خطوات متسارعة يخطوها المشروع الإستراتيجي لخط أنبوب الغاز الأطلسي (المغرب - نيجيريا)، معلناً دخوله مرحلة حاسمة تمكنه من الانتقال من التصاميم الهندسية إلى التنفيذ الفعلي على الأرض.
وتكشف وثائق دراسة الأثر البيئي والاجتماعي المنشورة أخيراً، في الجزء المغربي من المشروع عن ملامح خطة لوجستية وهندسية ضخمة تمهد الطريق لاتخاذ قرار الاستثمار النهائي الحاسمة خلال الربع الأخير من العام الجاري (2026)، مستهدفة بدء التشغيل التجاري الفعلي بحلول الربع الثاني من عام 2031.
وينفرد الجزء المغربي من هذا الشريان الطاقي الممتد على مسافة 6900 كيلومتر عبر 13 دولة أفريقية، بمسار يبلغ 2220 كيلومتراً (1830 كم بري و390 كم بحري).
وسيتطلب إنجازه استثمارات ضخمة تقدر إجمالاً بنحو 25 مليار دولار.
ولضمان انسيابية الإمدادات، التي تبلغ سعتها القصوى 30 مليار متر مكعب سنوياً، سيتم إنشاء 4 محطات ضغط كبرى في بوجدور وطانطان وأغادير وآسفي، بمسافات فاصلة تبلغ نحو 300 كيلومتر لخط أنابيب بقطر 48 بوصة، بالإضافة إلى محتطي استقبال لربط الإمدادات بالشبكة الوطنية وبأنبوب الغاز" المغاربي-الأوروبي".
ويرى محللون وخبراء في قطاع الطاقة والاقتصاد، استقت" العلم" آراءهم حول مستجدات الموضوع، أن الانتقال المرتقب لأنبوب الغاز الأطلسي إلى مرحلة التنفيذ يمثل تحولاً جذرياً يتجاوز البعد التجاري الصرف إلى صياغة واقع جيو-اقتصادي جديد في القارة السمراء وعلاقتها بأوروبا.
ويجمع المحللون على أن المشروع لا يقتصر على كونه مجرد أنبوب لنقل المادة الحيوية، بل هو أداة للاندماج الإقليمي والسيادة الطاقية المشتركة؛ فالمغرب من خلال موقعه الإستراتيجي وبنيته التحتية القوية لا يلعب دور الممر الفني فحسب، بل يمثل ضامناً لربط موثوق ومستدام يربط دول غرب إفريقيا بالعمق الأوروبي، مما يمنح القارة السمراء ورقة تفاوضية جيو-سياسية غير مسبوقة في سوق الطاقة العالمي المستقبلي.
ومع التطلع إلى آفاق هذا التقارب الجيوسياسي، تبرز التفاصيل الفنية الأخيرة للمشروع دقة التخطيط ومراعاته للتحديات الميدانية، حيث تكشف دراسة الأثر البيئي أن الاختيار وقع في نهاية المطاف على مسار يجمع بين المقاطع البرية والبحرية، مستبعداً خيار الخط البحري الكامل لارتفاع تكاليفه وصيانته، ولتفادي أية أضرار بالنظم البيئية البحرية.
وهو الخيار الذي لن يسهم فقط في خفض الكلفة حسب المراقبين، بل سيتيح تزويد الحواضر والمناطق الصناعية الممتدة على طول الخط بالغاز مباشرة، مما يسرع التنمية الصناعية للدول المشاركة.
ويذكر أنه التزاماً بالمسؤولية البيئية، جرى تعديل مسار الأنبوب داخل المغرب لتجنب المحميات والمناطق السكنية بمسافة أمان لا تقل عن كيلومتر واحد، لتتجه الأنظار الآن صوب صدور قرار الاستثمار النهائي لبدء أعمال البناء مباشرة، تمهيداً لدخول هذا الشريان القاري حيز التشغيل التجاري الفعلي في الربع الثاني من عام 2031.


التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك