أثار تطبيق صيني موجة غضب واسعة على منصات التواصل الاجتماعي بعد طرحه خدمة تتيح للمستخدمين استئجار أشخاص للانحناء نيابة عنهم أمام أقاربهم المسنين خلال زيارات رأس السنة القمرية، قبل أن يتراجع عنها تحت ضغط الانتقادات.
و" يو يو باوتوي"، وهو تطبيق وظائف مؤقتة مقره مقاطعة خنان بوسط الصين.
وكان قد أعلن عن باقة خاصة بمناسبة رأس السنة القمرية، تتيح استئجار عامل يؤدي طقوس التهنئة التقليدية، بما فيها الانحناء احترامًا لكبار السن، مقابل 999 يوانًا (نحو 145 دولارًا).
خدمة" الانحناء المدفوع" تثير جدلًا واسعًا في الصين.
وأظهرت صور ترويجية للخدمة عاملًا يرتدي زيًا برتقاليًا راكعًا وجبهته على الأرض أمام زوجين مسنين مبتسمين، في مشهد أثار موجة سخرية وانتقادات حادة عبر منصة" ويبو" الصينية، حسب تقرير نشرته صحيفة" إندبندنت".
وكتب أحد المستخدمين: " لا ينبغي تحويل بر الوالدين إلى سلعة"، في إشارة إلى قيمة احترام كبار السن المتجذرة في الثقافة الصينية.
تُعد زيارة العائلة وتقديم التهاني جزءًا أساسيًا من احتفالات رأس السنة القمرية، والتي تشهد سنويًا أكبر موجة سفر داخلية في العالم، إذ يعود ملايين العاملين في المدن إلى بلداتهم لقضاء العيد مع عائلاتهم.
ورغم أن الانحناء التقليدي (السجود الكامل) لم يعد ممارسة شائعة على نطاق واسع اليوم، فإن رمزيته الثقافية المرتبطة ببر الوالدين واحترام كبار السن لا تزال قوية، ما جعل تحويله إلى خدمة مدفوعة يبدو لكثيرين مسيئًا للقيم الاجتماعية.
وفي منشور لاحق عبر تطبيق" وي تشات"، قال التطبيق: " بعد دراسة متأنية، قمنا طواعية بإزالة الخدمات التي أثارت الجدل".
كما تعهد بتقديم تعويض مضاعف للعملاء الذين حجزوا الخدمة مسبقًا.
ورغم حذف باقة الانحناء لمدة ساعتين، ظل التطبيق يقدم خدمات أخرى مثل استقبال التهاني بالعام الجديد، وشراء الهدايا، وأداء بعض الطقوس التقليدية، بل وحتى تقديم" دقيقة من البركات" نيابة عن المستخدم.
ويبرر التطبيق هذه الخدمات بأنها موجهة للأشخاص الذين يعيشون بعيدًا عن عائلاتهم أو يعانون من إعاقات حركية، لمساعدتهم على الحفاظ على التقاليد.
خدمات" استئجار أي شيء" في الصين.
ولا تُعد خدمات الوساطة أو" استئجار الأشخاص" أمرًا جديدًا في الصين، حيث يمكن عبر التطبيق نفسه استئجار مرافق لزيارة المستشفى، أو من يطعم الحيوانات الأليفة، أو ينتظر في طوابير المطاعم والأماكن المزدحمة.
ويعكس ذلك ثقافة استهلاكية تضع الراحة في مقدمة الأولويات، خاصة في المدن الكبرى.
الجدل لم يقتصر على مواقع التواصل.
فقد وصفت صحيفة" الشعب اليومية"، الناطقة باسم الحزب الشيوعي الصيني، الخدمة بأنها" محرجة للغاية"، داعية إلى تشديد الرقابة على قطاع خدمات الوساطة.
وأكدت الصحيفة أن" الابتكار الحقيقي يجب أن يلبي الاحتياجات مع الحفاظ على القيم"، مشيرة إلى أن بعض أشكال الوساطة المدفوعة قد تنطوي على مخاطر قانونية.
في ترويجه للخدمة قبل حذفها، كتب التطبيق على ويبو: " إذا كنت لا ترغب في الشعور بالقلق الاجتماعي خلال احتفالات رأس السنة، فلتجرب التجربة عبر الإنترنت" " وهو ما اعتبره البعض دليلًا على تزايد الطابع الافتراضي للحياة الاجتماعية في الصين.
ويأتي هذا الجدل في وقت تتصاعد فيه المخاوف بشأن أوضاع عمال التوصيل في البلاد، الذين يُرهقون بساعات عمل طويلة ويُشاهدون وهم يركضون لتسليم الطلبات في الوقت المحدد، ما يعكس الضغوط المتزايدة في اقتصاد الخدمات السريعة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك