استنكر المكتب الجهوي للنقابة الوطنية للتعليم العالي ببني ملال، ما وصفه بالقرارات “التعسفية واللاقانونية” الصادرة عن عميد كلية الآداب والعلوم الإنسانية، والقاضية بإعفاء كل من رئيس شعبة علم الاجتماع ومدير فريق البحث في الدراسات السوسيولوجية من مهامهما، معتبرا أن هذه الخطوة تشكل “سابقة خطيرة” وتجاوزا صارخا للقوانين المنظمة للتعليم العالي، مما يستدعي تدخلا عاجلا من رئاسة الجامعة والوزارة الوصية.
وأوضح المكتب الجهوي، في بلاغ توصلت جريدة “العمق” بنسخة منه، أنه تدارس عريضتين موقعتين من قبل الغالبية الساحقة لأساتذة الشعبة وفريق البحث، حيث وقع 12 أستاذا من أصل 14 بشعبة علم الاجتماع، و13 عضوا من أصل 15 بفريق البحث، يعلنون فيهما تشبثهم الكامل بممثليهم المنتخبين، مؤكدين أن الرئيس والمدير المعنيين يؤديان مهامهما بمهنية وتفان ونزاهة، وبتشاور دائم مع كافة الزملاء وفي احترام تام للمساطر القانونية، رافضين بشكل قاطع قرارات الإعفاء التي طالتهما.
وكشف المصدر ذاته أن المكتب النقابي حاول احتواء الأزمة عبر إبقاء اجتماعه المنعقد يوم الثلاثاء 9 دجنبر 2025 مفتوحا، سعيا منه لفتح قنوات حوار مسؤول مع عميد الكلية ورئيس الجامعة لاستيضاح الأمر وإيجاد حل ينصف الأساتذة المعنيين، إلا أن هذه المساعي اصطدمت بما سماه البيان “تعنت العميد” وإصراره على قراراته دون تقديم أي سند قانوني أو مبرر موضوعي، مما دفع المكتب لاستئناف اجتماعه يوم الأربعاء 31 دجنبر 2025 وتصعيد موقفه بعدما قوبلت دعوات الحوار بـ “التماطل والتسويف”.
واعتبرت الهيئة النقابية أن لجوء العميد إلى إصدار قرارات إعفاء في حق رئيس شعبة منتخب ومدير فريق بحث معين رسميا من طرف رئاسة الجامعة، ليس إلا “محاولة للهروب إلى الأمام” للتغطية على المسببات الحقيقية للمشاكل التي تتخبط فيها المؤسسة، معلنة تضامنها اللامشروط مع الأساتذة المتضررين ومنسق تكوين الدكتوراه في مواجهة ما وصفته بالشطط في استعمال السلطة الذي يهدد السير العادي للشعبة والبحث العلمي.
وحمل البيان عميد الكلية المسؤولية الكاملة عن التبعات السلبية لهذه القرارات على السير البيداغوجي والعلمي للشعبة وفريق البحث، داعيا رئيس الجامعة إلى التدخل العاجل لتصحيح الوضع وإنصاف الأساتذة لضمان عدم تكرار مثل هذه الممارسات في باقي مؤسسات الجامعة، كما طالب المكتب الجهوي الوزارة الوصية على القطاع بإيفاد لجنة تحقيق مركزية للوقوف على حيثيات النازلة وكشف الأسباب الحقيقية الكامنة وراء هذه الإعفاءات.
هذا، وقد تواصلت جريدة “العمق” مع عميد الكلية لاستجلاء وجهة نظره بخصوص الموضوع، غير أنه لم يتسن لنا الحصول على رده رغم محاولات الاتصال المتكررة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك