الغور الشمالي ــ تشهد عدة مناطق في لواء الغور الشمالي تدهوراً ملحوظاً في أوضاع الطرق، وسط تصاعد شكاوى المواطنين من انتشار الحفر العميقة والتشققات والانهيارات التي باتت تشكل خطراً حقيقياً على حياة السائقين والمارة، إضافة لما تسببه من أضرار مادية متكررة للمركبات.
اضافة اعلان.
وتتركز معاناة الأهالي في مناطق الكريمة وأبو سيدو ووادي الريان، حيث يؤكد السكان أن العديد من الشوارع لم تخضع لأعمال صيانة أو إعادة تعبيد منذ سنوات، رغم كون بعضها طرقاً حيوية ودولية تربط بين معبري الشيخ حسين وجسر الملك حسين، وتشهد حركة مرورية نشطة يومياً.
يحذر مواطنون من أن استمرار الوضع على ما هو عليه سيؤدي إلى مزيد من الانهيارات، خاصة مع حلول الموسم المطري، ما يفاقم الخسائر المادية ويزيد من احتمالية وقوع حوادث سير.
ويشير المواطن محمد بداح من بلدة أبو سيدو، إلى أن الطريق المؤدي إلى الكريمة أصبح يشكل خطورة كبيرة، خاصة في ظل عمق الحفر واتساعها، لافتاً إلى أن المنخفضات الجوية الأخيرة فاقمت من حجم الأضرار، وتسببت بانجرافات وتشققات إضافية، ما أدى إلى إغلاقات متكررة أثرت سلباً على أصحاب المحال التجارية والمزارعين في المنطقة.
ويضيف: " قيادة المركبة في شوارع المنطقة أصبحت مغامرة يومية نخشى عواقبها، فالحفر التي تملأ طريق (أبو سيدو والكريمة) تحولت إلى ما يشبه الخنادق، الأمر الذي استنزف جيوبنا جراء ذهابنا لورش التصليح بشكل متكرر"، لافتاً إلى أن الخطر الأكبر يكمن في أن تزايد الأضرار بالبنية التحتية بات يشكل خطراً على حياة المواطنين.
ويرى بداح أن سياسة" الترقيع" لم تعد تجدي نفعاً، خصوصاً خلال فصل الشتاء، لأن أي أعمال صيانة عاجلة كوضع خلطات أسفلتية في الحفر سرعان ما تتعرض للخراب بفعل المياه، ما يتطلب العمل على إيجاد حل جذري، خصوصاً للطريق الدولي الذي يشهد حركة سير كثيفة على مدار الساعة.
ويؤكد عدد من السكان أن تحول بعض الطرق إلى ترابية يؤدي إلى تطاير الغبار الناتج عن تفتت طبقات الأسفلت، الأمر الذي يؤثر على منازلهم وأشجارهم، إضافة إلى ما يسببه من مشكلات صحية محتملة، مطالبين الجهات المعنية بضرورة الإسراع في تعبيد الطرق المتضررة للحد من معاناتهم.
ويرى المواطن علي أبو زينة أن استمرار الوضع على ما هو عليه الآن سيؤدي إلى خسائر مالية جراء عدم قدرة المواطنين على إصلاح الخسائر وأعطال السيارات، خاصة وأن عملية إصلاح السيارة مكلفة جدًا في ظل الظروف الحالية وتزامنًا مع الشهر الفضيل وما يترتب عليه من مصاريف.
ويشاركه الرأي المزارع خالد البلاونة قائلًا: " حاولت أكثر من مرة عمل حفر وتغيير مسار المياه المتدفقة من على جوانب الطرق لكن دون جدوى، الأمر الذي أدى إلى اقتلاع الشتلات وتضرر المزروعات"، موضحًا أن عدم وجود عبارات وقنوات تصريف مياه تسبب بخسائر كبيرة لموسمه الزراعي الذي يعتمد عليه كليًا لتلبية الكلف المتراكمة.
مبادرات شعبية لتعويض الغياب الرسمي.
وأمام غياب الحلول الجذرية، اضطر عدد من المواطنين وشباب المنطقة إلى تنفيذ مبادرات فردية لترقيع الحفر باستخدام الخلطات الإسمنتية وعلى نفقتهم الخاصة، في محاولة للحد من الحوادث المتكررة وحماية ممتلكاتهم، مؤكدين أن مبادراتهم هي صرخة استغاثة نطلقها لعل المسؤولين يدركون حجم الخطر الذي نعيشه، لأن هذه الحلول تبقى مؤقتة ولا تغني عن التعبيد الشامل بالخلطات الساخنة.
يقول الشاب محمد التعمري: " انتظرنا طويلاً أن تقوم كوادر الأشغال والبلدية بترميم وصيانة الشوارع التي تأكلت تماماً، لكن دون جدوى، فما كان منا إلا أن جمعنا مبالغ بسيطة من قوت يومنا لنشتري الإسمنت ونغلق تلك الحفر التي تسببت بعشرات الحوادث أمام أعيننا"، مضيفاً: " نشعر بألم وحرقة لأننا نرى الطريق الذي يربط بين حدود دولية ومحافظات كبرى يُترك لهذا الإهمال، وكأن المنطقة خارج حسابات التنمية".
تخبط في الصلاحيات ونقص في المخصصات.
تعكس أزمة الطرق في لواء الغور الشمالي أزمة حقيقية يدفع ثمنها المواطن يومياً، فبينما يرى السكان التردي الواضح لشوارعهم، يجدون أنفسهم أمام تقاذف للمسؤوليات بين الجهات الخدمية.
فمن جهة، تؤكد بلدية شرحبيل بن حسنة أن معظم هذه الشوارع المتضررة هي طرق نافذة تتبع قانوناً لوزارة الأشغال العامة والإسكان، مما يجعل أي تدخل من البلدية للصيانة بمثابة تجاوز للصلاحيات أو هدراً لأموالها المحدودة في غير موقعها القانوني.
من جانب آخر، فإن المخصصات المرصودة لمجلس المحافظة (اللامركزية) والبلديات ما تزال دون مستوى الطموح، ولا تغطي سوى الجزء اليسير من احتياجات المنطقة التي تعاني من ضغط مروري هائل للشاحنات الثقيلة، بحسب مراقبين، موضحين أن النقص الحاد في المخصصات دفع الجهات المعنية للجوء لعمليات الترقيع، وهي حلول شكلية تتبخر مع أول موسم مطري، ما يعيد الطرق إلى حالتها المتردية ويهدر المال العام في صيانة لا تدوم، بدلاً من تنفيذ مشاريع تعبيد جذرية بالخلطات الساخنة التي تتطلب ميزانيات ضخمة غير متوفرة حالياً.
ويؤكد الناشط الاجتماعي تهاني الشحيمات أن غياب التنسيق والدراسات الكافية لتصريف مياه الأمطار في المنطقة يؤدي إلى تآكل سريع في طبقات الأسفلت فور هطول الأمطار، ومع تداخل صلاحيات الحفر لغايات تمديد شبكات المياه أو الاتصالات دون تنسيق مسبق مع الجهات المسؤولة عن التعبيد، تتحول الشوارع إلى ساحة لعمليات حفر عشوائية تفتقر لإعادة الأوضاع إلى ما كانت عليه بجودة فنية عالية، مما يضاعف من معاناة السائقين ويزيد من كلفة الصيانة المستقبلية.
ويوضح ممثل لواء الغور الشمالي في مجلس محافظة إربد عقاب العوادين أن ترك الطرق دون صيانة لسنوات أمر غير مبرر، مشدداً على أن توفير طرق آمنة للمواطنين والعابرين مسؤولية أساسية لا تحتمل التأجيل، مطالباً وزارة الإدارة المحلية بدعم البلدية بالمنح والقروض اللازمة لتمكينها من القيام بدورها التنموي والخدمي.
ويشير مصدر في بلدية شرحبيل بن حسنة إلى أن البلدية تمر بأوضاع مالية صعبة تحدّ من قدرتها على تنفيذ مشاريع التعبيد، موضحاً أن بعض الطرق تقع ضمن اختصاص وزارة الأشغال العامة، ما يخلق حالة من التداخل في الصلاحيات وتأخراً في طرح العطاءات وتنفيذها.
وبدوره يؤكد مدير أشغال إربد المهندس معن الربضي أن الأشغال وبعد المنخفض الأخير تعمل على ترقيع الشارع تفادياً لأي مكروه، مؤكداً أنه تم تخصيص المبالغ اللازمة لتأهيل الشارع الدولي بما يتوائم مع أهميته وحركة السير عليه.
ومن جانبه يؤكد رئيس لجنة بلدية شرحبيل بن حسنة المهندس أمجد الديات أن الشارع الدولي من الأهمية بمكان كونه طريقاً حيوياً يربط المحافظات ببعضها بعضا ويربط بين معبر وادي الأردن وجسر الملك حسين والعاصمة عمان، وبما أن الطريق نافذ فإن مسؤولية صيانته وتأهيله ليست من اختصاص البلدية.
وينوه إلى أن البلدية حصلت مؤخراً على منحة مكنتها من طرح عطاء لخلطات ساخنة لبعض الشوارع، إلا أن العديد من الطرق الأخرى ما تزال بحاجة إلى معالجة شاملة، مؤكداً أن البلدية وكوادرها على أهبة الاستعداد لمساندة الجهات المعنية في صيانة وتعبيد الطرق.
وتضم بلدية شرحبيل بن حسنة ما يقارب 40 ألف نسمة موزعين على عدة مناطق، وتعد من البلديات الحيوية نظراً لوقوعها على شريان رئيس يربط بين معبر الشيخ حسين ومعبر وادي الأردن، ما يجعل صيانة طرقها أولوية ملحة لضمان السلامة العامة ودعم النشاطين التجاري والزراعي في المنطقة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك