تدخل الخرطوم زمن القياس المعطّل.
مدينة خرجت من الحرب محمّلة بغبارها، تبحث عن جهاز يقرأ نبض الهواء فلا تجده.
المختبر البيئي، الوحيد في العاصمة، سقط تحت ضربات التخريب، وتحوّل إلى هيكل محترق تتدلّى منه أسقف مكسورة وأدوات زجاجية مسحوقة وملفات مبعثرة كأنها أوراق امتحان لم يُستكمل.
خمسة عقود من الخبرة تهاوت في لحظة اقتحام، ونصف مليون دولار تفصل بين الخراب واستعادة القدرة على الفحص.
كان ذلك المبنى عقل العاصمة الكيميائي.
يقيس تلوث الهواء، يختبر التربة، يراقب المياه، يرصد الإشعاع، ويدير معامل الكيمياء الدقيقة.
تتقاطع عنده بيانات الولايات وشركات التعدين ومحطات المعالجة.
منه كانت تصدر التقارير التي تمنح القرار العام سنداً علمياً.
اليوم يتقدّم السؤال بلا جواب، وتتراكم الشكوك في فراغ لا يملك أدوات التحقق.
أم الخير مختار عبد الله، مديرة المختبر بالمجلس الأعلى للبيئة، تحدثت إلى “رويترز” بلغة الأرقام والخسارة.
استهداف مباشر أخرج المنشأة من الخدمة بالكامل.
حريق واسع، تخريب للأجهزة، سلب لما تبقى.
قيمة معرفية وفنية انطفأت فجأة.
أم الخير تدعو إلى تسريع الإعمار، وتستنهض المنظمات المحلية والدولية كي تعيد للمكان وظيفته، لأن العاصمة تحتاج إلى عين خبيرة أكثر من حاجتها إلى خطب مطمئنة.
مجتبى الطاهر يستعيد صورة المختبر قبل العاصفة.
مرجع فني لكل الولايات، عنوان أول تجربة تخصصية في المجال البيئي داخل السودان.
أقسام متعددة، كيمياء دقيقة، هواء وإشعاع، شبكات تعاون بدأت ولايات أخرى تنسجها على غراره.
خدمات تحليل مياه المحطات والصرف بعد المعالجة، قياس مياه النيل الأبيض، فحص منتجات المصانع.
خبرة تراكمت بصبر، ثم توقفت.
جواهر الفاضل ترى المشهد من زاوية المخلفات.
عودة السكان إلى أحيائهم تسبق اكتمال أدوات الحماية.
مدن الخرطوم وبحري وأم درمان تحتاج إلى مسح بيئي شامل يحدد طبيعة التلوث وتركيزه في الهواء والتربة ومصادر المياه والأغذية.
جثث تحللت بكميات كبيرة، حرائق امتدت إلى مساحات واسعة، رماد تسلل إلى طبقات الأرض.
ملايين البشر يقيمون فوق أسئلة معلّقة.
تقترح مختبرات متنقلة تعمل بالطاقة الشمسية، شراكة مع برنامج الأمم المتحدة للبيئة، فرقاً فنية قادرة على جمع بيانات دقيقة تمهّد لمعالجات فعّالة.
عادل جبارة يوسّع الدائرة.
أحياء سكنية شهدت استخدام أسلحة محرمة دولياً، أنهار وقنوات مائية استقبلت جثثاً ومخلّفات حرب.
المسح الشامل ضرورة عاجلة، والقياسات المعملية الدقيقة مطلوبة لإعادة تعريف مستوى الخطر.
عودة الحكومة المركزية إلى الخرطوم رافقتها موجة عودة للسكان، في ظل نفايات تتكدس، ووقت يضغط.
حسام بابكر، استشاري طب السموم، يضع مصفاة الجيلي في قلب الصورة.
حرائق وانبعاثات غازية تحمل آثاراً تمتد إلى سنوات.
احتمالات لطفرات جينية وتشوهات خلقية وعقم، وأذى مزمن للكبد والكلى والجهاز العصبي.
منطقة مكتظة بالسكان تحتاج إلى فحص عاجل يحدد أثر المركبات الكيميائية على البشر والمشاريع الزراعية ومصادر المياه.
أطفال ونساء حوامل ومدخنون في مقدمة الفئات المعرضة.
تفاعل ثاني أكسيد الكبريت مع بخار الماء قد ينتج أمطاراً حمضية تتسلل إلى السلسلة الغذائية، وأمراض ثقيلة الكلفة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك