القدس العربي - وقف النار الناري: لبنان دولة «تحت التجريب» وكالة الأناضول - المرشد الإيراني يوافق على العفو عن ألفي سجين بمناسبة "عيد الغدير" قناة الجزيرة مباشر - نقاش الساعة - كيف سيغير خطاب الرئيس اللبناني تجاه طهران وحزب الله معادلة "تلازم المسارات"؟ القدس العربي - إدغار موران: المفكر النبيل سليل «اليهود الأغيار»! قناة التليفزيون العربي - بعد إعلان أميركي لاتفاق لوقف إطلاق النار.. انقسام لبناني وتصعيد إسرائيلي يستمر جنوبا الليوان - الفنان ماجد بوسويحل: للحين ما وصلت للشهرة، وأحلامي أكبر في القادم. قناة الشرق للأخبار - واشنطن وطهران عبر بوابة إسلام آباد.. ماذا تفعل الوساطة الباكستانية؟ قناة الجزيرة مباشر - تونس.. محتجون ينظمون مسيرة في العاصمة احتجاجا على ما يصفونه بقمع الحقوق والحريات في البلاد قناة القاهرة الإخبارية - ليلة سقوط الرؤوس الكبيرة.. القضاء التونسي يوجه الضربة القاضية لحركة النهضة القدس العربي - الذكاء الاصطناعي يعيد استعمار العالم العربي بصمت
عامة

شجون حسن تكتب: دموعٌ لا يراها الضوء

جريدة المساء
جريدة المساء منذ 3 أشهر

ليست كلُّ الدموع تُرى، ولا كلُّ القلوب تُقرأ، فهناك عينٌ تفيض ولا يعلم بها أحد، وصدرٌ يضيق حتى يكاد يختنق، ثم يخرج إلى الناس بوجهٍ باسمٍ كأنّه لم يعرف وجعًا قط. إن أصعب الدموع ليست تلك التي تنحدر على ...

ملخص مرصد
المقال يتناول الدموع الخفية التي لا يراها الضوء، ويستعرض أنواعاً مختلفة من الناس: من يخفي ألمه خلف ابتسامة، ومن يتظاهر بالود وهو يحمل الحسد، ومن يظل صامداً رغم الأذى. يؤكد الكاتب أن المواقف الصعبة تكشف المعادن الحقيقية للقلوب، وأن الصدق والنقاء هما السبيل للبقاء رغم المحن.
  • يتحدث عن الدموع الصامتة التي تستقر في الأعماق دون أن يراها أحد.
  • يستعرض أنواعاً من الناس: من يخفي ألمه، ومن يتظاهر بالود وهو يحمل الحسد.
  • يؤكد أن المواقف الصعبة تكشف المعادن الحقيقية للقلوب.
من: شجون حسن

ليست كلُّ الدموع تُرى، ولا كلُّ القلوب تُقرأ، فهناك عينٌ تفيض ولا يعلم بها أحد، وصدرٌ يضيق حتى يكاد يختنق، ثم يخرج إلى الناس بوجهٍ باسمٍ كأنّه لم يعرف وجعًا قط.

إن أصعب الدموع ليست تلك التي تنحدر على الخد، بل التي تستقر في الأعماق، صامتةً كجمرٍ تحت الرماد، تحرق ولا تُرى.

نعيش بين وجوهٍ شتّى؛ وجوهٌ إذا اقتربتَ منها شعرتَ بالأمان، وأخرى تتزيّن بالوداعة وهي تخبّئ في زواياها ما يكدّر الصفو.

هناك من يضيق صدره بنقاء غيره، فيسعى إلى تشويه صورته، لا لشيءٍ إلا لأن الضوء لا يطيق العيون المريضة.

يختلقون الحكايات، وينفخون في الظنون، ويُلبسون الصادقين أثوابًا ليست لهم، ظنًّا منهم أن الغبار يحجب الشمس.

أولئك الذين يعجزون عن بلوغ القمم، فيحاولون هدم السلالم.

لا يملكون شجاعة المنافسة، فيختارون درب العرقلة.

يبتسمون في حضرتك، فإذا أدرتَ ظهرك انطلقت ألسنتهم كسياطٍ خفيّة، تلهب السمعة وتنهش الغياب.

وما دروا أن السيرة الطيبة شجرةٌ ضاربة الجذور، لا تقتلعها عاصفة كلام.

وهناك من يضحك، وداخل ضحكته ألفُ ألم.

يتقن إخفاء انكساراته كما يُخفي البحر جراح صخوره في الأعماق.

يمنح الآخرين طمأنينةً هو أحوج ما يكون إليها، ويواسي قلوبًا بينما قلبه ينتظر من يواسيه.

هؤلاء نبلاء الروح، يختارون الصمت رفعةً، لا ضعفًا، ويجعلون من آلامهم سُلّمًا لرحمة الناس.

وفي المقابل، من يضحك ووراء ابتسامته ألفُ غدر.

ابتسامةٌ مصقولة، وكلماتٌ معسولة، وقلبٌ يموج بالحسد.

يربّت على كتفك وفي داخله أمنية تعثّرك، يبارك نجاحك وفي صدره ضيقٌ لا يتّسع لفرحك.

يظن الحياة ميدان صراعٍ ضيّق، وينسى أن الأرزاق مقسومة، وأن لكل ساعٍ نصيبًا لا يسلبه بشر.

المواقف وحدها تكشف المعادن.

لحظةُ شدّةٍ واحدة تفرز القلوب كما يُفرز الذهب في أتون النار.

هناك من يثبت في العاصفة كالسنديان، وهناك من يتساقط كورق الخريف عند أول ريح.

الدموع التي لا يراها الضوء تُعلّمنا أكثر مما تُوجعنا.

تعرّفنا على أنفسنا حين تتكشّف الوجوه، وتعيد ترتيب أولوياتنا حين تتبدّل القلوب.

قد ننكسر لحظة، لكننا لا نسقط طويلًا، لأن في داخلنا يقينًا بأن الحق لا يضيع، وأن الله أعدل من أن يترك الطيبين نهبًا لافتراء العابرين.

فلنبقَ كما نحن، أنقياء وإن شاب الطريق شوك، صادقين وإن تكاثرت الظلال.

فالروح التي اعتادت النور لا تسكن العتمة، والقلوب التي عرفت الصفاء لا تتقن الغدر.

تلك دموعٌ لا يراها الضوء… لكنها تصنع في الخفاء أرواحًا أصلب، وأصدق، وأقرب إلى الله.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك