يواصل النظام الجزائري، عبر بياناته العسكرية الدورية، ضخ روايات متكررة حول ما تصفه بـ“حصائل عملياتية” على الحدود مع المغرب، في سياق يبدو أنه يتجاوز البعد الأمني إلى توظيف سياسي وإعلامي مكشوف.
فالمعطيات التي تضمنها البيان الأخير للجيش الوطني الشعبي، والتي تحدثت عن توقيف عناصر دعم للجماعات الإرهابية وإحباط محاولات تهريب مخدرات ومعدات مختلفة، تثير تساؤلات واسعة حول دقة هذه الأرقام وخلفيات نشرها بهذا الإيقاع المنتظم.
ويرى متتبعون أن الخطاب الرسمي الجزائري بات يعتمد بشكل لافت على لغة الاتهام والتضخيم، مع الإيحاء المستمر بوجود تهديدات مصدرها المغرب، رغم غياب أدلة مستقلة تؤكد صحة هذه الادعاءات.
ويعتبر هؤلاء أن تكرار نفس الروايات، كل أسبوع تقريبا، يعكس محاولة لصرف الأنظار عن أزمات داخلية متفاقمة تعيشها الجزائر، سواء على المستوى الاجتماعي أو الاقتصادي، حيث تتزايد مؤشرات التوتر المرتبطة بالقدرة الشرائية وفرص الشغل وتراجع الثقة في المؤسسات.
ويذهب مراقبون إلى أن جعل المغرب والمغاربة مادة شبه ثابتة في البيانات الرسمية الجزائرية، خصوصاً تلك التي تصدر بوتيرة تكاد تكون منتظمة كل أربعاء، يكشف عن سعي ممنهج لتصدير الأزمات الداخلية وخلق “عدو خارجي” افتراضي.
فبدل الانكباب على معالجة الإشكالات البنيوية التي يواجهها المجتمع الجزائري، يتم اللجوء إلى خطاب تصعيدي يحمّل الجار الغربي مسؤولية اختلالات لا تستند إلى وقائع موثقة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك