الشونة الجنوبية – بينما تكتسي أراضي الأغوار برداء أخضر مع بدايات الربيع، يبرز نبات" الخبيزة" كرمز للصمود والارتباط بالأرض، وهو الأمر الذي دأبت فيه مؤسسة أبناء الوادي على تعزيزه من خلال إقامة مهرجان الخبيزة السنوي.
اضافة اعلان.
يقول مدير المهرجان محمد عطية: " مهرجان الخبيزة" ليس مجرد فعالية لتناول الطعام أو قضاء الأوقات بين أحضان الطبيعة، بل هو تظاهرة ثقافية كبرى تهدف إلى إحياء الذاكرة الجماعية وحماية الموروث الشعبي من النسيان، " مضيفا: " إن ما تنبته الأرض هو جزء من هوية أهلها ونبض يعيد للأذهان نمط الحياة الذي عاشه الأجداد لعقود طويلة.
".
ويبين أن المهرجان يسعى في نسخته الحادية عشرة إلى تعزيز جهود" السردية الوطنية" من خلال إضاءة حكايا المكان والإنسان الأردني، والتعريف بثقافة وتراث منطقة وادي الأردن العريق عبر العصور والحفاظ على الهوية والموروث الشعبي من الاندثار ونقل هذا الإرث الحضاري للأجيال القادمة لترسيخ قيم الانتماء والأصالة.
ويلفت إلى أن المهرجان يسعى لتحقيق حزمة أهداف تنموية وثقافية واجتماعية، إذ يسلط الضوء على المنتج الثقافي والتراثي المحلي، وتحقيق التنمية المستدامة في منطقة الوادي من خلال التمكين للسيدات اقتصاديا، مشيرا إلى أن المهرجان يعد منصة لإيجاد أرضية مناسبة لتسويق المنتجات الطبيعية والأشغال اليدوية وفرصة للجمع بين المنتج والمستهلك وتبادل الخبرات بين المشاركين.
ويوضح عطية أن فعاليات المهرجان تتضمن أجندة ثرية تجمع بين الجوانب الرسمية والأهلية، إذ سيستمتع الزوار بعروض فلكلورية وفرق شعبية تجسد الفن الأردني الأصيل وقراءات شعرية ووصلات موسيقية بمشاركة نخبة من المبدعين والفرق الغنائية، إضافة إلى الأنشطة العائلية التي تشمل عروضا خاصة للأطفال لضمان تجربة ترفيهية متكاملة، مؤكدا أن المهرجان مستمر بدعم الإنتاج المحلي والحرف التقليدية، إذ سيقام بازار وسوق شعبي ضخم يشارك فيه أفراد وجمعيات من مختلف أنحاء المملكة.
دعم الاقتصاد المحلي وتمكين الأسر.
أم محمود إحدى السيدات القلائل التي دأبن على التواجد في المهرجان كل عام لتشارك نظيراتها السيدات في صنع المخبوزات وعرض المنتجات المختلفة، إذ تقوم أم محمود بإعداد أقراص الخبيزة والسبانخ والحميضة والأعشاب البرية التي جادت بها أراضي الغور.
أما آيات العواملة فتؤكد أنها كغيرها من النساء المنتجات يقمن باستغلال أي فرصة لعرض منتوجاتهن ليتمكن من توفير جزء من متطلبات الحياة في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة، مشيرة إلى أن المهرجان يعتبر فرصة حقيقية لبيع المنتجات مباشرة للمواطنين وهذا الأمر لا يتوافر بقية أيام العام.
وتشاركها الخمسينية أم علي، قائلة: " إن المهرجان وفر لها فرصة جيدة لعرض النباتات التي تقطفها من الحقول وبيعها للزوار، لتوفير دخل مالي مناسب لعائلتها"، مشيرة إلى أنها كانت سابقا تعرض هذه المنتجات على قارعة الطريق، لكن زوارا عديدين يستصعبون التوقف والشراء منها.
وقدمت عدد من الجمعيات الخيرية والسيدات المنتوجات الطبيعية والمشغولات اليدوية لزوار المهرجان.
تقول نادية حداد من جمعية صناع الحرف اليدوية: " يعتبر هذا المهرجان فرصة حقيقية لمشاركة الفعاليات الاجتماعية والاقتصادية حتى يتبادلوا فيها الخبرات ويعرضوا فيها المنتجات المختلفة"، موضحة أن الخبيزة هي ليست نبتة نحتفل بها بل هي تراث يتجدد كل عام لنكرم هذه الأرض التي تعطينا المزيد".
ويرى مدير سياحة البلقاء محمود عربيات أن مهرجان الخبيزة الحادي عشر يشكل نموذجا عمليا للتنمية المستدامة وتمكين أبناء المجتمع المحلي، وإتاحة الفرصة أمامهم للمشاركة الفاعلة في الأنشطة الاقتصادية والسياحية والثقافية، وتعزيز روح العمل الجماعي والانتماء للمكان، بما ينعكس إيجابا على التنمية الاجتماعية والاقتصادية في المنطقة.
كما تكمن أهمية المهرجان في دعم الأسر المنتجة، من خلال تسويق منتجاتها التراثية والغذائية، وفتح قنوات مباشرة بينها وبين الزوار، الأمر الذي يسهم في تحسين الدخل الأسري، وتشجيع المشاريع المنزلية الصغيرة، والمحافظة على الحرف والممارسات التقليدية من الاندثار وتنشيط الحركة السياحية في المنطقة.
وتؤكد رئيسة لجنة بلدية الشونة الوسطى، المهندسة رائدة العوران، أن الخبيزة ليست فقط منتجا زراعيا ولا مجرد نبات بري، بل هي جزء من ذاكرتنا الشعبية ومائدتنا الأصيلة التي نتوارثها جيلا بعد جيل، ورمز لارتباطنا الوثيق بهذه الأرض الطيبة، مضيفة أن المهرجان يمثل تجسيدا للهوية الريفية الأردنية واحتفاء بخيرات الطبيعة التي تجود بها منطقة الأغوار في فصل الربيع.
ويؤكد عربيات على أن المهرجان يشكل عنصر جذب للسياحة الداخلية والريفية، ويعزز مفهوم الاستدامة من خلال تشجيع استخدام الموارد المحلية والحفاظ على النباتات البرية ونشر الوعي بأهمية حماية البيئة وربط النشاط السياحي بالقيم البيئية والتراثية الأصيلة، لافتا إلى أن وزارة السياحة تدعم بكل إمكاناتها إقامة مثل هذه الأنشطة التي تشكل محركا لعجلة السياحة المحلية وعلامة مضيئة في مسار التنمية المجتمعية والسياحية.
ويبين أن ما تقوم به مؤسسة أبناء الوادي من دور ريادي وجهود واضحة في تفعيل العمل المجتمعي، وتمكين أبناء المنطقة يجعل من المهرجان نموذجا ناجحا للشراكة بين الجهات الرسمية والمجتمع المدني لخلق تنمية مستدامة قادرة على تحويل الموروث الشعبي إلى فرصة تنموية حقيقية تعود بالنفع على الجميع.
وتلفت العوران إلى أن بلدية الشونة الوسطى تسعى من خلال المهرجان بشكل مباشر إلى تحريك العجلة الاقتصادية في اللواء كون المهرجان يوفر منصة حيوية للأسر المنتجة والسيدات الريفيات لعرض منتجاتهن اليدوية والمأكولات الشعبية، ما يساهم في توفير فرص عمل مؤقتة ودعم الدخل المحلي، ويضع الشونة على خريطة السياحة الزراعية والغذائية في المملكة، قائلة: " نؤمن في بلدية الشونة الوسطى بأن دورنا لا يقتصر على الخدمات اللوجستية فحسب، بل يمتد ليشمل رعاية الفعاليات التي تعزز التكاتف المجتمعي، فنجاح مهرجان الخبيزة هو ثمرة تعاون مشترك بين الجهة المنظمة والجهات الداعمة والمجتمع المحلي لتقديم صورة مشرقة عن كرم ضيافة أبناء الأغوار وقدرتهم على الابتكار في استثمار الموارد الطبيعية المتاحة بأفضل صورة ممكنة".
ويبين مختار بلدة القاع في لبنان، مخائيل بشراوي، أن مهرجان الخبيزة مناسبة جميلة وقد جئت خصيصا لحضور فعاليته، موجها الدعوة للسياح والزوار للمشاركة في هذه الأجواء الربيعية الفريدة والاستمتاع بخيرات الأغوار.
يقول رئيس اللجنة المنظمة الدكتور مخلد بركات: " نعمل بشكل مستمر لتطوير المهرجان وتوسيع نطاقه في الأعوام القادمة ليكون منارة سياحية وثقافية تليق بمكانة الشونة الوسطى التاريخية والجغرافية، فالخبيزة هي قصة صمود وعطاء تنبت من طهر ترابنا".
مبينا أن المهرجان دأب في دوراته المتتالية على تخصيص العديد من الفعاليات كبازار للحرف اليدوية ومنتجات المنطقة النباتية والحيوانية، وخصوصا منتجات الجمعيات النسائية وربات البيوت، إضافة للورش الفنية لطلبة مدارس المنطقة بمشاركة" المتحف المتنقل" التابع للجمعية الملكية للفنون الجميلة، والعديد من الفعاليات الثقافية والفنية المتنوعة والمفتوحة على أجواء الطبيعة الخلابة التي يمتاز بها وادي الأردن في فصل الشتاء.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك