ولد حسين مرسي صدقي في 9 يوليو عام 1917 بحي الحلمية الجديدة في القاهرة لأب مصري وأم من أصل تركي، نشأ في أسرة متدينة وكان لوالدته دور بارز في تشكيل شخصيته، خاصة بعد وفاة والده وهو في سن صغيرة، حيث حرصت على تعليمه الالتزام الديني والمواظبة على الصلاة، فترسخت في داخله نزعة أخلاقية واضحة انعكست لاحقا على اختياراته الفنية.
بدأ شغفه بالتمثيل مبكرا، فالتحق بمدرسة الإبراهيمية حيث درس التمثيل في قاعة المحاضرات المسائية، وحصل على دبلوم التمثيل، وكانت تلك الخطوة بداية الطريق، لينضم بعدها إلى فرقة جورج أبيض وفرقة فاطمة رشدي، ويبدأ مسيرته المسرحية عام 1933 قبل أن يتجه إلى السينما.
كانت انطلاقته السينمائية في النصف الثاني من الثلاثينات من خلال فيلم" تيتا وونج" عام 1937، ثم جاء دوره في فيلم" العزيمة" عام 1939، الذي اعتبر محطة مهمة في تاريخ السينما المصرية، ليضعه في موقع متقدم بين نجوم جيله.
لم يكتف صدقي بالتمثيل، بل أسس عام 1942 شركة" أفلام مصر الحديثة" ليترجم رؤيته الخاصة للسينما، مؤمنا بدورها في خدمة المجتمع، وقدم عبرها أعمالا ناقشت قضايا اجتماعية وسياسية ودينية، من بينها" العامل" عام 1943عن حقوق العمال، و" الأبرياء" عام 1944 حول مشكلة تشرد الأطفال، إلى جانب أفلام" المصري أفندي" عام 1949، " شاطئ الغرام" 1950، " الشيخ حسن" 1954، و" الحبيب المجهول" 1955، وصولا إلى فيلمه الأخير" أنا العدالة" عام 1961.
بلغ رصيده الفني ما يزيد على 30 فيلما قام ببطولتها، إلى جاتب مشاركته في الإنتاج والإخراج، وخاض تجارب جريئة واجه بسببها بعض الاعتراضات الرقابية، خاصة التي تناولت قضايا تتعلق بالاستعمار أوالأوضاع السياسية السائدة آنذاك.
عرف حسين صدقي بتمسكه برؤيته الأخلاقية للفن؛ إذ كان يرى ارتباطا وثيقا بين السينما والقيم الدينية، وفي مطلع الستينات، وفي أوج نجاحه، قرر اعتزال التمثيل، ورغبة في التفرغ لحياة أكثر هدوءا واقترابا من اهتماماته الروحية والشخصية، وابتعد عن صخب الوسط الفني، حيث كانت تربطه علاقات وثيقة مع عدد من علماء الأزهر، من بينهم الشيخ محمود شلتوت والشيخ عبد الحليم محمود، وكان يلجأ إليهم في كثير من قراراته.
خاض الراحل تجربة الترشح للبرلمان استجابة لرغبة أبناء منطقته، سعيا لطرح مطالبهم، لكنه لم يستمر طويلا في العمل النيابي بعدما شعر بعدم الاستجابة الكافية لما طرحه من قضايا.
على الصعيد الشخصي، تزوج حسين صدقي من خارج الوسط الفني، وأنجب 8 أبناء، من بينهم أشرف حسين صدقي، الذي شارك بالتمثيل في فيلم" سهم الله" عام 1958 من إخراج أحمد طنطاوي، وقرر أيضا الاعتزال والبعد تماما عن الأضواء واتجه إلى أعمال خاصة، مفضلا حياة الاستقرار العائلي مثل والده.
وفي سنواته الأخيرة، تعرض لجلطة أدت إلى إصابته بشلل نصفي، وسافر إلى الولايات المتحدة لتلقي العلاج عدة أشهر، قبل أن يعود إلى القاهرة دون تحسن ملحوظ، حتى وافته المنية في صباح يوم 16 فبراير عام 1976.
كرمته الهيئة العامة للسينما عام 1977 بعد عام من رحيله، تقديرا لمكانته كأحد رواد السينما المصرية ولإسهاماته في ترسيخ نموذج للسينما ذات الطابع الاجتماعي الهادف.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك