يوم 19 مارس من عام 2014 وعقب يوم واحد فقط من تكريم الرئيس السابق عدلي منصور فريق المفاوضات المصرى لاستعادة طابا 89.
لم تشمل قائمة المكرمين اسم الدكتور مفيد شهاب لسبب غير معلوم ربما لطبيعة الأوضاع السياسية الداخلية المحتقنة والمعبأة بالغضب ضد كل رموز ما قبل 2011.
دعوت وقتها في مقال منشور في" اليوم السابع" الرئيس عدلي منصور إلى تكريم الدكتور مفيد شهاب، أحد فقهاء القانون الدولي، وواحد من أبرز أسماء اللجنة القانونية التي شكلها الرئيس الأسبق مبارك ضمن فريق المفاوضات فى استعادة طابا عبر فريق وطني يضم الكفاءات الوطنية الدستورية والقانونية والتاريخية والسياسية لا يمكن نسبه إلى عصر أو نظام حكم سياسي معين، فالقضية هنا كانت قضية وطنية من أجل الدفاع عن حق مصر في أرضها أمام المحكمة الدولية ولا علاقة لها بانتماءات سياسية أو حزبية.
وليس معنى أن استعادة طابا بفريق عمل وطني مخلص حدث في عهد مبارك فلا يحق لنا تكريمه والإشادة به والاحتفاء به وبدوره الوطني، فهذا شرف وطني يستحقه كل من شارك في استرداد شبر من أرض مصر وحافظ على ترابها الوطني لا يحق لأحد مهما كان انتماءه أن يسحب هذا الشرف من أي عضو من أعضاء فريق طابا الوطني.
طالبت بتكريم الدكتور مفيد حتى لو كان وزيرا في عصر الرئيس الأسبق مبارك الذي ثار ضده المصريون، لأن هذه نقرة وتلك نقرة أخرى ولا يمكن إغفال دوره الوطني، ودعوت أيضا إلى تكريم كل أعضاء فريق المفاوضات في هذه المناسبة، وبعد ربع قرن من الزمان(عام 2014) يستحق فريق المفاوضات المصري الصلب والعنيد التكريم اللائق به، ومنحهم أعلى الأوسمة، -وسام الجمهورية من الطبقة الأولى- تقديرًا لدورهم الوطني المشرف في ملحمة استعادة طابا.
، مثل الدكتور حامد سلطان، أستاذ القانون الدولي، رئيس لجنة التحكيم الدولية عن الجانب المصري في القضية، واسم الفقيه والعلامة الدستوري الدكتور وحيد رأفت الذى لم يمنعه انتماؤه المعارض كنائب رئيس حزب الوفد من المشاركة في مهمته القومية لعودة طابا، واسم الفريق كمال حسن على، رئيس الوزراء، وزير الدفاع الأسبق، واللواء عبدالفتاح محسن، مدير المساحة العسكرية الأسبق، والسفير حسن عيسى، مدير المركز القومي لدراسات الشرق، والمرحوم الدكتور يونان لبيب رزق، أستاذ التاريخ، والدكتور نبيل العربي، أمين عام جامعة الدول العربية الحالي، والسفير عبدالحليم بدوى، مندوب مصر الدائم بالأمم المتحدة سابقًا.
عقب النشر بساعات تلقيت اتصالا تليفونيا من الدكتور مفيد شهاب.
كان صوته متأثرا بما كتبته وبما يستحقه من تكريم كشخصية لها اسهاماتها الوطنية وكقامة قانونية ودستورية مشهود لها بالجدارة والكفاءة.
وجه لي الشكر على ما تناولته واعتبره نوعا من" الشجاعة الأدبية" في تلك الظروف.
!
وبالفعل كرم الرئيس منصور الدكتور مفيد شهاب وباقي أعضاء وفد طابا في اليوم التالي وكان تقدير في محله تماما.
فقد خاض وفد طابا معركة دبلوماسية وسياسية شرسة مع عدو مراوغ وخبيث ومحتال ومتمرس في المفاوضات وإفشالها.
لذلك معركة طابا كانت شهادة على قدرة المصريين على مواجهة عدو إسرائيلي شرس، سواء في الحرب أو في المفاوضات، فقد كان أداء فريق الدفاع المصري الذى ضم خبراء من جميع الاتجاهات السياسية على أعلى مستوى، وأدار معركة وطنية بامتياز، وقدّم كل الوثائق على أحقية مصر في السيادة على طابا، حتى رضخ العدو الإسرائيلي فى النهاية، رغم محاولات المراوغة المعهودة بتسليم طابا ومنشآتها إلى مصر، حتى بلغت الملحمة ذروتها برفع العلم المصري على طابا يوم 19 مارس 89.
عقب التكريم كان رد الدكتور مفيد شهاب بأنه لا شكر على واجب ولا تكريم على أداء واجب وطني.
تكرر التكريم مرة أخرى خلال الندوة التثقيفية للقوات المسلحة الرابعة والثلاثين عام 2021، بمناسبة احتفالات انتصارات أكتوبر عندما وجه الرئيس عبد الفتاح السيسي الشكر للدكتور مفيد شهاب قائلا" إن ما تحقق في ملف طابا كان أولا بالعزيمة والإرادة والعلم والخبرات الموجودة في اللجنة القانونية.
أوجه الشكر للجنة القانونية والدكتور مفيد شهاب.
كل التقدير وكل الاحترام".
بالأمس رحل الدكتور مفيد شهاب عن دنيانا عن عمر يناهز الـ90 عاما بعد أن أدى دوره الوطني في كل المناصب الرسمية التي شغلها، إضافة لكونه أحد أعلام القانون الدولي في مصر والعالم.
فقد شغل عدة حكومية أبرزها رئيس جامعة القاهرة ووزير التعليم العالي الأسبق ووزير المجالس النيابية والشئون القانونية.
حصل على ليسانس الحقوق من جامعة الإسكندرية عام 1956 ودرجة الدكتوراه من جامعة باريس عام 63 وأصبح عضوا بالرابطة الطلابية للقانون الدولي بلاهاى بهولندا 1962 وعضو اللجنة القانونية التابعة للمنظمة العربية لحقوق الإنسان بالقاهرة 1985 وعضو هيئة التحكيم الدولية بلاهاى 1988.
رحل الدكتور مفيد شهاب بعد مسيرة وطنية حافلة بالعطاء والإخلاص للوطن.
مسيرة امتدت لعقود في خدمة القانون ولصالح مصر وصون سيادتها والدفاع عن ترابها الوطني.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك