يبدو أن من صنع لنفسه نموذجًا من الكاريكاتير الرائج باستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي قد وقع في فخ الخوارزميات التي تسرق البيانات الشخصية.
لذا من الضروري الحذر وعدم تتبع الترندات دون قراءة كل تفاصيلها، لأن الذكاء الاصطناعي يستحوذ على نسبة كبيرة من بياناتك الشخصية التي تود الاحتفاظ بها لنفسك فقط.
وبعد أن اكتسحت صورة الكاريكاتير المنصات الرقمية خلال الأيام الماضية، خفت الترند وبدأت التحذيرات تطفو على السطح.
وقد نشرت مجلةُ" فوربس" الأميركية مقالًا عن الموضوع تناولت فيه القصة بالتفصيل، وقالت: " ترند الكاريكاتير هو خطرٌ حقيقيٌّ على الخصوصية لأنه يفرض على المستخدم تسليم كمية كبيرة من بيانات حساسة ستبقى إلى الأبد في أنظمة تشات جي بي تي".
النماذج التوليدية تستحوذ على المعلومات الشخصية.
وتحدث خبراء في الأمن السيبراني إلى المجلة الأميركية وقالوا: " عندما تحمل صورًا وبيانات شخصية إلى روبوت محادثة مثلِ تشات جي بي تي تجمع المنصّة كلَّ هذه المعلومات وتحلِّلُها ثم تخزِّنها وتستخدمها لتدريب نماذج أخرى إلى جانب استخدامات طويلة الأمد غير واضحة".
ويقول مات كونلون، الرئيس التنفيذي لشركة الأمن السيبراني" سيتيديل"، إنه مع رواج رسومات الكاريكاتير المدعومة بالذكاء الاصطناعي، يدخل المستخدمون معلومات شخصية مفصّلة في النماذج التوليدية، وإذا لم تكن النتيجة دقيقة، فإنهم يضيفون المزيد، الأمر الذي يدرِّبُ نظام الذكاء الاصطناعي على التعامل مع بيانات شخصية للغاية".
أما كريس لينيل، مدير قسم البيانات بشركة برايدويل للحوسبة، فحذَّر من مشاركة صور ومعلومات شخصية أو مهنية باستخدام أدواتِ الذكاء الاصطناعي دون دراسة متأنية لكيفية استخدام هذه البيانات أو الاحتفاظ بها.
ويضيفُ لينيل: " بمجرد مشاركة الصور أو البيانات الشخصية عبر الإنترنت، يزداد الخطر؛ إذ يمكن نسخ المحتوى أو إعادة نشره أو استخدامه خارج سياقه الأصلي".
كما خصّصت مجلة" فوربس" جزءًا من مقالها لهذا الجانب تحت عنوان: كيف تصنعُ صورة كاريكاتورية على ChatGPT بطريقة أكثر خصوصية؟ حيث لخصت الطريقة في خطوات وهي:
عليك قراءة سياسة الخصوصية الخاصة بـ" أوبن آي آي" لتكون على دراية بالبيانات التي يجمعها.
راجع سياسات وإعدادات الاحتفاظ بالبيانات.
تجنب تضمين صورتك الشخصية في أسئلة الذكاء الاصطناعي إذا كنت لا ترغب بمشاركة صورك علنًا.
إلغاء الاشتراك في استخدام البيانات.
وإذا كنت غير مرتاح لكيفية معالجة بياناتك أو صورتك، فإن الخيار الأكثر أمانًا هو عدم استخدام هذه الميزات على الإطلاق.
ويرى خبراء علم النفس أن تبني الاتجاهات الرائجة، خصلة بشرية وحاجة غريزية للتواصل السطحي مع الآخرين.
لكنّهم حذّروا من أنه يؤدي غالبًا إلى حدوث تأثيرات سلبية على الهوية والخيارات الشخصية لأنه لا يمنحُك الرضا الذي تصبو إليه.
وقد علّق ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي على تجربة إنشاء الكاريكاتير.
صانعُ المحتوى سنوسي علي طبق تجربة الكاريكاتير، لكنه كتب تغريدة قال فيها: " شعرت ببعض القلق حيال ذلك.
شخصٌ ما يملك الذكاء الاصطناعي، ولديه بياناتنا".
أمّا الفنان والموسيقي راندي ساتن كتب: " جربتُ تحديَ تشات جي بي تي وقلت له: ارسم كاريكاتيرًا لي ولكل ما تعرفُه عني، ورسمه.
قد لا تكون الخطوة خاطئة ولكنها أخذت كلَّ بصمتي الرقمية، كيف أغني، كيف أشرب القهوة وهكذا".
ويقول موهنيش سوري: " لا يزال تشات جي بي تي يوفر لنا طرقًا لإهدار مواردِه، إحدى هذه الطرق أن يرسم لك كاريكاتيرًا بناءً على رؤيته لك أو معرفتِه بك".
وتقول جانيت ماتشوكا وهي خبيرةُ تسويق وصانعة محتوى: " بالنسبة لمن انضموا إلى هذه الموجة، كان هناك شيء واحد واضح وهو أننا زودنا أدواتِ الذكاء الاصطناعي بكمٍّ هائل من المعلومات عنا.
فهل سيستخدمونها لإرسال صاروخ أو طائرة مسيَّرة للقضاء عليك لأنهم يمتلكون بياناتك البيومترية؟ بالنسبة لي، سواءٌ شاركتُ في هذه الموجة أم لا، فإن الذكاء الاصطناعي يعرف عني الكثير".

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك