تشهد العاصمة اللبنانية حدثا مفصليا مع إحياء الذكرى الـ21 لاغتيال الرئيس رفيق الحريري، التي سيطل فيها الرئيس سعد الحريري على أنصار “تيار المستقبل” بخطاب يحدد فيه موقفه من معاودة العمل السياسي من عدمه، على عتبة الانتخابات النيابية التي قد تشهد ترشيحات لبعض وجوه “التيار الأزرق”، في مقدمتهم النائبة السابقة بهية الحريري عن دائرة صيدا-جزين.
وقبيل إطلالته، لوحظت حملة استباقية على أمين عام “تيار المستقبل” أحمد الحريري، وتسريبات حول تحالف مبطن سيتم مع “حزب الله”، نفاه “التيار” بشدة.
كما تردد أن عددا من السفراء سيقاطعون زيارة سعد الحريري، غير أن الوقائع جاءت معاكسة، إذ كان السفير الأمريكي في لبنان ميشال عيسى أول زوار الحريري في “بيت الوسط”، في حضور رئيسة مؤسسة الحريري للتنمية البشرية المستدامة بهية الحريري، والمستشارين غطاس خوري وهاني حمود، حيث جرى عرض لآخر التطورات المحلية والإقليمية.
كما استقبل الرئيس الحريري المنسقة الخاصة للأمم المتحدة في لبنان جينين هينيس بلاسخارت، ثم السفير الفرنسي هيرفيه ماغرو، والسفير الإسباني في لبنان خيسوس سانتوس أغوادو، فالسفير الروسي ألكسندر روداكوف الذي أسف للقاء الرئيس الحريري فقط في شهر شباط/فبراير، في ذكرى اغتيال الرئيس رفيق الحريري، قائلا: “هي مناسبة حزينة لكنها دليل واضح بأن الشعب اللبناني وروسيا يتذكرون الشهيد رفيق الحريري، فنحن قدرنا تقديرا عاليا كل الجهود التي بذلها من أجل تطوير العلاقات بين روسيا والجمهورية اللبنانية، ونرحب دائما بزيارة الرئيس سعد الحريري إلى موسكو، وجاهزون لاستقباله بكل سرور”.
يراقب مناصرو “المستقبل” كيفية تعاطي السفير السعودي وليد البخاري مع ذكرى اغتيال الحريري، وإذا كانت زيارة الحريري في بيت الوسط ستكون على جدول أعماله.
ويراقب مناصرو “المستقبل” كيفية تعاطي السفير السعودي وليد البخاري مع ذكرى اغتيال الحريري، وإذا كانت زيارة الحريري في بيت الوسط ستكون على جدول أعماله، أم أن الأزمة مع الرياض ما زالت تعيق عمله السياسي.
وسجلت في هذه المناسبة سلسلة مواقف، أبرزها لرئيس الجمهورية العماد جوزف عون الذي قال: “نفتقد اليوم رجلا كرس حياته لمشروع الدولة، ولإعادة إعمار لبنان وتعزيز حضوره العربي والدولي.
لقد آمن الرئيس الشهيد بلبنان الدولة والمؤسسات، وبالعيش المشترك، وبأن النهوض الحقيقي يبدأ بالاستثمار في الإنسان والتعليم والاقتصاد، وشكل استشهاده محطة مفصلية في تاريخ وطننا، ورسالة بأن بناء الدولة يتطلب تضحيات جساما”.
وختم: “إن الوفاء لذكراه يكون بتجديد التزامنا قيام دولة قوية عادلة، تحكم بالقانون، وتصون وحدتها الوطنية، وتضع مصلحة لبنان فوق كل اعتبار.
رحم الله الرئيس الشهيد رفيق الحريري، وحفظ لبنان وشعبه”.
وقال رئيس مجلس النواب نبيه بري عن الحريري: “نفتقده رجل دولة وداعية وحدة ونهج اعتدال.
في ذكرى شهادته مدعوون للتأكيد والتمسك بهذه العناوين لحفظ لبنان الذي نذر الرئيس الشهيد نفسه من أجله، لكي يبقى لبنان وطنا لكل أبنائه وطنا للإنسان”.
وكتب الرئيس تمام سلام على منصة “أكس”: “في الذكرى الحادية والعشرين لاغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري ورفاقه، نستذكر رجلا استثنائيا ترك بصمة لا تمحى في تاريخ لبنان الحديث.
كان الرئيس الحريري رمزا للرؤية الوطنية، والبناء، والاعتدال، والتقدم.
حمل في قلبه حلما بوطن يتجاوز الأزمات، ويصنع مستقبلا مشرقا لأبنائه، وقد عمل بلا كلل لتحقيق ذلك الحلم رغم الصعوبات والتحديات.
نستذكر في هذه المناسبة قيمه الوطنية والإنسانية، ونتطلع إلى أن تبقى ذكراه حافزا للوحدة والعمل من أجل مستقبل أفضل للبنان”، وأضاف: “قد يرحل الرجال العظماء بأجسادهم، لكن أفكارهم وأحلامهم تبقى خالدة في ذاكرة الأجيال”.
وصدر عن رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع البيان الآتي: “تحل الذكرى الحادية والعشرون لاغتيال الرئيس رفيق الحريري وكلنا أمل بمستقبل لبنان أكثر من أي وقت مضى.
فالأهداف التي استشهد من أجلها الرئيس الحريري قد تحقق جزءا كبير منها”.
وقال: “لقد أقدمت جماعة الممانعة على اغتيال الرئيس رفيق الحريري بحجة أنه كان وراء قرار مجلس الأمن الدولي رقم 1559، الذي دعا إلى خروج جيش الأسد من لبنان وحل جميع التنظيمات المسلحة غير الشرعية.
وها نحن اليوم من دون الأسد حتى في سوريا، وعلى قاب قوسين أو أدنى من حل التنظيمات المسلحة غير الشرعية كلها، وبسط سلطة الدولة عبر الجيش اللبناني والقوى الأمنية الشرعية على كامل الأراضي اللبنانية”.
وأضاف: “أما السبب الآخر لاغتيال الرئيس رفيق الحريري فكان عمله الدؤوب من أجل الوصول إلى دولة حديثة ومتطورة، يسودها الإنماء والإعمار، خالية من الفوضى والفساد وانعدام الكفاءة، ويعيش اللبنانيون في ظلها بكرامة وبحبوحة”.
وختم: “في هذه المناسبة، أدعو اللبنانيين جميعا إلى التكاتف لتحقيق ما تبقى من أهداف الرئيس رفيق الحريري، وفاء لذكراه، وأمانة للبنانيين الذين منحونا ثقتهم”.
وكتب رئيس “التيار الوطني الحر” النائب جبران باسيل: “في هذا الوطن، كل دفع ضريبته، لكن أغلى ضريبة هي الاغتيال الجسدي، دون أن ننسى قساوة الاغتيال السياسي؛ والظلم الكبير أن تبقى الحقيقة غير مكشوفة.
الرحمة لروح دولة الرئيس الشهيد رفيق الحريري ورفاقه، ولكل من تعرض للتصفية الجسدية.
علنا نتعظ بأن الحوار والتفاهم وحدهما ينقذان لبنان”.
وقال النائب أشرف ريفي: “دولة الرئيس الشهيد رفيق الحريري، انظر من عليائك إلى من اغتالوك، وقد دفعوا ثمن جريمة العصر.
حلمك بلبنان، منارة التطور والحداثة والريادة، لم يمت ولن يموت، فيما مشروعهم مشروع ثقافة الموت والدمار والدماء، يقترب من نهايته”.
وأضاف: “يؤلمنا غيابك وغياب كل من استشهد معك في ذلك اليوم المشؤوم، فلم تشهد انتصارك على هؤلاء القتلة.
وما يعزينا أن حضورك في الوجدان اللبناني والعربي والعالمي أقوى من الغياب”.
وختم: “لا تهاون مع المجرمين والمنفذين حتى تحقيق العدالة، ولا مساومة على استشهادك بتسويات نفعية لفظها نضال اللبنانيين منذ 14 شباط وحتى اليوم”.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك