العربية نت - تجديد حبس زوج هاجر أحمد في مشاجرة معرض السيارات وكالة سبوتنيك - باكستان تنفي مشاركة معلومات استخباراتية مع واشنطن بشأن البرنامج النووي الإيراني العربي الجديد - موجات نزوح غير مسبوقة حول العالم وسط تخلٍّ دولي Independent عربية - روسيا: صادرات النفط والغاز ضرورة لأمن الطاقة الأوروبي قناه الحدث - تجديد حبس زوج هاجر أحمد في مشاجرة معرض السيارات روسيا اليوم - روسيا.. تسليم 5 أطفال إلى ذويهم في أوكرانيا إيلاف - هذا ما فعلته مؤثرة أميركية في محطة قطارات لندنية وكالة سبوتنيك - الكشف عن سيارة "سينات" الروسية الفارهة في منتدى سان بطرسبورغ الاقتصادي الدولي. العربية نت - لانس الفرنسي يعلن ضم سعود عبدالحميد حتى 2029 الجزيرة نت - طائرات أمريكا التي لا تطير.. لماذا يفشل سلاح الجو في أفغانستان والعراق؟
عامة

«من ثقب الباب»: غواية الكشف وفداحة المشهد

الدستور
الدستور منذ 3 أشهر
1

تأتي مجموعة الدكتور تيسير السعيدين القصصية «من ثقب الباب» في سياق الأدب الواقعي المتقاطع حتمًا مع الأدب الاجتماعي، إذ ينطلق كلاهما من الحياة اليومية للناس وما يعتريها من أحداث ومواقف. فالواقع، أو الحي...

ملخص مرصد
مجموعة الدكتور تيسير السعيدين القصصية «من ثقب الباب» تقدم مشاهدات يومية وحالات مجتمعية متكررة بأسلوب سردي مباشر، تكشف عن مشكلات اجتماعية وأخلاقية تتطلب معالجة جذرية. تتناول المجموعة قضايا الشباب والبطالة والفساد والتدليل المفرط للأبناء، محاولة تحفيز ردة فعل تصحيحية عبر الكشف عن الواقع بلا تجميل.
  • تقدم المجموعة مشاهدات يومية وحالات مجتمعية متكررة بأسلوب سردي مباشر
  • تتناول قضايا الشباب والبطالة والفساد والتدليل المفرط للأبناء
  • تحاول تحفيز ردة فعل تصحيحية عبر الكشف عن الواقع بلا تجميل
من: الدكتور تيسير السعيدين

تأتي مجموعة الدكتور تيسير السعيدين القصصية «من ثقب الباب» في سياق الأدب الواقعي المتقاطع حتمًا مع الأدب الاجتماعي، إذ ينطلق كلاهما من الحياة اليومية للناس وما يعتريها من أحداث ومواقف.

فالواقع، أو الحياة، يشكّلان الفضاء الرحب للنشاط الإنساني الفكري والعملي على حدّ سواء، وهما مصدر ثرّ للإلهام لدى الكتّاب والأدباء، لا سيما أولئك الذين يكتبون من منطلق «الفن للحياة» لا «الفن للفن».

ولا يخفى أن القيمة الفنية والإنسانية لأي عمل أدبي ترتفع أو تنخفض بقدر ما يلامس هذا العمل حياة الناس ومشكلاتهم وهمومهم، في الوقت الذي يُعدّ فيه الأدب أحد أهم طرائق التعبير عن مكنونات النفس من أفراح وأتراح.

أما السرد، فهو الشكل الأدبي الأقرب إلى الواقع، إذ تتجاوز علاقته به حدود النقل المباشر إلى فضاء التأويل وإعادة التشكيل.

فالسرد لا يكتفي بأن يكون مرآة تعكس ملامح الواقع الاجتماعي والنفسي، بل يمتد ليغدو أداة فكرية وجمالية لإعادة إنتاجه بمنظور جديد، كاشف لجوهر الإنسان وتحولات المجتمع من حوله.

في هذا السياق، يمكن تناول مجموعة «من ثقب الباب» بوصفها سلسلة من المشاهدات اليومية والحالات المجتمعية المتكررة، غير المحكومة بزمن أو مكان بعينهما، قدّمها الكاتب بصيغة سردية قصصية مباشرة، بعيدة عن تعقيدات المجاز واحتمالات التأويل المفتوح.

غير أننا نقف في الوقت نفسه أمام مفارقة لافتة بين «ثقب الباب» بما يحمله من دلالات ضيق زاوية الرؤية وجزئية المشهد، وبين انفتاح الدلالة وتصريح العبارة داخل النص.

فنحن إزاء جزئيات ومقتطفات، صحيح أنها غير مكتملة، لكنها – على الرغم من ذلك – دالّة وممثّلة لشريحة أوسع من المشكلات والمظاهر والتناقضات الاجتماعية، التي تتطلّب معالجة جذرية على مستوى المنظومتين الأخلاقية والاجتماعية معًا.

يتجلّى ذلك بوضوح في قصة «بسطة»، حيث يعرض الكاتب جملة من القضايا الاجتماعية المتداخلة، التي يحتمل كلٌّ منها نصًا مستقلًا بذاته: بدءًا من صدمة المغترب العائد إلى واقعٍ مثقل بالبطالة والفقر والفوضى والفساد، مرورًا بصوت بائع «الخردة» المتجول عبر مكبّر الصوت، ثم بائع الخضار الذي يُغدق الصلاة على النبي طلبًا للبركة أثناء ترويجه لبضاعته، في حين يمارس الغش والكذب في البيع، وصولًا إلى صديق مهندس يقف على بسطة صغيرة يبيع «الجرابات»، محاولًا إقناع امرأة تساومه بهامش ربحه الضئيل.

وفي المقابل، نرى مجموعة من الشباب يتعالى صخبهم في مقهى حول طاولة للعب الورق، بينما تتجاور على وسائل التواصل الاجتماعي أخبار عن ندوات لمواجهة «ثقافة العيب» وأخرى عن تعيين أحد أبناء الذوات في منصب رفيع براتب مجزٍ.

إنها لقطات متفرقة، تُرى من فرجة ضيقة في باب الحياة، لكنها تتكامل لتشكّل المشهد الكلي لما هو مخبوء ومسكوت عنه.

يحيل «ثقب الباب» في هذه المجموعة إلى ممارسة نقد اجتماعي واقعي لما يدور على مسرح الحياة، لا سيما ما يتصل بقضايا الشباب، وما يواجهونه من ظروف قاسية ومآلات محبِطة لشهاداتهم العلمية، جنبًا إلى جنب مع ما تمارسه هذه الفئة نفسها أحيانًا من تجاوزات بحق الآخرين، سواء عبر الغش والتدليس أو انتهاك الحريات الفردية، حتى في أبسط صورها، كحق الجار في جلسة صباحية هادئة خالية من ضجيج الباعة وأبواق المركبات.

وعبر شعاع الضوء النافذ من ثقب الباب، تتجلّى قضايا راهنة في المجتمع المحلي، مثل قضية الكلاب الضالة في قصة «ترويع»، وقضية التدليل المفرط للأبناء في البيوت والمدارس كما في «طلاب خمسة نجوم»، وقضية الفساد الإداري في «فساد»، والمظاهر السلوكية المستنكرة في الأفراح والمناسبات في «أفراح».

وعلى الرغم من قرب هذه القضايا من حياتنا اليومية، فإن صياغتها في قالب القصة القصيرة تمثّل توثيقًا سوسيو-ثقافيًا لمرحلة حساسة من عمر المجتمع، ترسم ملامح الفرد والجماعة، وتكشف ما يؤثر في سلوكهم وتفكيرهم وتطوّرهم.

وهنا يتحوّل الناظر من ثقب الباب إلى راصدٍ واعٍ، يراقب حركة المجتمع ويُسهم – عبر الكشف – في تحفيز ردة فعل تصحيحية.

إننا من ثقب الباب لا نرى المشهد كاملًا، بل نرى جزءًا مقطّعًا ومشوّهًا، غير أن هذا الجزء كافٍ لإدخال بصيص نور يضيء العتمة، فتتشكّل المعرفة من زاوية ناقصة.

وعلى مستوى الذات، لا يغدو ثقب الباب نفاذًا إلى الآخر بقدر ما هو نفاذ أعمق إلى الذات الخفية.

فاستراق النظر إلى الحياة هو، في جوهره، تلصص على النفس وهواجسها وأزماتها، كما في قصص مثل «حرمان» و«ذبول» و«إرادة» و«على الدرب» و«رسالة حياة».

من خلال هذا الثقب، نطلّ على ذواتنا العارية من الزيف، ونواجه خياناتنا الصغيرة وأسرارنا المؤجلة.

وهنا تتبدّى فداحة المشهد الحقيقية: لا فيما نراه في الخارج، بل فيما نكتشفه في الداخل.

يمارس الكاتب غواية الكشف على مستويين: الأول دلالي، يتجسّد في العنوان ذاته، بما يحمله من فضول إنساني لا يقوم على التجسّس أو انتهاك الخصوصية، بل على كشف مفاصل واقعية في حياتنا.

أما المستوى الثاني، فيتجلّى في البناء الفني للقصة، من لغة سردية مباشرة وبسيطة، إلى عادية الحدث، ورسم الشخصيات دون تزويق، وكأن الكاتب يتعمّد التجرّد من كل ما يجمّل عيوب الواقع.

فنحن أمام لغة تقريرية تنقل الحدث كما هو، دون مراوغة أو غموض، وبأسلوب يستخدم الحد الأدنى من التخييل، وهو ما يمكن ردّه إلى المرجعية التربوية للكاتب، حيث يغلب البعد التوجيهي والأخلاقي على الطموح الجمالي الخالص.

في المحصلة، قد يكون «ثقب الباب» فرجة ضيقة، لكنه يفضي إلى فضاء رحب من الدلالة، يعمل بوصفه عدسة تتجمع فيها أشعة الضوء لتكشف العتمة.

وما هذه العتمة إلا قضايا الإنسان والمجتمع، التي لا تُضاء إلا بالكشف والتشريح والنقد.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك