نعم أى طرف عاقل يرى أن وجود إعلام قوى مسؤول يتيح تنوع الآراء ويفتح مجالات النقاش حول القضايا المطروحة هو إعلام يقوى الدولة والمجتمع ويسهم فى صناعة الوعى، نقول هذا بمناسبة حالة انفتاح أنتجتها تصريحات وتكليفات الرئيس السيسى أثناء احتفالات 30 يونيو، وافتتاح القيادة الاستراتيجية فى العاصمة، خاصة ما يتعلق فيها بتوسيع المجال العام وإتاحة الفرصة للآراء المتنوعة مع تكليفات مهمة فى الاقتصاد والسوق وتخارج الدولة.
هذه التكليفات مهمة وضرورية وتأتى فى وقت تحتاجه الدولة والمجتمع، أبرزها إعداد برنامج اقتصادى جديد عقب انتهاء برنامج صندوق النقد الدولى، والإسراع فى تخارج الدولة من الأنشطة الاقتصادية لتمكين القطاع الخاص من إدارتها بكفاءة، وتنشيط وتفعيل الحياة الحزبية والانتهاء من الاستعدادات اللازمة لإجراء انتخابات المجالس المحلية، وفتح المجال العام ودعم حرية الإعلام، مع إطلاق لقاء سنوى للبحث فى أوضاع الإعلام، وتكليف أجهزة الدولة باتخاذ إجراءات أكثر حزما وشفافية لمكافحة الفساد، وتكليف جهاز «مستقبل مصر» بإعداد برنامج وطنى لتخفيف الأعباء المعيشية عن كاهل المواطنين، والتركيز على منظومة التعليم القائمة على الجدارة والتميز، وربط المناهج باحتياجات سوق العمل بالتعليم العالى.
وبالفعل تعتبر هذه التكليفات برنامجا للحكومة سبق وأن أكد عليها الرئيس فى تكليفه لحكومة مدبولى، ونقول إن هذه النقاط تحتاج بالفعل إلى صحافة وإعلام يفتحان المجال لطرح ومناقشة هذه النقاط التى تتعلق بالحياة السياسية والاجتماعية والأسواق ومكافحة الفساد، خاصة أن هناك آراء متنوعة حول طريقة طرح ومعالجة هذه النقاط.
ومن هنا نرى أن من الأهمية أن تتم معالجة بعض الثغرات والمشكلات التى تواجه الصحافة والإعلام انطلاقا من نقطة مهمة هى أن هناك تغيرات اقتصادية كبيرة تنعكس على أحوال الصحافة والصحفيين، وتحتاج إلى معالجة باعتبار أن الصحافة والإعلام فيهما خدمة عامة لصالح المجتمع خاصة فيما يتعلق بالقضايا المتعلقة بالتوعية والموضوعات التى ربما لا تجذب مواقع التواصل أو الصحف الهادفة للربح.
وخلال المرحلة السابقة انعقدت لجان وناقشت قضية الصحافة والإعلام وأصدرت توصيات مهنية واقتصادية تحتاجها الصحافة والإعلام حتى يمكنهما القيام بدورهما، وهى توصيات تم تداولها سابقا فى الحوار الوطنى أو فى لجان الإعلام، وفى الوقت ذاته هناك مساحات للواجبات والحقوق يفترض أن يتم النظر إليها بشكل متجرد ومن دون تفرقة بين عام وخاص، أهمها ربما الأحوال المادية لأغلب العاملين بالصحافة والإعلام لأسباب تضخمية وتغيرات طالت المهنة، وتراجع مصادر التمويل التقليدية كالإعلانات لصالح طرق أخرى، ومنصات ومواقع تواصل تجعل التحكم فى أيدى شركات التكنولوجيا الكبرى التى أصبحت تربح من نشر المحتوى المنتج من الصحف والمواقع أكثر مما يربحه منتجو المحتوى، كما أن هناك مساندة للمحتوى الفردى والمواد الأكثر خفة وربما تفاهة ونميمة على حساب المواد الجادة أو المتعلقة بالمعرفة والوعى، وهنا تقع بعض المسؤولية على عاتق القائمين على بعض المواقع والصحف الذين أصبحوا يركزون على النميمة والحوادث ولا ينشرون أى محتوى إخبارى أو تقريرى أو تحليلى، بل فقط لقطات نميمة يتم إنتاجها بخفة وقلة ضمير بهدف تحقيق مشاهدات وليس لهذه المنصات علاقة بالصحافة وتقترب أكثر من منصات السوشيال ميديا الخفيفة، بجانب عمليات ابتزاز أو تسابق فى منتجات العلاقات العامة وتجاهل الأخبار أو المواد المعرفية، وهى معادلات يفترض أن تراعيها الصحافة بحيث توازن بين المحتوى الجذاب وبين المحتوى المهم والمعرفى، حيث لا يعنى المعرفة أن تكون المادة جامدة وثقيلة وغير مفهومة، وإنما يفترض أن يتم عرضها بحرفية ومهنية، ويمكن القول إن كثيرا من القضايا المهمة تتحول إلى مجرد بوستات نميمة وتنكيت من دون عرض ما يجرى بالفعل من مناقشات حول التشريعات أو المناقشات التى تدور فى المجالس النيابية أو الحكومة، حيث يفترض عرض هذه المناقشات واستضافة من يحللها ويبسطها للجمهور، لأنها تخص مصالحهم ومشكلاتهم.
وبناء عليه فإن تحرك الدولة لدراسة مطالب واحتياجات الصحافة والإعلام خطوة مهمة تستحق عليها الدولة الشكر، ويفترض متابعة توصيات اللجان حول مطالب مادية وأخرى مهنية وتدريبات يجب تقديمها للعاملين الشباب فى الإعلام حتى يكونوا قادرين على القيام بدورهم مع ضمان حد أدنى كريم للعيش، وموجهة أعباء الحياة وأن يكون هناك توازن بين الحقوق والواجبات التى ربما تكون واجبات مهنية تتعلق بتفعيل مواثيق الشرف ومدونات السلوك التى تضمن تطبيق معايير عادلة فى التعامل مع الموضوعات والمهام والتحديات بوعى وتفاعل وإتاحة الفرصة للآراء المتنوعة، وهو ما كلف به الرئيس الحكومة، وأعلن وزير الدولة للإعلام بدء الاستجابة لمهام عاجلة كدعم العلاج بنقابة الصحفيين والمعاشات ونهاية الخدمة للإعلاميين، وهى بداية مرحلة مهمة لتوسيع المجال العام، وهى خطوات يلعب فيها الإعلام المسؤول دورا مهما لصالح المجتمع والناس.


التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك