إذ يُشعر الفرد بأنه محاطٌ -نوعاً ما- بأهله وأصدقائه، ويبادلهم مشاعره وتفاصيل حياته.

غير أن منصور يرى في المقابل أن لهذا الأمر ناحيةً سلبية؛ وهي أن هذا الحضور قد يتحول مع الوقت إلى" وهم حضور"؛ فالاتصال اللحظي عبر وسائل التواصل، مهما طالت مدته، يفتقد إلى عنصر التفاعل المادي المباشر، وهو عنصرٌ ضروريٌّ وجوهريٌّ في عمليات التواصل الاجتماعي الإنساني.

ويضيف منصور إنه يمكن القول إن من أبرز إنجازات التكنولوجيا أنها ألغت البُعد الجغرافي، وخلقت نوعاً من التواصل اللحظي المستمر بين أفراد الأسرة، ما أتاح لهم مشاركة الأفراح والأحزان والمناسبات المختلفة بصورة مباشرة وتفاعلية.

وبالطبع هذا لم يُفقد المكان قيمته الجوهرية؛ وبالأخص مكان الولادة والنشأة الأولى، وموطن ارتباط الأهل والأصدقاء.

ولكن يمكن القول إن الظروف الراهنة، ومعها الأجيال الجديدة، قد أعادت صياغة مفهوم المكان الحقيقي ليحل محله المكان الرقمي.

وكان هذا التحول إيجابياً من ناحية؛ إذ تحررت العلاقات من قيود الجغرافيا والمسافات، وخلقت وسائل التواصل الاجتماعي بيئة تفاعلية جديدة تنقل الأحداث بالصوت والصورة لحظة بلحظة، ما خفف من وطأة الصدمات النفسية المرتبطة بالبعد عن الوطن والأهل.

غير أنه يرى أن هناك جانباً سلبياً للقصة، إذ إن هذا البعد الجغرافي يعوق اندماج الأطفال والشباب وانتماءهم للأرض والوطن؛ لأن هذا الانتماء يُبنى على المكان والبيئة الاجتماعية مجتمعَين معاً، ولا يمكن فصل أحدهما عن الآخر.

ويرى منصور أنه يمكن أن يؤدي الهاتف المحمول بتطبيقاته المتنوعة دور" المؤسسة الاجتماعية البديلة"؛ حيث يسهم في حل مشكلات الأسرة عن بُعد، وتنظيم شؤونها، وتقديم الدعم النفسي لأفرادها عبر قنوات التواصل المستمر.

ومع ذلك يوضح منصور أن هذا الدور لا يمتلك قوة حضور العائلة التقليدية وتأثيرها؛ إذ سيظل تأثير هذه المؤسسة الاجتماعية الجديدة محدوداً نسبياً، لافتقادها التوجيه التربوي الحازم، والرقابة المباشرة اللذين يتطلبان حضوراً فيزيائياً ملموساً.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك