قدمت الوصايا المصرية القديمة، الكثير من التحذيرات والأدبيات للشباب تحذرهم من التحرش والتعرض للنساء، فقد ورد في وصايا الحكيم بتاح حُتب، ما يلي: «إذا كنت تريد أن تكون موفور الكرامة فى أى منزل تدخله سواء أكان منزل عظيم أم أخ أم صديق فلا تقرب النساء.
فما من مكان دخلها لتعلق بهوى النساء إلا وفسد».
وقال أيضا: «من الحِكمة أن تجنب نفسك مواطن الشطط والزلل، ولا توردها موارد التهلكة، فإن الآف من الرجال أهلكوا أنفسهم، وعملوا على حتفهم من أجل تمتعهم بلذة عارضة تذهب كحلم فى لمح البصر، إن الرجال ليفتنون بأعضائهن البراقة، ولكنها سرعان ماتصبح بعد ذلك مثل أحجار" هرست"، والموت ياتى فى النهاية».
ويوضح الدكتور مجدي شاكر، كبير الأثريين بوزارة السياحة والآثار فى تصريح لـ" بوابة الأهرام"، إن الوصايا كثيرة جدًا، ولكن رغم ذلك كشفت بردية مصرية عن أقدم قضايا التحرش، مضيفا أن برديّة مصرية تعود لسنة 1200 قبل الميلاد، تحدثت عن واقعة تحرش في مدينة طيبة عاصمة مصر القديمة، التي تقع حاليًا في مدينة الأقصر بصعيد مصر، مسجلة موقف المصريين القدماء الأخلاقي من التجاوزات الجنسية، فقد كانوا يحرمون الزنا أصلاً، وبالتالي كان التحرش والاغتصاب جريمة أعظم.
والبردية تحتوي شكوى ضد رئيس عمال البناء «بانيب» لارتكابه جرائم «فاسقة»، كما يصفها زميله «أميناخت» صاحب الشكوى، على الرغم من تمكنه الشديد في فن بناء المقابر الملكية.
جريمة «بانيب» الأكبر كانت التحرش بامرأة تدعى «يمينواو» لدرجة نزع ملابسها وانتهاكها عند أحد الجدران، وقد شهد ابن «بانيب» بفسق والده ضد النساء، بل اعترف الابن بمشاركة أباه في إحدى المرات.
بردية «بانيب» المودعة في المتحف البريطاني تم اكتشافها في القرن التاسع عشر الميلادي، ويضيف مجدي شاكر أن عقوبة الزنا تصل إلى الإعدام حرقا، وبعض الأثريين يجزمون أن المعاقبة أحيانا كانت تصل لقطع الأعضاء التناسلية لمن يقوم بذلك، وأحيانا لو تم بالتراضي كان الرجل الزانى يعاقب بجلده ألف جلدة، والمرأة الزانية كانت تقطع أنفها؛ وذلك استنادا إلى نقوش آنى، وبردية بولاق، وبردية لييد، ، كما كان الشروع فى الزنا “المروادة” يواجه أحيانا بنفس العقوبة أو أقل أحيانا حسب الضرر الواقع علي الأنثي كما ذكر العالم الفرنسى “كابار” وهو أحد المتخصصين البارزين فى دراسة القانون الجنائى المصرى القديم.
ويضيف أستاذ المصريات أن مصير «بانيب» غير مذكور، لكنه في الأغلب سيُعدم بسبب فظاعة جريمته، وهكذا تعطي المجتمعات القديمة صورة أخلاقية في التعامل مع التحرش قبل 3000 سنة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك