الجزيرة نت - لهذا فشلت ألمانيا في الحصول على مقعد غير دائم في مجلس الأمن العربي الجديد - رئيس مانشستر سيتي يكشف كواليس رحيل غوارديولا القدس العربي - سلام: الجنوب اللبناني يدفع ثمن كل ساعة تأخير بوقف النار مع إسرائيل التلفزيون العربي - تفاصيله غامضة.. ما قصة المشروع الفاخر المرتبط بصهر ترمب وابنته ويثير القلق في ألبانيا؟ قناة الغد - الهلال الأحمر المصري يستقبل دفعة جديدة من المصابين الفلسطينيين قناة التليفزيون العربي - إلى أي حد يتخذ حزب الله موقف رفض إعلان واشنطن بناء على ثقته بعدم تخلي إيران عنه؟ روسيا اليوم - لافروف: لو مضت واشنطن في مبادرتها السلمية لتوقف القتال في أوكرانيا منذ زمن طويل العربية نت - رسمياً.. ريال مدريد يدفع 15 مليون يورو للتعاقد مع مورينيو الجزيرة نت - انتحار سائق شاحنة بسبب غرامة مرورية يشعل احتجاجات في العراق روسيا اليوم - بوليانسكي محذرا من أن دعم زيلينسكي "قد يؤدي إلى كارثة تفوق تشيرنوبيل"
عامة

عن حاجة مصر إلى الكلام

العربي الجديد
العربي الجديد منذ 3 أشهر
2

" استدعاء إلى نيابة أمن الدولة" … تحوّلت العبارة إلى خبر يومي، وأخذت مكانها في جوار عبارات مثل: " نشر أخبار كاذبة"، " الانضمام إلى جماعة محظورة مع العلم بأغراضها". . إلى آخر معجم الرداءة السياسية للدو...

ملخص مرصد
في مصر، تحولت الاستدعاءات لنيابة أمن الدولة إلى أداة يومية لترهيب المعارضين، حيث يواجه المتحدثون تهديدات بالسجن والغرامات والتشهير. يسلط المقال الضوء على قوة الكلام كفعل مقاومة ضد الأنظمة القمعية، مستشهداً بتجربة الرئيس التشيكي فاتسلاف هافل. كما ينتقد المقال صمت القوى الخارجية أمام الانتهاكات، داعياً إلى التحدث ضد الظلم.
  • تحولت الاستدعاءات لنيابة أمن الدولة إلى أداة يومية لترهيب المعارضين في مصر
  • يُستخدم الكلام كفعل مقاومة ضد الأنظمة القمعية، مستشهداً بتجربة فاتسلاف هافل
  • ينتقد المقال صمت القوى الخارجية أمام الانتهاكات، داعياً إلى التحدث ضد الظلم
من: السلطات المصرية، المعارضون، القوى الخارجية أين: مصر

" استدعاء إلى نيابة أمن الدولة" … تحوّلت العبارة إلى خبر يومي، وأخذت مكانها في جوار عبارات مثل: " نشر أخبار كاذبة"، " الانضمام إلى جماعة محظورة مع العلم بأغراضها".

إلى آخر معجم الرداءة السياسية للدولة المصرية" العظيمة".

وإذا تأمّلت الأسماء والصفات والمكانات تصوّرت، خطأً بالطبع، أن العبارة تخفي وراءها تكريماً ما؛ فما الذي يجمع بين أسماء مثل عايدة سيف الدولة وعمّار علي حسن وأحمد دومة، سوى رغبة جهة" محترمة" ما في تكريمهم لما قدّموه وبذلوه وضحّوا به في سبيل معنى أو قيمة أو شيء يستحقّ لأننا نحتاجه؟ لكنّهم ذهبوا جميعاً، وحُقِّق معهم جميعاً، وأُرهبوا وهُدّدوا وغُرّموا جميعاً لأنهم يتكلّمون.

تحتكر الأنظمة" تعريف الواقع" حين يتحوّل الواقع إلى مأساة.

هنا يتدخّل" مسلّح" ليخبرك بأن" العلبة فيها فيل"، وإمّا أن تردّد وراءه، أو لا يبقى فيك نَفَس لتردّد أيَّ شيء، قتلاً أو سجناً أو إخفاءً قسرياً أو إنهاكاً مدروساً بالاستدعاءات والغرامات والتشهير والحصار والسبّ واللعن وقطع الأرزاق.

تتجاوز الأنظمة احتكار الفعل إلى احتكار الكلام عمّا تفعله حين يتحوّل الفعل" جريمة"، ويصبح" أيُّ كلام" دليل إدانة، ومستند خيانة، ومنشور ثورة.

أيُّ كلام مهما بدا عادياً ومحايداً وبعيداً؛ أي كلام ولو كان تعليقاً على أداء مدرّب المنتخب، فالمدرّب يمثّل مصر، ومن اختاره هو مصر شخصياً.

وقد تمتدّ سلسلة النقد، وتفلت كلمة، إيماءة، تصادف (وحتماً ستصادف) من يحملها فتحمله، فيتكلّم بدوره، وكلمة تجرّ أخرى، ثم تمتلئ الميادين بالمتكلّمين، وينتهي الأمر.

ما أضعفهم، وما أقوى وعيهم بضعفهم، وما أبلهنا إن لم ننتبه لذلك كلّه ونتكلم.

تحوّل" فيسبوك" (وأشباهه) إلى وزارة إعلام شعبية، لا يمكن للشركة" المتحدة" للخدمات" الأمنية" أن تسيطر عليها، كما أن الكتائب الإلكترونية وحدها لم تعد تكفي مع ازدياد الأوضاع سوءاً، وازدياد الحاجة إلى مزيدٍ من الكذب لتحويل القبح إلى قيمة وطنية (وجمالية).

تولّت نيابة أمن الدولة المهمّة.

استدعاء وتحقيق وتغريم وإشهار بمثابة تهديد: إمّا السكوت أو الاستنزافان المادي والمعنوي، ثم السجن.

هذه هي البنية التحتية للإسكات، وهي ليست هيّنة، خصوصاً على من" يدفع".

فهل يعني ذلك السكوت حلّاً" عقلانياً" في مقابل الكلام الذي لن يغيّر شيئاً وقد يؤذي آخرين؟ هذا ما تردّده" أفواه" السلطة بيننا، وتلعق رذاذه ألسنة" قادرة" على الكلام من دون دفع أثمان باهظة (خلاف غيرها في الداخل) تبريراً لليأس، وتهويلاً من قدرات خصم أكثر من واهٍ، وأكثر من ضعيف.

ولذلك هو أكثر من مستبدّ وفاشي؛ هو" خائف"، وهذا مصدر توحّشه.

هنا أتذكّر فاتسلاف هافل، الرئيس التشيكي الذي انتقل من السجن إلى قصر الحكم بـ" الكلام".

كتب هافل مقالاً طويلاً بعنوان" قوة المستضعفين"، لم يقل شيئاً سوى تسمية الأشياء بأسمائها: وصف ما يراه الآخرون ولا يصفونه، تعريف المعرَّف، تكرار المكرَّر.

قال إن" النظام الشمولي كذبة يشارك فيها الجميع"، وأن مجرّد" العيش في الحقيقة وقول ما نراه هو فعل مقاومة".

وقبل أن يتحوّل المقال إلى كتاب، صار الأساس الفكري لسقوط نظام شمولي بأكمله.

مجرّد كلام لا يختلف عن غيره سوى في قدرته على مقاومة العدم بـ" الوجود"، واليأس بـ" المواصلة".

لا يتوقّف خطر الكلام عند حدود أنظمتنا" المهزأة"، بل يتجاوزها إلى" قوى عظمى" حاصرت مواقع التواصل الاجتماعي، التي هي إحدى أدواتها، وأوسعتنا عقوباتٍ و" سترايكات" وادّعاءات" دعم منظمات إرهابية" لتحول بيننا وبين وصف ما نراه على الهواء.

ربّما يبدو الكلام قاصراً عن" الفعل" أمام ترسانات الأسلحة الداعمة للكيان المحتلّ؛ هو كذلك من وجهة نظرنا" الواقعية"، لكنّه ليس كذلك من وجهة نظر المحتلّ وداعميه ووكلائه المحلّيين، الذين تحوّلوا (بدورهم) إلى أنظمة ذات طبيعة احتلالية.

هذا" كلام" لا يزايد على الداخل المصري" المحاصر"، بقدر ما يصرخ في وجه الخارج" العاطل": تكلّموا، فالساكت شريك.

أو كما قال عمّ صلاح جاهين: " ده اللّي ما يتكلّمش يكتر همّه".

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك