عبر انتهاكات احتلالية غير مبالية تقوم إسرائيل بضم أراضٍ جديدة من الضفة الغربية تحت مسمى «أملاك الدولة» ضاربة بكل المجتمع الدولي والقوانين المعروفة عرض الحائط لتمضي قدماً في خططها الاحتلالية وتغذي كيانها غير المشروع بمزيد من السرقة والبلطجة وسط ردود فعل عالمية هزيلة.
تصاعدت التهديدات من ضم أراضي الضفة الغربية عبر توسيع المستوطنات، وفرض سيطرة موسعة على مناطق فلسطينية استراتيجية.
ومع هذا، يبدو أن الغطاء الإعلامي الغربي لهذه الإجراءات يحمل طابعاً منحازاً في كثير من التغطيات، سواء في اختيار اللغة، أو ترتيب الرواية، أو التركيز على أطراف الصراع.
هناك الكثير من التغطيات تشير إلى أن الإجراءات التي اتخذتها حكومة إسرائيل، مثل تسجيل الأراضي في الضفة الغربية وتصنيفها كـ«أملاك دولة»، تُعد توسيعاً فعلياً لسيطرة إسرائيل على الأراضي المحتلة منذ 1967، وقد تم فهمها في الإعلام الغربي كخطوة نحو الضم الفعلي، حتى لو لم تُعلن رسمياً كضم دستوري.
وهذا يتماشى مع الاهتمام الإعلامي الغربي بالتأثير على حل الدولتين والاحتمال الكبير بأن تلك الخطوات تقوضه، كما توجد تقارير وتحليلات في صحف ومواقع غربية تشير إلى أن فرض قوانين وسيطرة مدنية موسّعة في الضفة المحتلة يتعارض مع القانون الدولي، خاصة مع التصريحات السابقة من محكمة العدل الدولية التي قالت إن الاحتلال والضم غير قانونيين.
لكن في معظم الأحيان الإعلام الغربي يميل إلى تبني إطار «التوازن المزدوج» في التغطية، أي إبراز ردود الفعل الإسرائيلية والأثر الفلسطيني دائماً دون التركيز على الفوارق في القوة أو الضرر الحقيقي، وهو ما لاحظته دراسات تحليلية في تغطية ضحايا الحرب، مثل الميل لتمثيل الإسرائيليين بإنسانية والتعامل مع الفلسطينيين كحالات فقط.
تقرير تحليلي من موقع Mondoweiss يكشف أن صحيفة The New York Times أصدرت مذكرة داخلية توجه مراسليها لعدم استخدام كلمات مثل «الأراضي المحتلة» أو «فلسطين» بشكل طبيعي في التغطية، وذلك رغم أن ملايين الفلسطينيين يعتبرون أنفسهم شعباً ودولة.
يتم انتقاد الصحيفة أيضاً بسبب تجنبها استخدام مصطلحات قانونية واضحة في تغطية الانتهاكات، مما يعزز سردية أكثر تحفظاً لصالح إسرائيل.
هذا التقرير يُستخدم في التحليل كدليل على أن بعض المؤسسات الكبرى تمارس ما يُعد انحيازاً لغوياً ولصالح السرد الإسرائيلي.
كما نشر موقع «الجزيرة نت» ملخص دراسة لآلاف المقالات في صحف كبرى مثل The New York Times وBBC News وCNN وغيرها، والتي كشفت أن: الضحايا الإسرائيليين غالباً ما يُصورون كأفراد بمشاعر وهوية، بينما يُعرض الفلسطينيون كجماعة عامة.
كما أن هناك توازناً زائفاً بين الضحايا الإسرائيليين والفلسطينيين حتى عندما تختلف الأعداد والدلائل بشكل واضح.
واللغة المستخدمة تُظهر شكاً متكرراً في معلومات الضحايا الفلسطينيين أكثر من الإسرائيليين.
كما أن معظم الإعلام يذكر إسرائيل بأعداد أكبر بكثير من فلسطين في العناوين والمحتوى والاستخدام المتكرر لكلمة «فلسطين» غالباً في سياقات مثل الاحتجاجات وليس بوصفها دولة أو أرض.
التغطية غالباً تتجنب استخدام مصطلحات مثل «غير قانوني» أو «احتلال» عند الحديث عن المستوطنات أو سيطرة الأراضي.
فعلى سبيل المثال في صحيفة The New York Times ذكر تحليل أنها تشير إلى إسرائيل 186 مرة مقابل كل مرة تُذكر فيها فلسطين في تغطيات الصراع خلال فترة الدراسة.
داخل المؤسسات نفسها، ظهرت أصوات نقدية.
موظفون في BBC News أعربوا عن قلقهم من تغطية تميل إلى الرواية الإسرائيلية وتقليل معاناة الفلسطينيين، مؤكدين أن سياسات التحرير تنحاز في اختيار المصادر وفي تصوير الأحداث الميدانية.
كذلك، شهدت The New York Times دعوات لمقاطعتها بسبب ما اعتبره مراقبون تحيزاً لغوياً وتحجيماً للمصطلحات القانونية عند الحديث عن الاحتلال وضم الأراضي، حيث دعا أكثر من 500 كاتب وباحث وشخصية عامة إلى حملة تدعو لمقاطعة صحيفة The New York Times، متهمين الصحيفة بأنها تبرر حرب إسرائيل في غزة وتسهّل سردية تقدم الدعم للأجندة الإسرائيلية، وبين الانتقادات: إعادة نشر أكاذيب وتبريرها قبل تصحيحها، وتجنب تسمية انتهاكات الاحتلال باسمها القانوني، ونشر مقالات رأي تُظهر الرواية الإسرائيلية بصورة أساسية.
هذا الانحياز لا يقتصر على الأخلاقيات الصحفية، بل له أثر سياسي واجتماعي ملموس.
إذ يميل الجمهور الغربي إلى تكوين صورة مشوهة عن الوضع في الضفة الغربية، حيث يُفهم الصراع على أنه مواجهة متساوية بين طرفين متكافئين بينما الواقع يشير إلى فوارق هائلة في القوة والحقوق والسيطرة على الأرض.
هذا التمثيل الإعلامي يمكن أن يؤثر على قرارات دبلوماسية وسياسات عامة في الغرب تجاه الصراع.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك