تتصاعد التحذيرات الغربية مجددًا بشأن البرنامج النووي الإيراني، وسط مخاوف من أن تكون طهران باتت أقرب من أي وقت مضى إلى امتلاك سلاح نووي، خاصة بعد توقف عمليات التفتيش الدولية التي كانت تراقب مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب.
وتأتي هذه المخاوف بعد نحو ثلاثة أشهر من الضربات العسكرية التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على مواقع داخل إيران.
مخزون كبير من اليورانيوم خارج نطاق التفتيشوبحسب تقرير نشرته وكالة" بلومبرغ" نقلًا عن مسؤولين غربيين، استنادًا إلى بيانات جديدة متداولة داخل الوكالة الدولية للطاقة الذرية، فإن إيران لا تزال تحتفظ بكميات كبيرة من اليورانيوم المخصب بنسبة تقترب من المستوى اللازم لإنتاج قنبلة ننوية.
وأوضحت المصادر أن عمليات التفتيش الأسبوعية التي كانت تجريها الوكالة الدولية للطاقة الذرية لمراقبة هذه المواد قد توقفت.
ووفقًا لوثيقة سرية من 119 صفحة اطلعت عليها الوكالة الأميركية، كانت هذه المواد قبل الحرب تخضع لرقابة دورية تهدف إلى ضمان عدم تحويلها إلى أغراض عسكرية، إلا أن هذا النظام الرقابي لم يعد قائمًا بالشكل السابق.
لماذا تثير هذه التطورات قلق الغرب؟دبلوماسيون مطلعون على تقرير الوكالة الدولية للطاقة الذرية يرون أن الحرب الأخيرة أوجدت معضلات نووية جديدة لم تكن موجودة سابقًا، مؤكدين أن المخاطر تزداد كلما بقيت هذه المواد خارج نطاق ضمانات الوكالة الدولية للطاقة الذرية، إذ قد يتم تحويلها لاستخدامات غير سلمية.
ويحذر هؤلاء من أن غياب الرقابة المباشرة قد يفتح الباب أمام استخدامات غير سلمية للمواد المخصبة، أو على الأقل يزيد من حالة الغموض المحيطة بالبرنامج النووي الإيراني.
في ظل توقف عمليات التفتيش، يصعب على الخبراء الدوليين تحديد الكميات الفعلية الموجودة لدى إيران، إلا أن التقديرات المتداولة تشير إلى امتلاكها نحو 441 كيلوغرامًا من اليورانيوم علي التخصيب والمخصب بنسبة 60%، وهي نسبة تقترب من مستوى 90% المطلوب تقنيًا لإنتاج بضع قنابل نوويةوتشير التقارير إلى أن هذه الكميات كانت موجودة بصورة رئيسية في منشآت فوردو ونطنز وأصفهان.
كما تُقدّر الوكالة الدولية للطاقة الذرية أن إيران تمتلك ما يقرب من 8600 كيلوغرام من اليورانيوم منخفض التخصيب أي بنسبة 60%.
وفي خضم هذه التطورات، أعرب مسؤولون غربيون، بحسب" بلومبرغ"، عن قلقهم من أن عدم إشراك إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب للوكالة الدولية للطاقة الذرية في أحدث جولات التفاوض قد يؤدي إلى تقديرات غير دقيقة بشأن واقع البرنامج النووي الإيراني.
هل تقترب إيران فعلًا من امتلاك السلاح النووي؟من جانبه، أوضح طارق رؤوف، الرئيس السابق لمكتب التحقق وسياسة الأمن في الوكالة الدولية للطاقة الذرية، أن تقرير الوكالة الخاص بتطبيقات الضمانات أشار إلى أن المواد النووية الإيرانية كانت تستخدم لأغراض سلمية وتخضع لإشراف الوكالة، باستثناء تلك الموجودة في منشآت نطنز وفوردو وأصفهان التي تعرضت للقصف.
وفي حديث للتلفزيون العربي من فيينا، أضاف أن إيران كانت تمتلك وقت الضربات نحو 9875 كيلوغرامًا من اليورانيوم المخصب، من بينها 449 كيلوغرامًا بنسبة تخصيب بلغت 60%.
وأشار رؤوف إلى أن هذه المواد أصبحت حاليًا خارج نطاق التحقق المباشر بسبب وجودها في مواقع متضررة أو مدمرة، موضحًا أن استخراجها أو نقلها سيكون عملية معقدة ومن الصعب تنفيذها بعيدًا عن مراقبة الأقمار الاصطناعية.
وأكد رؤوف أن المواقع الرئيسية التي كان يمكن استخدامها لتطوير سلاح نووي تعرضت لأضرار كبيرة، ما يجعل الحديث عن اندفاع سريع نحو تصنيع قنبلة نووية أمرًا مبالغًا فيه.
ويرى رؤوف أنه حتى إذا تمكنت إيران من استعادة الوصول إلى مخزونها البالغ 441 كيلوغرامًا ورفعت نسبة التخصيب إلى 90%، فإن تصنيع قنبلة نووية قابلة للاستخدام العسكري قد يستغرق عامًا أو أكثر.
وأضاف أن امتلاك المادة الانشطارية وحده لا يكفي، إذ يتطلب الأمر تطوير رأس نووي قابل للتركيب على صاروخ أو طائرة حربية، وهي مراحل تقنية معقدة تحتاج إلى وقت واختبارات إضافية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك