الجزيرة نت - فرنسا تفتح تحقيقا في "تعذيب وجرائم حرب" بحق أسطول الصمود العربية نت - السعودية تدين استهداف قوات اليونيفيل جنوب لبنان وكالة الأناضول - زفيريف على بعد خطوة من لقبه الأول في البطولات الأربع الكبرى يني شفق العربية - الضفة.. جيش الاحتلال الإسرائيلي يصيب رضيعا فلسطينيا ومستوطنون يحرقون محاصيل قناه الحدث - ترامب: نحرز تقدماً كبيراً مع إيران القدس العربي - العرب: مشروع النهوض… الغائب والمغيّب الليوان - الفنانة نجلاء العبدالله: كنت شقية في طفولتي بطريقة مرعبة.. وكنت أمثل في البيت من صغري الليوان - سالفة الفنانة نجلاء العبدالله مع تشابه اسمها مع أسماء مشاهير قناة التليفزيون العربي - الرئيس الفرنسي يدعو روسيا وأوكرانيا للعودة إلى طاولة الحوار لوضع خطة للسلام قناة الشرق للأخبار - بين الانفراج والتصعيد.. كيف يبدو المشهد بين طهران وواشنطن؟
عامة

غزة: فتيات فلسطينيات يفرّغنَ الضغوط بين البحر والألوان

العربي الجديد
العربي الجديد منذ 3 أشهر
1

على رصيف ميناء الصيادين غربي مدينة غزة حيث يمتدّ الأفق الأزرق أشبه بنافذة مفتوحة على الأمل، حاولت فتيات فلسطينيات التفريغ وتحدّي ظروفهنّ بالألوان. فجلسنَ بمحاذاة بحر غزة، اليوم الخميس، يعبّرنَ عن أنفس...

ملخص مرصد
في غزة، نظمت ورشة فنية للفتيات الفلسطينيات على رصيف ميناء الصيادين للتفريغ النفسي من آثار الحرب الإسرائيلية المدمرة. شاركت الفتيات في الرسم التعبيري لتحويل مشاعر الخوف والحزن إلى ألوان، في مساحة آمنة تهدف لدعمهن نفسياً واجتماعياً بعد عامين من الصراع.
  • نظمت ورشة فنية للفتيات الفلسطينيات على رصيف ميناء غزة للتفريغ النفسي من آثار الحرب.
  • استخدمت الفتيات الرسم التعبيري لتحويل مشاعر الخوف والحزن إلى ألوان على لوحات بيضاء.
  • ركزت الورشة على الدعم النفسي-الاجتماعي للفتيات المتأثرات بتداعيات الحرب الإسرائيلية.
من: فتيات فلسطينيات في غزة أين: رصيف ميناء الصيادين غربي مدينة غزة

على رصيف ميناء الصيادين غربي مدينة غزة حيث يمتدّ الأفق الأزرق أشبه بنافذة مفتوحة على الأمل، حاولت فتيات فلسطينيات التفريغ وتحدّي ظروفهنّ بالألوان.

فجلسنَ بمحاذاة بحر غزة، اليوم الخميس، يعبّرنَ عن أنفسهنّ على لوحات بيضاء لوّنّها على هواهنّ.

وهذه الورشة التي شاركت فيها هؤلاء الفتيات في مدينة غزة لم تأتِ نشاطاً ترفيهياً عابراً، إذ مثّلت مساحةً آمنةً صُمّمت بعناية لتفريغ مشاعر تراكمت في نفوس هؤلاء الفلسطينيات، خلال أكثر من عامَين من الحرب الإسرائيلية المدمّرة التي استهدفت قطاع غزة فنكبته.

وهكذا، كانت الورشة محاولة للتعامل مع آثار الصدمات التي تعرّضنَ لها، من خلال الفنون.

والتقى بحر غزة مع الألوان التي تزوّدت بها الفتيات المشاركات في هذه الورشة لتشكّل معاً إطاراً نفسياً داعماً.

وقد بدا صوت الموج أشبه بإيقاع ثابت يطمئن هؤلاء الفلسطينيات، فيما مثّلت اللوحات البيضاء مساحات اعتراف.

على كلّ واحدة من تلك اللوحات، عبّرت كلّ واحدة من هؤلاء الفتيات عن خوفها وحزنها وما تحمله في نفسها من ذكريات أليمة خبرتها خلال الحرب، وكذلك عن أملها بغدٍ أكثر أماناً وإشراقاً.

وركّزت الورشة، التي استهدفت فتيات خارجات من حرب غزة الأخيرة، على الرسم بوصفه أداة دعم نفسي-اجتماعي.

فقد رأى القائمون على هذا النشاط أنّ هؤلاء الفلسطينيات من بين أكثر الفئات تأثّراً بتداعيات الحرب؛ بما في ذلك فقدان أحبّة ونزوح قسري وانقطاع طويل عن الدراسة والحياة الطبيعية.

جود الحايك، البالغة من العمر 15 عاماً، واحدة من هؤلاء الفتيات الفلسطينيات اللواتي شاركن في هذه الورشة.

تقول لـ" العربي الجديد" إنّها أرادت" الدمج بين تفريغ الطاقة السلبية وتجسيد الرمزية الفلسطينية، عبر رسم فتاة بالكوفية، تحيط بها أشجار البرتقال التي تشتهر بها فلسطين".

تضيف جود أنّها عبّرت عن نفسها أيضاً" من خلال رسم فراشة، تعكس شعوراً بالحرية" التي تفتقدها.

وتبيّن أنّ" الرسم بالنسبة إليّ محاولة للخروج من الأجواء القاتمة التي تسبّبت فيها حرب الإبادة على غزة".

وتنوّعت لوحات الفتيات الفلسطينيات ما بين مشاهد بيوت مهدّمة رُسمت بألوان زاهية، ووجوه باكية تحيط بها الأزهار، وسماء داكنة تخترقها طيور بيضاء.

كذلك أصرّت فتيات غزة على رسم خيوط الأمل بألوان زاهية.

وفي الورشة الهادفة إلى تشجيع كلّ مشارِكة فيها على تحويل مشاعرها غير المنطوقة إلى خطوط وألوان، بدأت فتيات برسم مشاهد تعكس الخوف والقلق، قبل أن يُضفن عناصر ترمز إلى الأمل، في عملية عكست انتقالاً تدريجياً من استحضار الألم إلى محاولة تجاوزه.

في هذا الإطار، تقول الفتاة الفسلطينية مرح مراد لـ" العربي الجديد" إنّها رسمت في هذه الورشة الحرّة" طفلاً فلسطينياً متّشحاً بالكوفية، وإلى جانبه طيراً يرمز إلى الحرية، فيما أتت سماء زرقاء في أعلى اللوحة لترمز إلى الأمان المنشود".

وتشير مرح إلى أنّها سعت، من خلال هذه الورشة المقامة في الميناء، إلى" تفريغ طاقتي السلبية التي اكتسبتها عنوة خلال الحرب المدمّرة، التي أثّرت بصورة كبيرة على نواحي الحياة كافة".

وفي ظلّ محدودية خدمات الدعم النفسي المتخصّصة في قطاع غزة باختلاف مناطقه، لا سيّما مع الضغط الهائل، برزت الحاجة إلى مساحات بديلة تساعد على التفريغ النفسي والانفعالي الآمن، في مسعى إلى التخفيف من وطأة الصدمات طويلة الأمد.

من جهتها، عبّرت الفلسطينية جان اكريم عن حاجة الناس إلى الأمان من خلال رسم فتاة تحتضن قلبها، في إشارة إلى واقع فتيات غزة الصعب بعد موجة واسعة من الموت والخوف.

وتخبر جان" العربي الجديد": " شاركت اليوم للتخفيف من الأعباء النفسية القاسية التي أصابتنا جميعاً خلال الحرب".

ولم تقتصر أهمية الورشة على الرسم بحدّ ذاته، بل امتدّت إلى عصف ذهني جماعي شاركت من خلاله فتيات غزة قصصهنّ عبر لوحاتهنّ التي تناولنَ فيها تجاربهنّ القاسية وما خلّفته الحرب من ندوب في أرواحهنّ وعقولهنّ، وقد دفع ذلك في اتّجاه كسر العزلة النفسية لدى الفتيات المشاركات وعزّز لديهنّ الشعور بأنّ المعاناة ليست حالة فردية.

ويوضح القائمون على هذه الورشة أنّ الأنشطة الفنية من بين الأساليب المعترف بها في التعامل مع الصدمات، إذ تتيح للمشاركين فيها، وهنا لفتيات غزة اللواتي قاسَين الحرب الأخيرة، التعبير بطريقة غير مباشرة عما يصعب قوله بالكلمات.

كذلك تساهم هذه الأنشطة في تعزيز الإحساس بالسيطرة، ولو بطريقة رمزية، من خلال اتّخاذ قرارات تتعلّق بالألوان والتكوين والشكل، الأمر الذي يُعَدّ خطوة مهمّة في استعادة الشعور بالأمان الداخلي بعد فترات من العجز والخوف.

وتبيّن منسّقة الفعالية الفنانة التشكيلية نورا القصاصية لـ" العربي الجديد" أنّ هذه الورشة ارتكزت بصورة أساسية على" تفريغ أفكار الفتيات ومشاعرهنّ من خلال الريشة والألوان، وهي استمدّت أهميتها من آثار حرب غزة الكارثية التي أثّرت على كلّ الشرائح، وفي مقدمتها الفتيات".

تضيف القصاصية أنّ الرسم خلال الحرب كان المنفذ الوحيد لها من أجل الهروب من" السواد الذي كان يغطّي كلّ شيء"، موضحةً أنّها تعمل في الوقت نفسه على تنظيم ورش تفريغ نفسي للأطفال، تمكّنهم من التعبير عن" الفظائع التي مرّوا بها في خلال الحرب".

وترى القصاصية أنّ الفنّ التشكيلي هو الأداة الأسهل للتعبير عن المشاعر، وإيصال الرسائل إلى العالم، لافتةً إلى أنّه" يكتسب مصداقيته حين يأتي به من عاش مختلف الظروف القاسية والصعبة".

وتعكس هذه المبادرة إدراكاً متزايداً لأهمية دمج الدعم النفسي في مسار التعافي والأنشطة المجتمعية، بعيداً عن ثقل الأخبار والخسارات اليومية، لا سيّما بالنسبة إلى الفتيات اللواتي يواجهنَ ضغوطاً مضاعفة تتعلّق بالتحولات العمرية إلى جانب تداعيات الحرب.

ومع انتهاء الورشة، بقيت اللوحات التي رسمتها فتيات غزة معروضة إلى جانب بحر المدينة التي أنهكتها الحرب، لتكون أشبه بشهادات بصرية نقلتها هؤلاء الفلسطينيات.

وبدت تلك المساحة الصغيرة إشارة إلى أنّ التعافي، وإن كان بطيئاً، يبدأ أحياناً بفرشاة ولون وبشعور بسيط بأنّ ثمّة من ينصت.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك