عاد الحديث مجدداً على مواقع التواصل الاجتماعي عن ما يُعرف بـ" الاستحمام في الظلام"، بعدما تداول مستخدمون تجارب شخصية تشير إلى دوره المحتمل في تحسين جودة النوم وتسريع الاستغراق فيه، ضمن توجه أوسع نحو تبني طقوس مسائية تساعد على الاسترخاء.
ويقوم هذا الأسلوب على تقليل الإضاءة أثناء الاستحمام، سواء عبر استخدام إنارة خافتة أو إطفاء الأنوار تماماً، باعتباره جزءاً من روتين يهدف إلى تهدئة الجهاز العصبي وتخفيف التحفيز البصري قبل النوم، في محاولة لتهيئة الجسم تدريجياً لمرحلة الراحة الليلية.
ووفق تقرير نشره موقع" Healthline" الصحي، يرى مؤيدو هذه العادة أن تقليل الضوء مساءً، إلى جانب تأثير الماء الدافئ، قد يساعدان الجسم على الاسترخاء وتنظيم إيقاعه البيولوجي، لكن هل تؤكد الدراسات ذلك فعلاً؟كيف يؤثر الظلام والماء الدافئ في تحسين النوم؟أوضحت عالمة الأعصاب وخبيرة النوم تشيلسي روهرشايب أن الجسم يحتاج إلى انخفاض طفيف في حرارته الداخلية ليبدأ الدخول في مرحلة النوم.
وأشارت إلى أن الاستحمام بالماء الدافئ يرفع حرارة الجسم مؤقتاً، ثم تنخفض بسرعة بعد الخروج من الحمام، وهي آلية تحاكي التغير الطبيعي الذي يحدث قبل النوم، ما يسهل على الدماغ الانتقال إلى حالة الراحة.
كما أن تقليل الإضاءة في المساء يدعم إفراز هرمون" الميلاتونين"، المسؤول عن تنظيم دورة النوم والاستيقاظ، فالضوء القوي يثبط إنتاج هذا الهرمون، بينما تساعد الإضاءة المنخفضة أو الظلام على تحفيزه، ما يمنح الدماغ إشارة واضحة بأن وقت النوم قد حان.
ولا يقتصر تأثير" الاستحمام في الظلام" على الجانب الجسدي فقط، بل قد يمتد إلى الصحة النفسية، فبحسب الخبراء، يمكن أن يسهم هذا الروتين في تهدئة الجهاز العصبي وتقليل مستويات هرمون" الكورتيزول" المرتبط بالتوتر.
وترى مدربة النوم باتريشيا ريد أن الاستحمام في الظلام قد يتحول إلى ممارسة تأملية، إذ يسمح بالتركيز على الإحساس بالماء الدافئ والأصوات الهادئة والروائح العطرية، ما يعزز الشعور بالسكينة قبل النوم.
رغم هذه الفوائد المحتملة، يحذر المختصون من اعتبار" الاستحمام في الظلام" حلاً جذرياً لمشكلات النوم المزمنة، فالأشخاص الذين يعانون اضطرابات نوم مستمرة قد يحتاجون إلى تقييم طبي متخصص، خاصة إذا كانت المشكلة مرتبطة بحالات صحية كامنة.
ويؤكد الخبراء أن فعالية هذه الممارسة تعتمد على طريقة تطبيقها؛ فإذا تحولت إلى مهمة إضافية تثير الضغط أو القلق، فقد تأتي بنتائج عكسية، أما عند اعتمادها كجزء من روتين هادئ ومنتظم، فقد تسهم في تهيئة الجسم والذهن لنوم أكثر راحة.
في النهاية، قد لا يكون" الاستحمام في الظلام" علاجاً سحرياً، لكنه خطوة بسيطة يمكن أن تدعم عادات النوم الصحية، خاصة لمن يسعون إلى تقليل التوتر والانفصال عن ضغوط اليوم قبل الخلود إلى السرير.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك